تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٥ - نطح نطح
٢٣٥
طِيباً» . أَي يَفوح. و أَصْلُ النَّضْح الرّشْحِ، فشبَّهَ كَثْرةَ ما يَفوح من طِيبه بالرَّشْح [١] .
و من المجاز: رأَيتُه يَتنضَّح . يقال: تَنَضَّحَ مِنْه، أَي مما قُرِفَ به، إِذا انْتَفَى و تَنَصَّلَ منه.
و النَّضَّاحُ كشَدّاد: سَوَّاقُ السَّانِيَةِ و ساقِي النَّخْل. قال أَبو ذؤيب:
هَبَطْن بَطنَ رُهَاطٍ و اعتصَبْنَ كمَا # يَسْقِي الجُذُوعَ خِلالَ الدُّورِ نَضّاحُ
و نَضَّاحُ بن أَشْيَمَ الكَلْبِيّ له قِصّة مع الحُطيئة، ذَكرهَا ابن قُتيبَة [٢] كذا في التبصير.
و أَنضَحَ عِرْضَه: لَطَخَه، قال ابن الفَرَجِ: سمعْتُ شُجاعاً السُّلميّ يقول: أَمضحْتُ عرضي و أَنضَحتُه ، إِذا أَفْسدْتَه.
و قال خليفة: أَنضحْتُهُ ، إِذا أَنهبْتَه النّاسَ.
و عن ابن الأَعرابيّ: المِنْضَحة و المِنْضَخَة، بالكسر فيهما: الزَّرَّاقة [٣] . قال الأَزهريّ: و هي عند عوامّ النّاس النَّضَّاحة ، و معناهما واحِدٌ. و النّضَّاحةُ هي الآلةُ الّتي تُسوَّي من النُّحاسِ أَو الصُّفْرِ للنِّفط و زَرْقِه.
*و مما يستدرك عليه:
النَّضَح ، محرّكَةً، و النَّضيحُ : الحَوْضُ لأَنه يَنضَحُ العَطَشَ أَي يَبلُّه. و قيل هما الحَوْضُ الصغير، و الجمع أَنضاحٌ و نُضُحٌ . و قال اللّيْث: النَّضيح من الحِياض: ما قَرُب من البِئر حتّى يكون الإِفراغُ فيه من الدَّلْو، و يكون عظيماً، و هو مَجاز.
و الناضِح : البعيرُ أَو الحمارُ أَو الثَّوْرُ الذي يُستقَى عليه الماءُ، و هي ناضِحةٌ و سانِيَة، و الجمع نَواضِحُ ، و هو مَجَاز، و قد تَكرّر ذِكْرُه في الحديث مُفرَداً و مجموعاً، فكان واجبَ الذِّكْر.
و النَّضْحات : الشّيْءُ اليَسِيرُ المتفرِّق من المطرِ، قال شَمِر: و قد قالوا في نَضَحَ المطرُ بالحاءِ و الخاءِ، و النَّاضِح :
المطرُ، و قد نضَحتْنَا السَّماءُ. و النَّضْحُ أَمْثَلُ من الطَّلّ، و هو قَطْرٌ بينَ قطْرَيْنِ. و نضَح الرَّجلُ بالعَرقِ نَضْحاً فضَّ به، و كذلك الفرسُ.
و النَّضِيحُ و التَّنضاحُ : العَرَقُ. و نَضَحَت ذِفْرَى البَعيرِ بالعَرَق نَضْحاً ، و قال القُطَاميّ:
حَرَجاً كَأَنَّ من الكُحَيل صُبَابَةً # نَضَحَتْ مَغابِنُها به نَضَحَانَا
و رواه المؤرِّج «نُضِختْ» [٤] و قال شَمِرٌ: نضَحْت الأَديمَ بَلَلْتُه أَنْ لا يَنْكَسِر. قال الكُميت:
نَضَحْتُ أديمَ الوُدّ بيني و بينَكُمْ # بآصِرَةِ الأَرْحَامِ لو تَتَبلَّلُ
نضَحْت ، أَي وَصلْت، و هو مَجاز.
و أرضٌ مَنْضَحَة : واسعةٌ.
و نَضَحَت الغَنَمُ: شَبعَتْ.
و انتضَحَ من الأَمر: أَظهرَ البرَاءَةَ منه. و الرّجلُ يُرْمَى أَو يُقْرَف بتُهمَة فينتَضِح منه، أَي يُظْهِر التَّبرُّؤَ منه.
و مِنضَحٌ ، كمنبر: مَعدِنٌ جاهِليّ بالحجاز عنده جَوْبَةٌ عظيمة يَجتمع فيه الماءُ.
و المَنْضَحِيّة قال الأَصمعيّ: ماءٌ بتهامَة لبني الدِّيل خاصَّةً، كذا في المعجم.
نطح [نطح]:
نَطَحَه كمنَعَه و ضَرَبَه، و الأَوّل هو القِيَاس، لأَنّه أكثرُ استعمالاً: أَصَابَهُ بقَرْنِه، و النَّطْح للكِباش و نحوِهَا.
يَنطَحه و يَنْطِحه . و كَبشٌ نَطّاحٌ . و قد انْتَطَحَتِ الكِبَاشُ، إِذا تَنَاطحَت . و في التنزيل: وَ اَلْمُتَرَدِّيَةُ وَ اَلنَّطِيحَةُ [٥] و هي المنطوحة التي ماتَتْ مِنْهُ، أَي من النَّطْحِ . و النَّطِيح للمُذَكّر. قال الأَزهريّ: و أَمّا النّطِيحَةَ في سورة المائدة فهي الشّاة المنطوحة تَمُوتُ فلاَ يَحِلُّ أَكلُهَا، و أُدْخِلَت الهاءُ فيها لأَنّها جُعِلَت اسماً لا نَعْتاً. قال الجوْهرِيّ: و إِنما جاءَت
[١] زيد في النهاية: و يروى بالخاء المعجمة. و قيل هو كاللطخ يبقى له أثر؛ قالوا: و هو أكثر من النضح بالحاء المهملة. و قيل هو بالخاء المعجمة فيما ثخن من كالطيب، و بالمهملة فيما رق كالماء، و قيل هما سواء، و قيل بالعكس.
[٢] يريد في كتابه الشعر و الشعراء انظر ص ٢٨٥.
[٣] كذا بالأصل و اللسان و التهذيب و القاموس و في إِحدى نسخ القاموس «الزرافة» بالفاء. و ضبطت في القاموس بضم الزاي. و ما أثبت عن المصادر الأخرى.
[٤] عن اللسان و التهذيب و بالأصل «نضحت» .
[٥] سورة المائدة من الآية ٣.