تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٦ - نطح نطح
بالهاءِ لغلَبة الاسم عليها، و كذلك الفريسة و الأَكيلة و الرَّمِيَّة، لأَنَّه ليس هو على نطَحَتْهَا فهي مَنطوحة ، و إِنّما هو الشيءُ في نفسِه مما يُنْطح ، و الشّيءُ مما يُفْرَس و يُؤْكَل.
و من مَجازِ المجازِ: النَّطِيح الرَّجُلُ المشْئومُ، مأْخوذٌ من النَّطيح الّذي يَستَقْبِلك من أَمامك مما يُزْجَر. قال أَبو ذُؤَيْب:
فأَمْكَنَّهُ مما يُرِيدُ و بَعضُهُم # شقيٌّ لدى خَيْرَاتهِنّ نطِيحُ
و النَّطِيح : فرسٌ طالَتْ غُرّتُه حتّى تَسيل إِلى [١] إِحدَى أُذُنيْه، و هو يُتشاءَم به، و قيل: النَّطيح من الخَيْل: الّذي في [٢]
جَبْهتِه دائِرتَان، و إِن كانت واحدة فهي اللَّطْمَةُ، و هو اللَّطم.
و دائرةُ النَّاطِحِ من دَوَائِر الخَيْل. و قال الأَزهريّ: قال أَبو عُبَيْد: من دوَائِر الخَيْل دائرةُ اللَّطَاةِ و هي الّتي في وَسَطِ الجَبْهة. قال: و إِن كانت دائرتان قالوا: فَرسٌ نَطِيحٌ ، و يُكْرَه، أَي ما كان فيه دائرتَا النَّطيحِ . و قال الجوهريّ:
دائرةُ اللَّطَاة ليستْ تُكرَه.
و من المجاز: تَطيَّر من النَّطِيحِ و النَّاطِحِ . النَّطِيحُ : ما يَأْتِيك مِنْ أَمَامِك و يَسْتقبِلك مِنَ الطَّيْرِ و الظّباءِ و الوَحْشِ و غيرِها مما يُزجر كالنَّاطِح و هو خِلافُ القَعِيد.
و من المجاز: كَلأَك اللََّهُ مِن نَواطِحِ الدَّهْرِ. النَّوَاطِحُ :
الشَّدَائِدُ، واحِدُهَا ناطِحٌ ، يقال: أَصابَه ناطِحٌ ، أَي أَمرٌ شديدٌ ذو مشَقّة. قال الرّاعِي:
و قد مَسَّهُ مِنَّا و منهنَّ ناطِحُ [٣]
و من المجاز في أَسجاعهم: إِذا طَلَع النَّطْح ، طاب السَّطْح. النَّطْحُ و النّاطِح : الشَّرَطَانِ، و هما قَرْنَا الحَمَلِ. قال ابن سيده: النَّطْح نَجمٌ من مَنَازِل القَمر يُتشاءَم به أَيضاً. قال ابن الأَعرابيّ: ما كان من أَسماءِ المَنازِلِ فهو يأْتي بالأَلف و الّلامِ، كقولك نَطْحٌ و النَّطْح ، و غَفْرٌ و الغَفْر.
و قولهم: مَالَهُ ناطحٌ و لا خَابِطٌ، أَي شَاةٌ و لا بَعيرٌ. و من المجاز في الحديث: فارِسُ -بالضّمّ هكذا و المرادُ به ما يُتاخِم الرُّومَ- نَطْحةٌ أَو نَطْحَتَان ، هكذا بالرّفْع فيهما في اللسانِ، و أَوردَه الهروِيّ في الغريبين في نَطح ، و في بعض الأُمَّهات « نَطْحةً أَو نَطْحتين » بالنَّصْب فيهما، أَوردَه ابن الأَثير كالهَرويّ في قرن، ثُمَّ لا فَارِسَ بعدَهَا أَبداً، و معناه أَي فَارِسُ تَنْطحُ مَرَّةً أَو مَّرتين، ثُمَّ يَزُولُ مُلْكُها و يَبْطُل أَمرُها، هكذا فسَّرَهُ الهَرَوِيّ. في الغَريبَيْن. و في النّهايَة:
أَيْ فارِسُ تُقاتِلُ المسلمينَ مَرّةً أَو مرّتَيْنِ ثمّ يَزُول مُلْكُها، فحذف الفعل لبَيان معناه.
قال شيخنا: و هذه الأَقوالُ صَريحةٌ في أَنَّهما مَنصوبانِ على المفعوليّة المطلقَة إِلاّ أَنْ يُقَال إِنهم لم يَتقَيّدوا في الخطّ لأصْل المعنّى، أَو أَنهم أَجْرَوه على لُغَة من يُلْزِم المثنّى الأَلفَ في جميع الأَحوالِ، نحو ساحران، أَو نصبُ «مرّةً» في كلامهم على الظرْفِيَّة لا المفعُولِيّة المطلقة، و الظرْف هو الخبرُ عن المبتدَإِ، و هو على حذْف مُضاف أَي قِتَالُ فارسَ المسلمين وَقْتاً أَو وَقتينِ، فتأَمَّلْ فإِنّه قَلَّ من تَعَرَّضَ للتَّكلُّم عليه، انتهى.
*و مما يستدرك عليه:
كبْشٌ نَطيحٌ ، من كِباش نَطْحَى و نَطَائِحَ ، الأَخيرَة عن اللِّحْيَانيّ و نَعجَةٌ نَطيحٌ و نَطيحَةٌ ، من نِعاجٍ نطْحَى و نَطائحَ .
و من المجاز: تَناطَحت الأَمواجُ، و السُّيولُ، و الرَّجَالُ في الحرب. و بين العالِمَيْن و التّاجرَيْنِ نِطاحٌ [٤] . و جَرَىَ لنا في السُّوق نِطَاحٌ . و النِّطَاح أيضاً المقابلَة في لُغَة الحجَاز، و نَطَحَه عنه: دفَعَه و أزالَه.
و من الأَمثال «مَا نَطَحَتْ فيه حَمّاءَ ذاتُ قَرْن» ، يقال ذلك فيمن ذَهَب هَدَراً.
١٦- و في الحديث : «لا يَنْتَطِحُ فيها عَنْزَان» . أَي لا يَلتَقِي فيها اثنانِ ضَعيفانِ، لأَنّ النِّطَاحَ من شأْنِ التُّيُوس و الكِبَاش، لا العَتُود، و هي إِشارة إِلى قصَّة مخصوصة لا يجرِى فيها خُلْف و لا نِزاعٌ.
و محمّد بن صالح بنَ مِهرَانَ بن النَّطّاحِ ، حَدّثَ عن
[١] اللسان تحت.
[٢] الأصل و الصحاح، و في اللسان: «وسط» بدل «في.
[٣] و صدره في التهذيب:
كثيب يرد اللهفتين لأمِّه.
[٤] في الأساس: تناطح و نطاح.