تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١١ - مرخ مرخ
مذخ [مذخ]:
المَذَخُ ، مُحرَّكَةً، و ضبطه في اللِّسان بإِسكان الذال [١] : عَسَلٌ يَظهر في جُلَّنَارِ المَظِّ، و هو رُمَّانُ البَرِّ، عن أَبي حنيفةَ، و يَكْثُر حتَّى يَتمذَّخه النَّاسُ، أَي يَتمصَّصُونَهُ، و قال الدِّينوريّ: يَمتَصُّه الإِنسانُ حتَّى يَمتِلئ، و تَجرِسُه النَّحلُ.
و تَمَذّخَت النّاقَةُ و الرَّجُلُ تَمذُّخاً ، إِذا تقاعَسَا و تَمَاكَسَا في السَّيْر، كتَمَذَّحَت [٢] ، بالحاءِ. و في بعض النُّسخ: تَمَاكَثَا.
مرخ [مرخ]:
المَرْخُ من شَجَر النارِ، معروفٌ، سَرِيعُ الوَرْيِ كَثيرُه، و في المثَلِ «في كلِّ شجرةٍ نار، و استَمْجَدَ المَرْخُ و العَفَار» [٣] و استمجَدَ: استفْضَلَ. قال أَبو حنيفةَ: معناه اقتَدِحْ على الهُوَيْنَى فإِنّ ذََلك مُجْزِيءٌ إِذا كَانَ زِنَادُك مَرْخاً .
و قيل، العَفَارُ: الزَّنْدُ و هو الأَعلَى، و المَرْخُ الزَّنْدَةُ، و هو الأَسفلُ. قال الشاعر:
إِذا المَرْخُ لم يُورِ تَحْتَ العَفَارِ # و ضُنَّ بقِدْرٍ فلم تُعقَبِ
و قال أَبو حنيفة: المَرْخُ من العِضَاه، و هو يَنفَرِش و يَطُول في السَّماءِ حتّى يُستَظَلَّ فيه، و ليس لَه وَرَقٌ و لا شَوكٌ، و عِيدَانُه سَلِبَةٌ قُضْبَانٌ دِقَاقٌ، و يَنْبُت في شِعْبٍ و في خَشَبٍ، و منه يكون الزِّنادُ الَّذِي يُقتَدَحُ به، واحدتُه مَرْخَة . و قول أَبي جُنْدَبٍ:
فلا تَحسَبَنْ جَاري لدَى ظِلِّ مَرْخة # و لا تَحْسَبَنْه فَقْعَ قاع بقَرْقَرِ
خَصَّ المَرْخَةَ لأَنّهَا قَليلةُ الوَرَقِ سَخيفة الظِّلّ. و قال أَبو زياد: ليس في الشجر كلِّه أَوْرَى ناراً من المرْخِ . قال:
و ربما كان المَرْخُ مُجتمعاً مُلْتَفًّا و هَبَّت الرِّيحُ و جاءَ بعضُه بعضاً فأَورَى فأَحْرَق الوادِيَ، و لمْ نَرَ ذََلك في سائرِ الشجر.
قال الأَعشى:
زِنَادُك خَيرُ زِنادِ المُلو # كِ خالَطَ فَيهنّ مَرْخٌ عَفَارَا
و لو بِتَّ تَقْدَحُ في ظُلْمَةٍ # حَصَاةً بنَبْعٍ لأَوْرَيْتَ نارَا
و قالوا: النَّبْعُ لا نارَ فيه، و يقال «أَورَى بنَبْعٍ» ، للشّدِيدِ الرأْي البالِغ في الدَّهَاءِ، و سيأْتي في العين.
و مَرَخَ كمَنَعَ: مَزَحَ. و مَرَخَ جَسَدَهُ يَمْرَخُه مَرْخاً دَهَنَه بالمَرُوخِ ، و هو ما يُمْرَخُ به البَدَنُ من دُهْنٍ و غَيْرِه. كمَرَّخَه تمريخاً ، و تَمرَّخ به.
و أَمْرَخَ العَجِينَ: رَقَّقَه، و ذََلك إِذا كَثَّر عليه الماءَ.
و ذُو المَمْرُوخِ : ع. و المِرِّيخ كسِكِّينِ المِرْدَاسَنْجُ [٤] . و المِرِّيخ : الرَّجُل الأَحْمَقُ، عن بعض الأَعرابِ [٥] . و المِرِّيخ : السَّهْمُ الّذي يُغَالَى به، و هو سَهمٌ طَوِيلٌ له أَرْبَعُ قُذَذٍ يُقْتَدرُ به الغِلاَءُ.
قال الشمّاخ:
أَرِقْتُ له في القَوْمِ و الصُّبْحُ ساطعٌ # كما سَطَعَ المِرِّيخُ شَمَّره الغَالِي
قال ابن بَرِّيِّ: يَصف رَفيقاً معه في السَّفر غَلَبَه النُّعَاسُ فأَذِنَ له في النَّوم. و معنى شَمَّره، أَي أَرْسلَه، و الغَالِي:
الّذي يَغْلُو به، أَي يَنْظُرَ كَمْ مَدَى ذَهَابِه. و قال أَبو حنيفةَ عن أَبي زِيَاد: المِرِّيخ : سَهْمٌ يَصنَعُونَه آل الخفّة [٦] ، و أَكثَرُ ما يُغلُونَ به لإِجْراءِ الخَيْل إِذَا استبَقُوا.
و المِرِّيخُ : نَجْمٌ مِنَ الخُنَّسِ في السَّمَاءِ الخامسة، و هو بَهْرَامُ. قال:
فعِنْدَ ذَاكَ يَطْلُعُ المِرّيخُ # بالصُّبْح يَحْكِي لَوْنَهُ زَخِيخُ
من شُعْلَةٍ سَاعَدَهَا النَّفِيخُ
قال ابن الأَعرابيّ: ما كان من أَسماءِ الدَّرَارِيّ فيه أَلِفٌ و لام فقد يجيءُ بغيرِ أَلف و لامٍ، كقولك مِرِّيخٌ في المِرِّيخ ، إِلاّ أَنّكَ تَنْوِي فيه الأَلِف و اللامَ.
و عن أَبي خَيْرَة: المَرِيخ ، كقَتِيلٍ، و الجيم لُغة فيه:
القَرْنُ في جَوْفٍ القَرْنِ، و يُجمعانِ أَمْرخة و أَمْرِجة. و قال أَبو
[١] و في التكملة فكاللسان أَيضاً.
[٢] في اللسان و التكملة: كتمدّخت بالدال و الخاء المعجمة.
[٣] مجمع الأمثال للميداني رقم ٢٧٥٢ و عبارته: في كل شجر نار.
[٤] في اللسان بفتح الميم، و في التكملة: المردار سنج بضم أوله و كلاهما ضبط قلم.
[٥] التهذيب: العرب.
[٦] الأصل و اللسان، و في المحكم: إِلى الخفة.