تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٣ - نضح نضح
و مِن المجازِ: نَصَحَتْ تَوْبَتُهُ نُصُوحاً ، التَّوْبَةُ النَّصُوحُ هي الصَّادقةُ. قال أَبو زيد: نَصَحْته أَي صَدَقْته. و قال الجوهَرِيّ: هو مأْخُوذ من نَصَحْت الثَّوْبَ، إِذَا خِطْته، اعتباراً ١٤- بقوله صلّى اللّه عليه و سلّم : «من اغتابَ خَرَقَ، و من استغفَرَ اللََّه رَفَأَ» .
أَو التَّوْبة النَّصوح : الخَالِصَة و هي أَنْ لا يَرجِعَ العَبْدُ إِلى ما تَابَ عَنْهُ. ١٤- و في حديث أُبَيّ : «سأَلتُ النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم عن التّوبَة النَّصُوح فقال: هي الخالِصَةُ التي لا يُعَاوِدُ بَعْدَها الذّنْب» .
و فَعولٌ من أَبنية المبالغة، يَقع على الذّكر و الأُنثَى، فكأَنّ الإِنسانَ بالغَ في نُصْح نفْسِه بها. و قال أَبو إِسحاقَ: تَوْبَة نَصُوحٌ : بَالغةٌ في النُّصْح ، أَوْ هي أَن لا يَنْوِيَ الرُّجُوعَ و لا يُحدِّث نَفْسَه إِذا تَاب من ذََلك الذَّنب العَوْدَ إِليه أَبداً. قال الفرّاءُ: قرأَ أَهل المدينة نَصُوحاً [١] بفتح النُّون، وُ ذكِرَ عن عاصِمٍ بضمّ النّون. فالذين قَرَأوا بالفتح جعلوه من صفة التَّوبَة، و الذين قرأوا بالضّمّ أَرادوا المصدر مثل القُعود.
و قال المفضّل: بات عَزُوباً و عُزُوباً [٢] ، و عَرُوساً و عُرُوساً.
و سَمَّوْا ناصِحاً و نَصِيحاً و نَصَّاحاً .
*و مما يستدرك عليه:
انتصَح : ضِدّ اغتشَّ. و منه قول الشاعر:
أَلاَ رُبَّ مَن تَغْتَشُّه لك ناصِحٌ # و مُنتصِحٍ بادٍ عليكَ غوائلُه [٣]
تَغْتَشُّه: تَعتدُّه غاشًّا لك. و تَنتصِحه : تَعتدّه ناصحاً لك.
و استنصَحَه : عَدَّه نَصيحاً .
و التَّنصُّح : كثرةُ النُّصْح . و منه ١٧- قول أَكثَمَ بن صَيفيّ :
«إِيّاكم و كَثرةَ التَّنصُّح فإِنّه يُورِث التُّهَمَة» .
و نَاصَحَه مُناصَحَةً .
و من المجاز غُيوثٌ نواصِحُ : مُترادِفةٌ، كما في الأَساس.
نضح [نضح]:
نَضَحَ البَيْتَ يَنْضِحُهُ ، بالكسر نَضْحاً : رَشَّه، و قيل رَشَّه رَشًّا خَفيفاً. قال الأَصمعيّ: نَضَحْتُ عليه الماءَ نَضْحاً ، و أَصابَهُ نَضْحٌ من كذا. و قال ابن الأَعرابيّ: النَّضْح ما كان على اعتماد، و هو ما نَضْحتَه بيدِكَ معْتمِداً. و النَّاقَةُ تَنضَح ببَوْلها، و النَّضْخُ ما كانَ على غَير اعتمادٍ، و قيل: هما لُغتان بمعنًى واحدٍ و كلّه رَشٌّ. و حكَى الأَزهريّ عن اللّيْث:
النَّضْح كَالنَّضْخِ ربَّمَا، اتَّفَقَا و ربّمَا اختلفَا، و سيأْتي.
و من المجاز: نضَحَ الماءُ عَطَشَه يَنْضِحُه : بَلَّه و سَكَّنَه، ، أَو رَشَّه فذَهَبَ به، أَو كاد أَن يَذهب به، و نَضَحَ الرِّيَّ نَضْحاً : رَوِيَ أَو شَرِب دُونَ الرِّيِّ، ضِدٌّ. و في التهذيب: نضَحَ الماءُ المالَ يَنضِحُه : ذَهَبَ بعطَشه أَو قَارَبَ ذََلك. قال شيخُنا: قضيّة كلام المصنّف كالجوهريّ أَنّ نَضَحَ يَنْضِح رَشَّ كضَرَب، و الأَمرُ منه كاضْرِب، و فيه لغة أُخْرَى مشهورة كمنَع، و الأَمر انضَحْ ، كامنَعْ، حكاه أرباب الأَفعال و الشِّهاب الفيَوميّ في المصباح، و غيرُ واحدٍ. ١٦- و وقعَ في الحديث « انضحْ فَرْجَكَ» . فضبَطه النَّوويُّ و غيره بكسر الضّاد المعجمة كاضرِب، و قال: كذََلك قيَّده عن جمْع من الشُّيُوخ. و اتَّفق في بعض المجالِس الحديثيّة أَنّ أَبا حَيّان رحمه اللََّه أَملَى هََذا الحديثَ فقَرَأَ انضَحْ بالفتح، فردّ عليه السِّراجُ الدّمنهُوريّ بقول النّوويّ، فقال أَبو حيّان: حَقّ النَّوويّ أَن يستفيد هََذا منّي، و ما قُلْتُه هو القِيَاسُ. و حكى عن صاحب الجامع أَنَّ الكَسْر لغة، و أَن الفتح أَفصَحُ، و نقله الزَّركشيّ و سلَّمَه. و اعتمَد بعضُهم كلامَ الجوهَريّ و أَيّد به كلاَمَ أَبي حيّان. و هو غير صحيح، لما سمعْت من نقْله عن جماعةٍ غيرهم. و اقتصارُ المصنّف تبعاً للجوهَرَيّ قُصُورٌ، و الحافظ مقدَّم على غَيْرِه، و اللََّه أَعلَمُ، انتهى.
و نضَحَ النّخْلَ و الزّرعَ و غَيرَهما: سَقَاهَا بالسَّانِيَة. ١٦- و في الحديث «ما سُقِيَ من الزَّرْع نَضْحاً ففيه نِصْفُ العُشْرِ» . يريد ما سُقِيَ بالدّلاءِ و الغُرُوب و السَّوانِي و لم يُسْقَ فَتْحاً. و هََذه نَخْلٌ تُنْضَحُ أَي تُسقَى، و يقال: فلانٌ يَسقِي بالنّضْح ، و هو مصدرٌ.
و من المجاز نَضَحَ فُلاناً بالنَّبْل نَضْحاً : رَمَاه و رَشَقَه.
و نَضحْنَاهم نَضْحاً فَرَّقْناه فيهم كما يُفَرّق الماءُ بالرَّشّ. ١٤- و في الحديث أَنّه قال للرُّماة يوم أَحُدٍ « انضِحُوا عنَّا الخَيْلَ لا نُؤْتَى مِنْ خَلْفِنا» . أَي ارمُوهُم بالنُّشَّاب.
[١] يريد قوله تعالى في سورة التحريم: (يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اَللََّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً) الآية ٨.
[٢] في التهذيب: عَذُوباً و عُذُوباً بالذال.
[٣] عجزه في الأساس غشش:
و مؤتمن بالغيب غير أمين.
و نسب في الحماسة للبحتري ص ١٧٥ لعبد اللََّه بن همام السلولي.