تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٠ - صبح صبح
بالكسر، و المُصْبَحُ ، كمُكْرَم، لأَنّ المفعول مما زاد على الثلاثة كاسم المفعول. قال اللََّه عزّ و جل: فََالِقُ اَلْإِصْبََاحِ [١] قال الفرّاءُ: إِذا قيل: الأَمْسَاءُ و الأَصْباحُ ، فهو جمْع المَسَاءِ و الصُّبْح . قال: و مِثْله الأَبْكار و الإِبْكار، و قال الشّاعر:
أَفْنَى رِيَاحاً و ذَوِي رِيَاحِ # تَناسُخُ الأَمْساءِ و الأَصْباحِ
و حكَى اللِّحْيَانيّ: تقول العرب إِذا تَطيَّروا من الإِنسان و غيرِه: صَبَاحُ اللََّهِ لا صَباحُك ، قال: و إِنْ شِئتَ نَصَبْتَ.
و أَصْبَحَ : دَخَل فيه، أَي الصُّبْحِ ، كما يقال: أَمْسَى، إِذا دخل في المَسَاءِ. ١٦- و في الحديث : « أَصْبِحوا بالصُّبح فإِنه أَعْظمُ للأَجْر» . أَي صَلُّوها عند طُلوع الصُّبحِ . و في التَّنْزِيل وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ [٢] و أَصْبَحَ : بمَعْنَى صارَ. قال شيخُنا فيه تَطْوِيلٌ لأَنّ «بمعنى» مُسْتَدْرك كما لا يَخْفَى.
قال سيبويه: أَصْبَحْنا و أَمْسَيْنا، أَي صِرْنَا في حينِ ذاك.
و أَصْبَحَ فلانٌ عالِماً: صار.
و صَبَّحهم تَصْبيحاً : قال لهم: عِمْ صَباحاً ، و هو تَحيَّةُ الجاهليَّة، أَو قال: صَبَّحكَ اللََّهُ بالخَيْر. و صَبَّحَهم : أَتاهم صَبَاحاً ، كصَبَحهم ، كمَنَعَ قال أَبو عَدْنَان: الفَرْق بين صَبَحْنَا و صَبَّحْنَا أَنه يُقَال: صَبَّحْنا بلدَ كذا و كذا، و صَبَّحْنَا فُلاناً، فهََذه مشدّدة؛ و صَبَحْنَا أَهْلَهَا خَيراً أَو شَرًّا. و قال النّابغة:
و صَبَّحه فَلْجاً فلا زَالَ كَعْبُه # على كُلِّ مَنْ عادَى منَ النّاسِ عَالِيَا [٣]
و يقال: صَبَّحه بكذا، و مَسّاه بكذا، كلّ ذََلك جائز. قال بُجَير بن زُهَير المُزَنيّ، و كان أَسْلَمَ:
صَبَحْنَاهُمْ بأَلفٍ من سُلَيْمٍ # و سَبْعٍ من بني عُثْمَانَ وَافِي
معناه أَتَيْنَاهم صَبَاحاً بأَلف رَجلٍ من بني سُلَيم. و قال الراجز:
نَحْنُ صَبَحْنَا عامراً في دَارِها # جُرْداً تَعَادَى طَرَفَيْ نَهَارِهَا
يريد أَتَيْنَاهَا صَباحاً بخَيْل جُرْدٍ. و قال الشَّمّاخ:
و تَشْكُو بعَيْنٍ ما أَكَلَّ رِكَابَها # و قِيلَ المُنَادِي: أَصبَحَ القَوْمُ أَدْلِجي
قال الأَزهريّ: يَسأَل السّائلُ عن هََذا البَيت [٤] فيقول:
الإِدْلاجُ: سَيرُ اللَّيل، فكيف يقول: أَصبحَ القومُ، و هو يَأْمر بالإِدلاج؟و قد تقدّم الجواب في «دلج» فراجِعْه [٥] .
و صَبَحَهُم سَقَاهم صَبُوحاً من لَبنٍ، يَصْبَحُهم صَبْحاً ، و صَبَّحَهم تَصْبيحاً ، كذََلك. و هو، أَي الصَّبوحُ : ما حُلِبَ من اللَّبنِ بالغَدَاةِ، أَو ما شُرِبَ بالغَدَاةِ فما دُونَ القائِلةِ.
و فِعْلُك الاصْطِبَاحُ .
و الصَّبُوحُ أَيضاً: كلُّ ما أُكِلَ أَو شُرِبَ غُدْوَةً، و هو خِلافُ الغَبُوقِ.
و الصَّبُوح : ما أَصْبَحَ عندَهُم من شَرَابٍ فشَرِبوه.
و الصَّبُوح : النَّاقَةُ تُحْلَب صَبَاحاً ، حكاه اللِّحْيَانيّ و أَبو الهَيثم. و قولُ شَيْخِنا إِنه غريبٌ محلُّ نَظرٍ.
و من المجاز: هََذا يومُ الصَّبَاحِ ، و لَقِيتُهم غَدَاةَ الصَّبَاحِ : و هو يَومُ الغَارَةِ، قال الأَعشى:
به تَرْعُفُ الأَلْفَ إِذْ أُرْسِلَتْ # غَدَاةَ الصَّبَاحِ إِذَا النَّقْعُ ثارَا
يقول: بهََذا الفَرَسِ يَتقدَّم صاحبُه الأَلْفَ من الخَيْل يَومَ الغَارَةِ. و العرب تقول إِذا نَذِرَتْ بغارَةٍ من الخَيْل تَفْجَؤُهم صَبَاحاً : يا صَبَاحَاه : يُنْذِرُونَ الحَيَّ أَجْمَعَ بالنداءِ العالي.
و يُسَمُّون يومَ الغَارةِ يَومَ الصَّباح ، لأَنّهم أَكْثَر ما يُغِيرون عندَ الصَّباح .
و الصُّبْحَة ، بالضَّمِّ: نَوْمُ الغَدَاةِ، و يُفْتَح، و قد كَرِهه بعضُهم. و في الحديث أَنه نَهَى عن الصُّبْحَة ، و هي النَّومُ
[١] سورة الأَنعام من الآية ٩٦.
[٢] سورة الصافات الآية ١٣٧.
[٣] لم أجده في الديوان.
[٤] في التهذيب: يسأل السائل عنه فيقول.
[٥] انظر التهذيب ج ٤/٢٦٨.