تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٧ - روح روح
الرَّوَاحُ : العَشِيّ، أَو من الزَّوال، أَي من لَدُن زَوَالِ الشَّمْس إِلى اللَّيْل. يقال: رَاحُوا يَفْعَلُون كذا و كذا، و رُحْنَا رَوَاحاً ، بالفَتْح، يعني السَّيْرَ بالعَشِيِّ و سار القَوْمُ رَوَاحاً ، و راحَ القَوْمُ كذلك، و تَروَّحْنَا : سِرْنَا فيه، أَي في ذلك الوَقتِ، أَو عَمِلْنَا. أَنشد ثعلب:
و أَنتَ الّذي خُبِّرتُ أَنّك رَاحلٌ # غَدَاةَ غَدٍ أَو رائحٌ بِهَجيرِ
و الرَّوَاحُ قد يكون مصدر قَوْلِك: راح يَرُوح رَوَاحاً ، و هو نَقِيضُ قولِك: غَدا يَغْدُو غُدُوّاً. و تقول: خَرَجُوا برِيَاحٍ من العشِيّ، بكسر الرَّاء، كذا هو في نُسخةِ التَّهذيب و اللِّسَان، و رَوَاحٍ ، بالفتح، و أَرْوَاحٍ [١] ، بالجمع، أَي بأَوَّلٍ. و قولُ الشاعر [٢] :
و لقدْ رَأَيْتُك بالقَوَادِمِ نَظْرةً # وَ عَلَيَّ مِنْ سَدَفِ العَشِيّ رِيَاحُ
بكسر الراءِ فَسَّره ثعلب فقال: معناه وَقْتٌ. و رَاحَ فلانٌ يَرُوح رَوَاحاً : من ذَهَابِه أَو سَيْرِه بالعَشَيّ. قال الأَزهريّ:
و سَمعْت العَرَبَ تستعملُ الرَّوَاحَ في السَّيْرِ كلَّ وَقْتٍ، تقول:
رَاح القَوْمُ، إِذا سارُوا و غَدَوْا.
و رُحْتُ القَوْمَ رَوْحاً ، و رُحْت إِليهم، و رُحْتُ عندَهم رَوْحاً و رَوَاحاً ، أَي ذهبت إِليهم رَوَاحاً . و راحَ أَهْلَه، كرَوَّحْتُهم تَرْويحاً و تَروَّحْتُهم: جِئتُهم رَوَاحاً . و يقول أَحدُهم لِصاحِبِه: تَروَّحْ ، و يخاطِبُ أَصحابه فيقول:
تَروَّحوا ، أَي سِيرُوا.
و الرَّوَائِحُ : أَمْطَارُ العَشِيِّ، الواحِدَةُ رائحة ، هذه عن اللَحيانيّ. و قال مرَّةً: أَصابَتْنَا رائحةٌ ، أَي سَمَاءٌ.
و الرَّيِّحَة ، ككَيِّسة، و الرِّيحَة ، مثل حِيلَة، حكاه كُراع:
النَّبْتُ يَظْهَرُ في أُصولِ العِضَاهِ الّتي بَقِيَتْ من عامِ أَوَّلَ، أَو ما نبَت إِذا [٦] مَسَّه البَرْدُ من غيرِ مطر. و في التهذيب:
الرَّيِّحة : نَبَاتٌ يَخْضَرّ بعد ما يَبِس وَرقُه و أَعالي أَغصانِه.
و تَرَوَّحَ الشَّجَرُ و رَاحَ يَراحُ : تَفطَّرَ بالورق قبلَ الشِّتاءِ من غيرِ مَطرٍ. و قال الأَصمعيّ: و ذلك حين يَنْرُدُ اللَّيْلُ فيَتَفطَّرُ بالوَرِقِ من غير مَطرٍ.
و من المجاز: ما في وَجْهِه رائحةٌ ، أَي دَمٌ، هذه العبارةُ مَحلُّ تَأُمُّلٍ، و هكذا هي في سائر النُّسخِ الموجودَة و الّذي نُقِل عن أَبي عُبيدٍ: يقال: أَتانَا فُلانٌ و ما في وَجْهِه رائحةُ دَمٍ من الفَرَقِ، و ما في وَجْهِه رائحة دمٍ أَي شَيْءٌ. و في الأَساس: و ما في وَجْهِه رائحةُ دَمٍ، إِذا جاءَ فَرِقاً. فليُنْظَر.
و من الأَمثال الدائرة: تَرَكْتُهُ على أَنْقَى من الرَّاحةِ ، أَي الكَفّ أَو السَّاحة، أَي بلا شَيْءٍ. و الرَّوْحاءُ ممدوداً: ع بين الحَرَميْنِ الشَّرِيفينِ، زادَهما اللََّهُ شَرَفاً-و قال عِيَاضٌ: إِنّه من عَمَلِ الفُرْعِ، و قد رُدَّ ذلك- على ثلاثينَ أَو أَربعينَ أَو ستَّةٍ و ثلاثينَ مِيلاً من المدينة، الأَخيرُ من كِتَاب مُسْلِمٍ. قال شيخُنا: و الأَقوالُ مُتَقَارِبَة. و في اللّسان: و النِّسبة إِليه: رَوْحَانِيٌّ [٣] ، غيرِ قِياسِ.
و الرَّوْحَاءُ : ة من رَحَبَةِ الشامِ [٤] ، هي رَحَبَةُ مالك بنِ طَوْق. و الرَّوْحاءُ : ة أُخرَى من أَعمال نهرِ عِيسَى بنِ عَليِّ بنِ عبدِ اللََّه بنِ عبَّاسٍ، و هي كُورَةٌ واسِعَةٌ غَربِيَّ بَغدادَ.
و عبدُ اللََّه بنُ رَوَاحَةَ بنِ ثَعْلَبَة الأَنصاريّ، من بني الحارث بن الخَزْرَج، أَبو محمد: صحابيّ: نَقِيبٌ بَدْريّ، أَميرٌ.
و بنو رَوَاحَةَ ، بالفتح: بَطْنٌ، و هم بنو رَوَاحَةَ بنِ مُنْقِذِ بنِ عَمْرِو بن مَعِيصِ [٥] بن عامرِ بن لُؤَيّ بن غَالب بن فهْر، و كان قد رَبعَ في الجَاهِلِيَّة، أَي رَأَسَ على قَوْمِه، و أَخذ المِرْباعَ.
و أَبو رُويْحةَ الخَثعَميّ كجُهَينةَ: أَخو بِلالٍ الحَبَشِيّ، بالمُؤاخاة، نَزَلَ دمشقَ.
و رَوْحٌ اسمُ جَمَاعة من الصّحابة و التَّابِعين و مَنْ بَعْدَهم، منهم:
[١] فسرها بالأساس: إِذا بقيت من العشي بقايا.
[٢] في الأساس: قال الأسدي.
[٦] و بنسخة من القاموس: إِذا «ما» مسَّه.
[٣] في الصحاح: روحاوي. و مثله في معجم البلدان.
[٤] في معجم البلدان: روحا قرية من قرى الرحبة لا يقول أهلها إِلا مقصوراً.
[٥] عن جمهرة ابن حزم و بالأصل «بغيض» .