تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨١ - شدخ شدخ
تَبْلُغ العَيْنَيْنِ، و قيل: إِذا غَشيَت الوَجْه من أَصْلِ النّاصِيَة إِلى الأَنفِ. و هي أَي الغُرَّةِ الشَّادِخَةُ . و قد شَدَخَت تَشْدَخ شُدُوخاً و شَدْخاً . قال:
غُرّتُنا بالمجْدِ شادِخَةٌ # للنّاظِرِين كأَنَّهَا بدْرُ
و هو أَشدَخُ و هي شَدْخَاءُ : ذُو شَادِخَةِ . و قال أَبو عبيْدة:
يقال لغُرّةِ الفَرسِ إِذا كانَتْ مُستديرةً: وتر وتيرةٌ ، فإِذا سالتْ و طالتْ فهي شادِخةٌ . و قد شَدَخَتْ شُدُوخاً : اتَّسعتْ في الوَجْه، و قال الراجز [١] :
شَدَخَتْ غُرّةُ السَّوابق فيهم # في وُجُوهٍ إِلى اللِّمامِ [٢] الجِعَادِ
و المُشَدَّخُ ، كمعظَّم: بُسْرٌ يُغْمَزُ حتَّى يَنْشَدِخَ . زاد الجوهريّ: ثم يَيْبَس في الشِّتاءِ. و قال أبو منصور: المُشَدَّخ من البُسْر: ما افتَضَخَ، و الفَضْخ و الشَّدْخُ واحدٌ.
و المُشَدَّخُ : مَقْطَعُ العُنُقِ. و منه قولهم: شَدَخَه إِذا أَصابَ مُشدَّخَه . و الشَّدْخَة من النَّبَات: الرَّخْصَة الرَّطْبَة، و يقال عَجَلَةٌ شَدْخَةٌ ، كذا في المحكم، و يعنِي بالعَجلة ضَرْباً من النَّبَات.
و يَعْمَرُ بن عَوْفٍ الكنَانيّ جَدُّ بنِي دَأْبٍ الّذِين أُخِذَ عنهم كَثيرٌ من عِلْم الأَخبار و الأَنساب، و لَقبُه الشُّدَّاخُ ، كطُوَّال، بالضّمّ فالتشديد. أَنكره جماعة و قالوا: لا يَصحّ لأَنّه جَمْعٌ و الجُمُوع لا تكون أَلقاباً، و صَحّحه آخرون و قالوا: لَعلَّه أُطلِقَ عليه و على ذَوِيه. و يُروَى فيه الكَسْر مع التشديد، مثْل طِيّاب [٣] ، و قد يُفتَح، فهُو مُثلّث، و الفتحُ هو الراجح.
و في الرَّوض الأُنُف [٤] : الشَّدّاخُ ، بفتْح الشين، كما قاله ابن هشام [٥] ، و بضمّها إِنّما هو جمْعٌ، و جائز أَن يُسمَّى هو و بنوه الشُّدّاخ ، كالمَنَاذرة في المُنْذِر و بَنيه. أَحَدُ حُكَّامِهِم، أَي بني كِنانةَ في الجاهليّة. و الحاكم هنا هو الذي يتولَّى فصْل قَضاياهم بأَحكامه، لُقِّب به لأَنّه حُكِّمَ أَي جُعِلَ حاكماً بَيْنَ قُضَاعَةَ، هََكذا في سائر نُسخ القاموس تبعاً لبعض المؤرِّخين، و يوجد في بعض النُّسَخ: بين [٦] خُزَاعَة، و قُصَيّ، و مثله في اللِّسان به، جَزَم السُّهيليّ و ابنُ قُتَيبةَ و غَيرُهُما، و ذََلك حين حكَّموه في ما تَنازَعوا فيهِ من أَمْرِ الكَعْبَة و كَثُرَ القَتْلُ و السَّفك، فشَدَخَ دِمَاءَ قُضَاعَة، و في نُسخة: خُزاعَة تَحْتَ قَدَمِه و أَبْطَلَها، فَقَضَى. و في نسخة:
و قَضى بالبَيْتِ لقُصِيٍّ، و هو مَجاز، و وقَعَ في الأَساس: و مِنه قِيل لقُصِيٍّ الشّدّاخ ، لإِبطاله دماءَ خُزاعة [٧] . و الصّواب ما ذكَرْنا.
و الأَشْدَخُ : الأَسَد. و الأَشداخُ : وادٍ بعِقيقِ المدينة، من أَوْدِيَة تِهَامَةَ. قال حسّانُ بنُ ثابت:
أَ لم تَسَلِ الرَّبْعَ الجَديدَ التّكلُّمَا # بمَدْفَعِ أَشْدَاخٍ فَبُرْقَةِ أَظْلَمَا
و الشَّادِخ : الصَّغِير إِذا كَان رَطْباً، غُلامٌ شادِخُ : شابٌّ، كما في الأَساس و اللِّسان.
و في النِّهاية: الشَّدَخ ، مَحرّكَةً: الوَلَدُ لغَير تَمامٍ، إِذا كان سِقْطاً رَطْباً رَخْصاً لم يَشْتَدَّ. و قد جاءَ ذََلك إ١- في حديث ابن عُمَر أَنّه قَال في السِّقْط «إِذا كان شَدَخاً أَو مُضْغَةً فادْفِنْه في بَيْتِكَ» . و طِفلٌ شَدَخٌ : رَخْصٌ.
و عن ابن الأَعرابيّ: يقال للغُلامِ: جَفْرٌ، ثم يافِعٌ، ثم شَدَخٌ ، ثمّ مُطَبَّخٌ [٨] ، ثُمّ كَوْكَبٌ.
و أَمْرٌ شادِخٌ : مائِلٌ عنِ القَصْدِ. و قد شَدَخَ شُدُوخاً . قال أَبو النَّجم:
مُقتدِرُ النَّفْسِ على تَسْخِيرِهَا # بأَمْرِهِ الشَّادِخِ عن أُمورِهَا
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قال الراجز، كذا في اللسان، و لعل المراد بالراجز الشاعر فإِن البيت ليس رجزاً» و البيت ليزيد بن مفرّغ كما في اللسان و الجوهري في مادة لمم. و قد نسب إِليه أيضاً في أدب الكاتب ص ٥١٨ و تأويل شكل القرآن ص ٤٢٩.
[٢] بالأصل «إِلى الكمام» و ما أثبت عن التهذيب، و اللسان (لمم) .
[٣] في القاموس: و طيّاب و وضعت بين نجمتين. و بهامشه: ما بين النجمتين مضروب عليه بنسخة المؤلف.
[٤] الروض الأنف ١/٨٧.
[٥] سيرة ابن هشام ١/١٣٦.
[٦] بالأصل «بني» و ما أثبت عن التهذيب و اللسان.
[٧] عبارة الأساس: و منه قيل ليعمر بن الملوح الذي حكم بين خزاعة و قصيّ حين اقتتلوا فأبطل دماء خزاعة و قضى بالبيت لقصيّ الشَّدَّاخ.
[٨] عن اللسان و بالأصل «مطح» و ضبطت في التهذيب: مطبِّح بصيغة اسم الفاعل.