تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٨ - ترد ترد
غَلِيظةً سَلِبةً [١] لا تكون إِلاَّ في أَرْضِ طِينٍ، ج بِيدٌ كسَّروه تَكسِيرَ الصِّفاتِ لأَنّه في الأَصْل صِفَةٌ، و القِيَاس بَيْدَاوَات ، لأَنَّه تكسير الأَسماءِ.
١٦- و في الحديث : «إِنّ قوماً يَغْزُونَ البَيْتَ فَإِذا نَزَلُوا بالبَيْدَاءِ بَعَثَ اللََّه جِبريلَ فيقول: يا بَيداءُ أَبِيدِيهمْ . فيُخسَفُ بِهمِ» .
أَي أَهْلكِيهم. و هي هنا اسمُ مَوضِعٍ بعَينه، و هي أَرْضٌ مَلْسَاءُ بينَ الحَرَمَيْنِ الشَّريفَين، بطَرَف المِيقَاتِ المدَنيّ الّذي يقال له: ذو الحُليفَةِ.
و البَيْدَانَة : الأَتَانُ، اسمٌ لها، كما في الصّحاح. قال امرؤ القَيس:
فيَوماً على صَلْتِ الجَبِينِ مُسَحَّجٍ # و يَوْماً على بَيْدَانةٍ أُمِّ تَوْلَبِ [٢]
و البَيْدَانةُ : الحِمَارَةُ الوَحْشِيَّةُ، أَو هي الّتي تَسْكُن البَيْدَاءَ : لا اسمٌ لها أَيْ أُضِيفَتْ إِلى البيداءِ . و وَهِمَ الجوهَرِيُّ. و في اللّسان: و في تَسمية الأَتَانِ البَيْدَانة قَولانِ:
أَحدُهما أَنّها سُمِّيَت بذََلك لسكُونها البيداءَ ، و تكون النُّون فيها زائدة، و على هََذا القَولِ جمْهورُ أَهلِ اللُّغَة. و القَول الثاني: أَنّهَا العَظيمةُ البَدَنِ، و تكون النُّون فيها أَصليّة.
ج بَيْدانَاتٌ. و بَيْدَ ، و بَايِدَ [٣] بمعنى غَيْر، يُقَال: رَجلٌ كثيرُ المال بَيْدَ أَنَّه بَخيلٌ، معناه غير أَنّه بَخيلٌ، حكاه ابن السِّكِّيت.
و قِيل: هي بمعنَى عَلَى، حكاه أَبو عُبَيْد، أَي الّتي يُرَادُ منها المُصاحَبَة. قال ابن سيده: و الأَوّل أَعلَى. ١٦- و قد جاءَ في بعض الرِّوايات : « بايْدَ أَنهم أُوتُوا الكتابَ مِن قَبْلِنَا» . قال ابن الأَثير: و لم أَرَه في اللُّغة بهََذا المعنَى. و قال بعضُهم:
إِنّها أيد بأَيْد ، أَي بقُوّة. قال أَبو عُبيد: و فيه لُغة أُخرى مَيْدَ بالميم. و يأْتي بَيْدَ بمعْنَى مِنْ أَجْلٍ، ذكرَه ابن هِشام، و مثَّله ١٦- بحديث : «أَنا أَفصَحُ العَرَبِ بَيْدَ أَنِّي مِن قُرَيش» [٤] .
و طَعَامٌ بَيْدٌ : رَدِيءٌ، نقَلَه الصَّغانيّ.
و بَيْدَانُ : اسم رَجُل، حكاه ابن الأَعرابي و أَنشد:
مَتى أَنفَلِتْ من دَيْنِ بَيْدَانَ لا يَعُدْ # لبَيْدَانَ دَيْنٌ في كَرائمِ مالِيَا
على أَنّنِي قد قُلتُ مِن ثِقةٍ به # أَلاَ إِنّمَا باعَتْ يَمِيني شِمَاليَا
و بَيْدَانُ : ع، قال:
أَجِدَّك لن تَرَى بثُعَيلِبَاتٍ # و لا بَيْدَانَ ناجِيةً ذَمُولاَ
أَو بَيْدان ماءَةٌ لبنِي جَعفَرِ بن كِلاب، و قيل: جَبلٌ أَحمرُ مستطيلٌ من أَخْيِلة حِمَى ضَرِيَّة. قاله أَبو عُبيد.
فصل التاءِ
المثنّاة الفوقيّة مع الدّال المهملة
تبرد [تبرد]
تِبْرِد ، كزبْرِجِ: ع، ذِكْرُ المصنّف له هنا يَدُلُّ على أَصالة التاءِ، كما هو رأْيُ جماعة، و قيل بزيادتها. فمَحلُّه في برد، و قد ذكرَه المصنّف هناك أَيضاً. و أَمّا صاحب اللسان فإِنّه ذكرَه بتقديم الباءِ الموحّدَة على المثنّاة الفوقيّة.
ترد [ترد]
التَّريديُّ ، بفتح المثنّاة و كسر الرّاءِ و سكون التّحتيّة، هََكذا هو في النُّسخ، و قد أَهملَه الجماعةُ، و الّذي صحَّحَه شيخُنا أَنّه ترمد التَّرْمُدِيّ بفتْح أَوّله و ضمّ الميم نقلاً عن صاحب النَّاموس، و أَنَّه مَوضع في دِيارِ بني أَسدٍ فليُنْظَر و يُحقَّق.
قلْت: و قد رأَيْت ذََلك في اللسان و النِّهاية في ثرمد، و قد جاءَ ذِكْرُه ١٤- في الحديث «أَنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم كتبَ لحُصَين بن نَضْلَةَ أَنّ له ترمد تَرْمُدَ » . و فسَّرَاه بأَنّه مَوضعٌ في ديارِ بني أَسدٍ و الثاءُ لُغة فيه، كما سيأْتي [٥] . و المشهور بهََذه النِّسبة عَمْرو
____________
(١) التهذيب و اللسان: صلبة.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فيوماً الخ قال في اللسان:
و الصلت: الواضح الجبين. و المسحج: المعضض. و يروى:
فيوماً على سرب نقيٍّ جُلُودُه
يعني بالسرب القطيع من بقر الوحش، يريد يوماً أغير بهذا الفرس على بقر الوحش أو حمير وحش» .
(٣) عن اللسان و النهاية و بالأصل «بيد أنهم» .
(٤) جاء الحديث في اللسان و التهذيب على أن بيد بمعنى غير. و استطرد ابن هشام هنا يقول: و قال ابن مالك و غيره أنها هنا بمعنى غير...
و أَنشد أبو عبيدة على مجيئها بمعنى من أجل قوله:
عمداً فعلتُ ذاك بيد أني # أَخافُ إِن هلكتُ أن تُرنِّي
(المغني ص ١٥٦) .
(٥) في معجم البلدان: ثرمد اسم شعب بأجاء لبني ثعلبة... من طيء.
و في ترمد: ثرمداء و هو الصحيح عندي نقله ياقوت عن محمد بن موسى. قال ياقوت: و عندي أن ترمد غير ثرمداء لأن ثرمداء ماء لبني سعد، و ترمد لبني أسد.