تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٩ - سيح سيح
ممّا في الكُتُب الأُول. و قيل: إِِنما قيل للصائم: سائحٌ لأَنّ الّذِي يَسِيح متعبِّداً يَسيح [١] و لا زاد معه، إِِنّما يَطْعم إِِذا وَجَدَ الزَّادَ، و الصائمُ لا يَطْعَم أَيضاً، فلِشَبَهِه به سُمِّيَ سائحاً .
١٧- و سُئَل ابن عبَّاس و ابنُ مسعُودٍ عن السَّائِحين ، فقالا [٢] : هم الصّائمون.
و المسيَّح كمُعظَّم: المُخَطَّط من الجرادِ، الواحدة مُسَيّحَة . قال الأَصمعيّ. إِِذا صار في الجراد خُطوطٌ سُودٌ و صُفْرٌ و بِيضٌ فهو المُسَيَّح ، فإِِذا بَدَا حَجْمُ جَنَاحِه فذََلك الكُتْفَانُ لأَنّه حينئذ يُكَتِّف المشْيَ. قال: فإِِذَا ظَهرَتْ أَجْنحتُه و صار أَحمر إِِلى الغُبْرَةِ فهو الغَوْغاءُ، الواحِدةُ غوْغَاءَةٌ، و ذََلك حين يَموجُ بعضُه في بعْض و لا يتوجَّهُ جِهةً واحِدَةً. قال الأَزهريّ هََذا في رواية عمْرو بن بَحْرٍ.
و المُسيَّح أَيضاً: المُخَطَّطُ من البُرُودِ. قال ابن شُميلٍ:
المُسيَّحُ من العباءِ: الّذي فيه جُدَدٌ: واحدةٌ بيضاءُ، و أُخْرَى سَوْدَاءُ ليست بشَديدةِ السَّوادِ، و كلُّ عَبَاءَة سَيْحٌ و مُسَيَّحَةٌ ؛ و ما لم يكن جُددٌ فإِِنّما هو كِساءٌ و ليس بعَباءٍ.
و من المَجَاز: في التّهذيب: المُسيَّح من الطَّريق [٣] :
المُبَيَّن شَرَكُه، محرَّكةً، هََكذا هو مضبوطٌ في النُّسخ، و ضبطه شيخُنَا بضمَّتين، و لْيُنْظَرْ، أَي طُرُقُه الصِّغارُ، و إِِنما سَيَّحَه كثْرَةُ شركِه، شُبِّهَ بالعَباءِ المُسيَّح .
و من المجاز: المُسيَّحُ : الحِمَارُ الوَحْشيّ لجُدَّتِه الّتي تَفْصِلُ بين البَطْنِ و الجَنْب. و في الأَساس: و العَيْرُ مُسَيَّحُ العجِيزَةِ، للبَيَاضِ على عَجِيزته [٤] . قال ذو الرُّمّة:
تُهاوِي بيَ الظَّلْمَاءَ حَرْفٌ كأَنّها # مُسَيَّحُ أَطرافِ العَجِيزَةِ أَصْحَرُ [٥]
يَعنِي حِماراً وَحْشيًّا شَبَّهَ النَّاقَة به.
و من المجاز: سيْحَانُ كرَيْحَان: نهْرٌ بالشّامِ بالعواصِم من أَرضِ المَصِيصةِ، و نَهرٌ آخَرُ بالبَصْرَةِ، و يقال: فيه ساحِينٌ . و سَيْحَانُ : اسمُ وادٍ أَو: ة بالبَلْقاءِ من الشّام، بها قَبْرُ سيّدنا مُوسَى الكَلِيمِ عليه و على نبِيّنا أَفضلُ الصّلاة و السَّلام، و قد تَشرَّفْتُ بزيارته.
و سَيْحُونُ : نَهرٌ بما وراءَ النهْر وراءَ جيْحُون، و نَهرٌ بالهند مشهورٌ.
و من المجاز: المِسْياحُ بالكسر: مَنْ يَسيحُ بالنَمِيمةِ و الشَّرِّ في الأَرض و الإِِفسادِ بين النّاس. ١- و في حديث عليّ رضي اللََّه عنه : «أُولئك أُمّةُ الهُدَى، لَيْسُوا بالمسايِيحِ و لا بالمَذايِيع البُذُرِ» [٦] . يعني الّذِين يَسِيحون في الأَرض بالنَّمِيمةِ و الشَّرِّ و الإِِفسادِ بين النّاس. و المَذاييعُ: الّذين يُذيعُون الفَوَاحِشَ. قال شَمِرٌ: المَسَايِيحُ ليس من السِّيَاحَة ، و لََكنّه من التَّسييحِ ، و التَّسيِيحُ في الثَّوْبِ أَن تكون فيه خُطوطٌ مُخْتَلِفةٌ ليس [٧] من نَحْوٍ وَاحدٍ.
و انْساحَ بالُه: اتَّسعَ، و قال:
أُمَنِّي ضَمِيرَ النَّفْسِ إِِيّاكِ بعدَ ما # يُرَاجِعُني بَثِّي فَيَنْساحُ بالُها
و انْساحَ الثَّوْبُ و غيرُه: تَشقَّقَ، و كذََلك الصُّبْح. ١٦- و في حديث الغار ؛ « فانْساحَتِ الصَّخرةُ» . : أَي انْدَفَعَتْ و انشقَّتْ [٨] . و منه سوح ساحةُ الدَّارِ. و يُرْوَى بالخاءِ و الصّاد.
و انْساحَ بَطْنُه: كَبُرَ و اتَّسَعَ و دَنَا من السِّمَن. و في التّهذيب عن ابن الأَعْرَابيّ: يقال للأَتانِ: قد انْساحَ بَطْنُها و انْدَالَ، انْسِيَاحاً [٩] ، إِذا ضَخُمَ و دَنَا من الأَرضِ.
و أَسَاحَ فُلانٌ نَهْراً، إِذا أَجْرَاهُ، قال الفَرَزْدَق:
و كَمْ للمُسْلِمِينَ أَسَحْتُ بَحْري # بإِذنِ اللََّهِ مِن نَهرٍ و نَهْرِ
و أَساحَ الفَرسُ بذَنَبِه، إِذا أَرْخاه. و غَلِطَ الجوهَرِيّ فذكره بالشِّين في أَشاح. و وجدْت في هامش الصّحاح ما نَصُّه: قال الأَزهريّ [١٠] : الصّواب أَساحَ الفَرَسُ بذَنَبه، إِذا
[١] الأصل و اللسان، و في التهذيب: يذهب في الأرض و لا زاد معه.
[٢] بالأصل: «فقال» خطأ.
[٣] في القاموس و التهذيب: «الطرق» و في اللسان فكالأصل.
[٤] في الاساس: عجزه.
[٥] بالأصل و اللسان و التكملة «أسحمُ» و ما أثبت «أصحرُ» من الأساس و الديوان ص ٢٢٨. و جميعها صحيح.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله البذر جمع بذور، يقال: بذرت الكلام بين الناس كما نبذر الحبوب، أي أفشيته و فرقته ا ه نهاية» .
[٧] اللسان: ليست.
[٨] النهاية و اللسان: و اتّسعت.
[٩] في التهذيب: سياحاً.
[١٠] التهذيب مادة «شاح» ٥/١٤٧.