تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٧ - مسح مسح
السلامُ، قاله إِبراهيم النّخَعيّ، و الأَصمعيّ، و ابنُ الأَعرابيّ، قال ابن سيده: سُمِّيَ بذََلك لصِدْقِه. و رواه أَبو الهيثم كذََلك، و نقله عنه الأَزهريّ. قال أَبو بكر: و اللُّغويّون لا يَعرفون هََذا. قال: و لعلّ هََذا [١] كان يُسْتَعْمَل في بعض الأَزمان فَدَرَسَ فيما دَرَسَ من الكلام قال: و قال الكسائيّ:
و قد دَرَسَ من كلام العرب كثيرٌ. و قال الأَزهريّ: أُعرِب اسمُ المسيحِ في القرآن على مَسِيح ، و هو في التوراة مَشِيحا فعُرِّب و غُيِّر، كما قيل موسَى و أَصلُه مُوشى.
و من المجاز عن الأَصمعيّ: المَسِيح الدِّرْهَمُ الأَطْلَسُ، هََكذا في الصّحاح و الأَساس، و هو الذي لا نَقْشَ عليه.
و في بعض النّسخ «الأَملس» قيل: و به سُمِّيَ المسِيحُ ، و هو مناسبٌ للأَعورِ الدّجّال، إِذْ أَحَدُ شِقَّيْ وجْهِهْ مَمْسُوحٌ .
و المَسيح : المَمْسُوح بمثْلِ الدُّهْنِ، قيل: و به سُمِّيَ عيسى عليه السّلام، لأنّه خَرَجَ من بطْنِ أُمِّه مَمْسوحاً بالدُّهْن أو كأَنّه مَمسوحُ الرّأْسِ، أَو مُسِح عندَ وِلادته بالدُّهن، فهي ثلاثةُ أَوْجه أشار إِليها المصنّف في البصائر.
و المسِيح أَيضاً: الممسوحُ بالبَرَكَةِ، قيل: و به سُمِّيَ عيسى عليه السلام، لأَنّه مُسِح بالبَرَكَةِ، و قد تقدّم.
و المَسِيح : الممسوح بالشُّؤْمِ، قيل: و به سمِّيَ الدَّجّال.
و من المجاز: المَسيح هو الرجلُ الكثيرُ السِّيَاحَة، قيل و به سُمِّيَ عيسى عليه السلامُ، لأَنّه مَسَحَ الأَرضَ بالسِّياحَةِ.
و قال ابن السّيد: سُمِّيَ بذََلك لجَوَلانه في الأَرض. و قال ابن سيده: لأَنّه كان سائحاً في الأرض لا يَستقرّ، كالمِسِّيحِ ، كسِكَّينٍ، راجعٌ للذي يليه، و هو يصلُح أَن يكون تَسميةً لعيسى عليه السّلامُ، كما يَصلح لتَسمية الدَّجّال، لأَنّ كلاًّ منهما يَسِيح في الأَرض دَفعةً، كما هو معلوم، و إِنْ كانَ كَلاَم المصنّف يُوهِمُ أَنَّ المشدَّد يَختصّ بالدَّجّال، كما مرّ. فقد جَوَّز السيوطيُّ الأَمرَينِ في التوشيح، نقله شيخنا.
و من المجاز: المَسِيح : الرَّجُلُ الكَثِيرُ الجِمَاعِ، كالمَاسِحِ ، و قد مَسَحَهَا يَمسَحُهَا ، إِذا نَكَحَهَا، قيل: و به سُمِّيَ المسيحُ الدّجّال، قاله ابن فارس.
و من المجاز المَسيح هو الرَّجل المَمْسُوحُ الوَجْه، ليس على أَحد شِقَّيْ وجْهِه عَينٌ و لا حاجِب [٢] ، و المسيحُ الدّجّالُ منه على هََذه الصِّفة، و قيل سُمِّيَ بذََلك لأَنّه مَمْسوحُ العَينِ.
و قال الأَزهريّ: المسيح : الأَعورُ، و به سُمِّيَ الدّجّالُ. و نحوَ ذلك[قال أَبو عُبيد] [٣] .
و المَسِيحُ : المِنْدِيلُ الأَخْشَنُ، لكونه يُمْسَح به الوَجْهُ، أَو لكونه يُمسِك الوَسَخَ. قيل: و به سُمِّيَ المَسِيح الدّجّالُ، لاتِّساخه بدَرَن الكُفْرِ و الشِّرْك، قاله المصنِّف.
و المَسِيح : الكذَّاب، كالماسِحِ ، و المِمْسَحِ و أَنشد:
إِنِّي إِذَا عَنَّ مِعَنُّ مِتْيَحُ # ذَا نَخْوةٍ أَو جَدَلٍ بَلَنْدَحُ [٤]
أَو كَيْذُبَانٌ مَلَذانٌ مِمْسَحُ
و التِّمْسَحُ ، و هََذا عن اللِّحْيَانيّ، بكسر أَوّلهما، و الأَمْسَح .
و عن ابن سيده: المَسْحَاءُ : الأَرضُ المسْتَويَةُ ذاتُ حَصًى صغارٍ لا نَبَاتَ فيها، و الجمْعُ مَسَاحٍ وَ مَسَاحى [٥] غُلِّب فكُسِّر تكسيرَ الأَسماءِ. و مكانٌ أَمْسَحُ . و المَسْحاءُ : الأَرْضُ الرَّسْحَاءُ. قال ابن شُمَيل: المَسحاءُ : قِطعةٌ من الأَرض مُستوِيَةٌ جَرداءُ كثيرةُ الحَصَى، ليس فيها شجرٌ و لا نَبْت [٦] ، غَليظةٌ جَلَدٌ، تَضرِب إِلى الصَّلاَبة، مثْل صَرْحَةِ المِرْبَدِ، و ليستْ بقُفّ و لا سَحْلَةٍ. و مكانٌ أَمسحُ . قيل: و به سُمِّيَ المَسيحُ الدّجّال، لعَدَمِ خَيْرِه و عِظَمِ ضَيْرِه، قاله المصنّف في البصائر.
و قال الفرّاءُ: يقال مَرَرْت بخَرِيقٍ من الأَرض بين مَسْحاوَيْنِ . و الخَرِيقُ: الأَرض الّتي تَوَسَّطَها النَّبَاتُ.
و قال أَبو عَمرٍو: المَسْحاءُ : الأَرْضُ الحَمْرَاءُ، و الوَحْفَاءُ: السّوداءُ.
[١] الأصل و اللسان، و في التهذيب: و لعل هذا قد كان مستعملاً.
[٢] زيد في التهذيب: إِلاّ استوى.
[٣] زيادة عن التهذيب و اللسان، و نبه بهامش المطبوعة المصرية إِلى رواية اللسان.
[٤] في التهذيب و اللسان: ذو نخوةٌ أو جَدِلٌ.
[٥] ضبطت في اللسان: مِسَاحٌ و مَسَاحِي.
[٦] في التهذيب و اللسان: و لا تُنبت.