تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٦ - رود رود
و رَهَّدَ تَرْهِيداً : أَتى بالحَمَاقَةِ العَظيمَةِ المُحْكَمَةِ. و في التكملة: إِذا حَمُقَ حَمَاقَةً مُحْكَمَةً.
و أَمْرٌ مَرْهُودٌ : لم يُحْكَمْ، نقله الصاغانيُ [١] .
و تَركتُهُمْ مَرْهُودِين [٢] : غَيْرَ عازِمِينَ على أَمْرٍ و لا جازِمينَ به. نقله الصاغَانيّ.
رود [رود]:
الرَّوْدُ : الطَّلَبُ، مصدرُ رادَ يَرُود ، كالرِّيادِ ، بالكسر، و الارْتِيَادِ و الاسْتِرَادة ، و يقال: رادَ أَهلَه يَرُودُهم مَرْعًى، أَو مَنزِلاً، رِيَاداً ، و ارتادَ لهُم ارْتِيَاداً . و منه ١٦- الحديث :
«إِذا أَرادَ أَحَدُكُمْ أَن يَبُول فلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ» . أَي يَرتاد مكاناً دَمِثاً ليِّناً منحدِراً لئلاّ يَرْتدَّ عليه بَوْلُه و يَرْجع عليه رَشاشُه.
و الرَّوْد : الذَّهَابُ و المَجيءُ، يقال: رادَ يَرُود ، إِذا جاءَ و ذَهَبَ و لم يَطْمئنّ. و ما لِي أَراك تَرُودُ منذُ اليوم، و مصدره الرَّوَدَانُ و المُرَاوَدَةُ و الرِّوَادُ ، و الرِيدُ ، بكسرهما، كذا في النُّسخ. و في التّكملة: الرِّيدةُ . قال: و الأَصل رِوْدة .
و الإِرادةُ : المَشِيئةُ، و أَرادَ الشَّيْءَ: شاءَهُ.
و راوَدْتُه على كذا مُرَاودَةً و رِوَاداً ، أَي أَرَدْته ، قال ثعلب:
الإِرادَةُ تكون مَحبّةً و غيرَ مَحبّة، و أرادَه على الشَّيْءِ كأَداره.
و أَرَدْتُه بكلِّ رِيدة ، و هو اسمٌ يُوضع مَوضِع الارتيادِ و الإِرادة ، أَي بكلّ نوْع من أَنْوَاع الإِرادَةِ .
و الفرْق بين الطَّلب و الإِرادة : أَن الإِرادة قد تكون مُضمرةً لا ظاهرةً، و الطَّلب لا يكون إِلاّ لِمَا بَدا بفِعْل أو قوْل، كما في شرح أَمالي القالّي، لأَبي عُبَيْد البكريّ.
و هل مَحلّ الإِرادة الرأْسُ أَو القلبُ؟فيه خِلافٌ، انظره في «التوشيح» .
و في اللسان: و الإِرادة : المَشِيئةُ، و أَصلُه الواو، لقولك [٣] : رَاوَدَه ، أي أرادَه على أن يفعل كذا، إِلاّ أن الواو سَكنتْ فنُقِلت حَركتُها إِلى ما قبلَها، فانقَلَبَتْ في المَاضي أَلِفاً، و في المستقبل ياءً، و سقَطَتْ في المصدر، لمجاوَرتِها الأَلفَ الساكنَةَ و عُوِّض منها الهاءُ في آخرِه.
و الرَّائِدُ : يَدُ الرَّحَى، و قال ابن سيده: مَقْبِضُ الطاحِن من الرَّحَى.
و الرائدُ : المُرْسَلُ في الْتِمَاس النُّجْعَة و طَلَبِ الكَلإِ و مساقط الغَيْث، و الجمعُ: رُوَّادٌ ، مثل زائر و زُوّار. ١- و في حديث عليٍّ في صِفة الصحابة، رضي اللََّه عنهم : «يَدْخُلُونَ رُوَّاداً و يَخْرُجُونَ أَدِلَّةً» . أَي يَدْخُلُونَ طالِبينَ للعِلْم مُلْتَمِسِينَ للحِلْم [٤] من عِنْدِه، و يَخرجون أَدِلَّةً هُدَاةً للناسِ.
و رِيادُ الإِبلِ: اختلافُها في المَرْعَى، مُقْبِلَةً و مُدْبِرَةً، و قد رَادَت تَرُود . قاله أَبو حنيفةَ. و المَوْضِعُ من ذلك: مَرَادٌ و مُسْتَرادٌ ، و قد استَرَادَت الدَّوَابُّ: رَعَتْ. و كذََلك مَرَادُ الرِّيح، و هو المكانُ الذي يُذْهَب فيه و يُجَاءُ، قال جَنْدَلٌ:
و الآلُ في كلّ مَرادٍ هَوْجَلِ
و في حديث قُسٍّ:
وَ مرَاداً لِمَحْشَرِ الخَلْقِ طُرَّا
و عن الأَصمعيّ: يقال: امرأَةٌ رادَةٌ ، بلا هَمْزٍ، التي تَرودُ و تَطُوف، و بالهمزة: السريعةُ الشَّبَابِ. و قد تقدَّمَ في موضعه و امرأَة رادٌ و رَوَادٌ ، بالتخفيف، غير مهموز و رُوَادةٌ ، كَثُمامَة، و رائِدةٌ و رَؤُدٌ ، الأَخيرةُ عن أَبي عليٍّ: طَوَّافَةٌ في بُيُوتِ جاراتِها، و قد رَادَتْ تَرُود رَوْداً و رَوَدَاناً محرَّكَةَ، فهي رَادَةٌ ، إِذا أَكْثَرَت الاختِلافَ إِلي بُيوت جاراتِها.
و رَجُلٌ رادٌ ، أَي رائِدٌ ، و قد جاءَ في شعر هُذيل، رادَ رادُهم [٥] ، و بَعثوا رادَهم ، قال أَبو ذُؤَيب يَصف رَجُلاً حاجًّا طلَبَ عَسَلاً:
فباتَ بِجَمْع ثُمَّ تَمَّ إِلى مِنًى # فأَصبَحَ راداً يَبتَغِي المزْجَ بالسَّحْل
أَي طالباً، فإِما أَن يكون فاعلاً ذهَبَتْ عينُه، أَو أَنّ أَصلَه رَوَدٌ : فَعَلٌ مُحرّكةً بمعنى فاعلٍ، و على الأَخير، إِنما هو على النَّسَب، لا على الفعْل.
و في حديث ماعز: كما يَدْخُل المِرْوَدُ في المُكْحُلة. هو بالكسر: المِيلُ الذي يُكْتَحَلُ به.
[١] في التكملة-ضبط قلم-مُرَهْوَدٌ.
[٢] في التكملة: مُرَهْوَدِينَ ضبط قلم.
[٣] كذا بالأصل و الصحاح، و في اللسان-نقلاً عن الجوهري: كقولك.
[٤] في النهاية: الحكم.
[٥] في اللسان: رادهم رائدهم. » و نبه بهامشه إِلى رواية الشارح.