تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩ - تفح تفح
وَ يشُدَّه، و لا يَعْتَمِدَ على رَاحَتَيْه، و لكنْ يَعتمِد على جَبينه.
١٧- قال الأَزهريّ: حكَى شَمِرٌ هذا عن عبد الصَّمدِ بن حَسَّان، عن بعضِ العَرب. قال [١] : و كنْتُ سأَلتُ ابنَ مُناذِرٍ عن الانتحاءِ في السُّجود فلم يَعرِفه. قال: فذكَرْتُ له ما سَمِعتُ، فدَعَا بدَواته و كَتَبَه بِيَدِه. كذا في اللِّسان.
و التَّرِحُ ككَتِفٍ: القَليلُ الخَيْرِ، قال أَبو وَجْزَةَ السّعديّ يَمدَح رَجُلاً:
يُحَيُّونَ فَيّاضَ النَّدَى مُتَفضِّلاً # إِذا التَّرِحُ المَنّاعُ لمْ يَتفَضَّلِ
و التَّرح ، بالفتح [٢] الفَقْرُ، قال الهُذلَيّ:
كَسَوْتَ [٣] على شَفَا تَرحٍ و لُؤْمٍ # فأَنتَ على دَرِيسِكَ مُسْتَميتُ
و ١٤,١- روى الأَزهريّ بإِسناده عن عليّ بن أَبي طالبٍ رضي اللََّه عنه قال : «نَهاني رَسولُ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم عن لِبَاسِ القَسِّيِّ المُتَرَّح ، و أَن أَفترِشَ حِلْسَ دَابَّتي الّذي يَلِي ظَهْرَها، و أَن لا أَضَعَ حِلْسَ دَابَّتي على ظَهْرِها حتّى أَذكُرَ اسمَ اللََّهِ، فإِنّ عَلَى كُلِّ ذِرْوَةٍ شَيْطاناً، فإِذا ذَكرْتم اسمَ اللََّهِ ذَهَب» . و هو من الثِّياب ما صُبِغَ صِبْغاً مُشْبَعاً. و المُتَرَّحُ [٤] من العَيْشِ: الشَّديد. و المُتَرَّحُ من السَّيل: القَليلُ و فيه انْقِطاعٌ. و قال ابن الأَثير: التَّرَح : ضِدُّ الفَرَح، و هو الهَلاكُ و الانقطاعُ أَيضاً.
و المُتْرِح كمُحْسِن، و في نسخة: كمُكرِم: مَنْ لا يَزَال يَسمَع و يَرَى ما لاَ يُعْجِبه. *و مما في الصّحاح و اللسان [٥] و أَغفله المصنّف: ناقةٌ مِتْراحٌ : يُسْرِعُ انقطاعُ لَبَنِها، و الجمعُ المَتارِيح .
و تَارَحُ ، كآدَمَ: أَبو إِبراهيمَ الخَليلِ صلّى اللََّه عليه و سلّم و علَى نَبّينا، بناءً على أَنّ آزَرَ عَمُّه و أَطلقَ عليه أَباً مجازاً، و فيه خلافٌ مشهور، قاله شيخنا.
تشح [تسح] : و [تشح]:
التُّشْحَة، بالضّمّ: الجِدّ [٦] و الحَمِيَّة، قاله أَبو عمرو، و الأَصل وُشْحَة. قال الأَزهريّ: أَظنّ التُّشْحة في الأَصل أشْحَة، فقُلبِت الهمزةُ واواً، ثم قُلبِت تاءً، كما قالوا: تُراثٌ و تَقْوَى.
قال شَمِرٌ: أشح أَشِح أشح يَأْشَح [٧] ، إِذا غَضِبَ. و رَجلٌ أشح أَشْحانُ ، أَي غَضبانُ. قال الأَزهريّ: و أَصْلُ تُشْحةٍ أُشْحَةٌ، من قولك: أَشِحَ قال الطِّرِمّاحُ بن حَكيمٍ الشاعرُ يَصِفُ ثَوراً:
مَلاً بَائِصاً ثُمَّ اعْتَرَتْه حَمِيَّةٌ # عَلى تُشْحَةٍ من ذَائِدٍ غَيْرِ وَاهِنِ
أَي على حَمِيَّةِ غَضَبٍ، و قال الأَزهريّ: قال أَبو عَمرٍو:
أَي عَلَى جِدٍّ و حَمِيَّة. و ذود الذائدُ : الدَّافعُ. و غير واهن: غير ضَعِيف. و ملو مَلاً : جمعٍ مَلاةٍ: الصّحراء. و قول شيخنا:
و لكنه في فصل الواوِ أَعرضَ عن هذا الأَصلِ، و لم يَظْهَر له فيه كَلامٌ فَصْلٌ، فلا يَخْلُو عن نَظرٍ و تَأَمُّلٍ.
لا يَخْفَى أَنّ الأَوفَقَ إِيرادُه في «أَشح» لِمَا نَقَله الأَزهريُّ عن شَمِرٍ و أَقرَّه على ذلك، لأَنّ أَصلَه «أَشح» لا «وشح» ، فلا نَظَرَ في إِعراضِه عنه في فصلِ الواو. نعم كان يَنبغِي أَن يُورِدَه في «أَشح» و نحن قد أَشرنا هنالك إِليه.
و التُّشْحَة : الجُبْنُ و الفَرَقُ، أَو الحَرْدُ [٨] و خُبْثُ النَّفْسِ و الحِرْصُ، كالتَّشَحِ ، محرَّكةً، في الكُلِّ. و لكن المنقول عن كُراع في الحَرْد و الغَضَب هو « تسح التُّسْحَة » بالسين المهملة، كما أَورده ابن سيده في المحكم نقلاً عنه. قال:
و لا أُحِقُّها.
و رجل أَتْشحُ ، هذا بناءً على أَن التّاءَ أَصليّةٌ، و ليس كذلك. و إِنّما الصّواب: رَجُلٌ أَشْحانُ و امرأَةٌ أشح أَشْحَى ، و قد تقدّم في بابه.
تفح [تفح]:
التُّفَّاح : هذا الثَّمَرُ م، و هو بضَمٍّ فتشديدٍ، و إِنما أَطلقَه لشُهرته، واحدتُه تُفّاحَةٌ . و ذُكِر عن أَبي الخَطّاب أَنه
[١] القائل شمر كما في التهذيب.
[٢] يعني بفتح الراء، و مثله في اللسان، و في التهذيب و التكملة بإِسكان الراء هنا و في الشاهد الآتي.
[٣] عن التهذيب و بالأصل «كسرت» .
[٤] عن التكملة و بالأصل: الترح.
[٥] و مثلهما في التهذيب.
[٦] في إِحدى نسخ القاموس: الحَدّ.
[٧] عن اللسان، و بالأصل: يشح.
[٨] ضبطت في التكملة و مثلها في اللسان.