تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٤ - سرح سرح
المالُ نفسُه، إِذا رَعَى بالغداةِ إِلى الضَّحاءِ و يقال: سَرَحْت أَنا سُروحاً ، أَي غَدَوْتُ. و أَنشد لجرير:
و إِذا غَدوْتِ فَصَبَّحَتْكِ تَحيَّةٌ # سَبَقَتْ سُرُوحَ الشّاحِجاتِ الحُجَّلِ [١]
و السَّرْح : شَجَرٌ كِبَارٌ عِظَامٌ طِوَالٌ، لا يُرْعَى، و إِنما يُستَظَلُّ فيه، و يَنْبُت بنَجْدٍ في السَّهْلِ و الغَلْظِ و لا يَنْبُت في رَملٍ و لا جَبَلٍ، و لا يأْكلُه المالُ إِلاّ قَلِيلاً، له ثَمرٌ أَصفرُ، أو هو كلُّ شَجرٍ لا شَوْكَ فيه، و الوَاحِدُ سَرْحةٌ ، أَو هو كلُّ شَجَر طَالَ. و قال أَبو حَنِيفَة: السَّرْحةُ : دَوْحةٌ مِحْلالٌ وَاسِعةٌ يَحُلُّ تحتَهَا النَّاسُ في الصَّيف، و يَبنُون تحتَها البُيوتَ، و ظِلُّها صالحٌ. قال الشاعر:
فيا سَرْحَةَ الرُّكْبانِ ظِلُّكِ بارِدٌ # و ماؤُكِ عَذْبٌ لا يَحِلُّ لوارِدِ
و قال الأَزهريّ [٢] : و أَخبرني أَعرابيّ قال: في السَّرْحةِ غُبْرَةٌ، و هي دون الأَثْلِ في الطُّولِ، و وَرَقُها صِغَارٌ، و هي سَبْطَةُ الأَفْنانِ. قال: و هي مائلة النِّبْتَة أَبداً، و مَيْلُهَا من بينِ جَميعِ الشَّجَرِ في شِقِّ اليَمين. قال: و لم أَبْلُ [٣] على هََذا الأَعرابيّ كَذِباً. و رُوِيَ عن اللَّيْث قال: السَّرْح : شَجرٌ له حَمْلٌ، و هي الأَلاَءُ، و الواحدةُ سَرْحَةٌ . قال الأَزهَريّ: هََذا غَلطٌ، ليس السَّرحُ من الأَلاَءِ في شيْءٍ، قال أَبو عُبيدٍ:
السَّرْحةُ : ضَرْبٌ من الشَّجَرِ، مَعْرُوفَةٌ، و أَنشد قولَ عنترةَ:
بَطَلٌ كأَنّ ثِيابَهُ في سَرْحَةٍ # يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ ليس بتَوْأَمِ
يَصفه بطولِ القَامَةِ. فقد بَيَّن لك أَن السَّرْحةَ من كِبار الشَّجر، أَلاَ تَرَى أَنه شَبَّه به الرَّجُلَ لِطوله، و الأَلاَءُ لاَ سَاقَ له و لا طُولَ. ١٦- و في حديثِ ظَبْيَانَ : «يأْكلون مُلاَّحَهَا و يَرْعَوْنَ سِرَاحَهَا » . قال ابن الأَعْرَابيّ: السَّرْحُ : كِبَار الذَّكْوَانِ.
و الذَّكْوَانُ: شَجَرٌ حَسَنُ العَسَالِجِ.
و السَّرْحُ : فِنَاءُ الدَّارِ. و في اللسان: فِنَاءُ البابِ.
و السَّرْحُ : السَّلْح. و السَّرْح و السَّرِيح : انْفِجَارُ البَوْلِ و إِدْرَارُه بعد احتباسه.
و سَرَّحَ عنه فانْسَرَحَ و تَسَرَّحَ : فَرَّجَ. و منه ١٦- حديث الحَسن : «يا لها نِعْمَةً-يعني الشَّربَةَ من الماءِ-تُشْرَب لَذَّةً، و تَخْرُجُ سُرُحاً » . أَي سَهْلاً سَريعاً.
و السَّرْح : إِخْرَاجُ ما في الصَّدْر. يقال: سَرَحْتُ ما في صَدري سَرْحاً ، أَي أَخْرجْتَه. و سُمِّيَ السَّرْحُ سَرْحاً لأَنّه يُسْرَحُ فيَخْرُجُ و أَنشد:
و سَرَحْنَا كلَّ ضَبِّ مُكْتَمِنْ
و السَّرْح : الإِرسالُ. يقال: سَرَحَ إِليه رَسُولاً: أَي أَرسلَه؛ كما في الأَساس و فِعْل الكلِّ كمَنَع إِلاّ الأَخير فإِنه استُعمِل فيه التشديد أَيضاً. يقال سَرَّحْت فلاناً إِلى مَوضعِ كذا، إِذا أَرسلْته. و التَّسريح : إِرسالُك رسولاً في حاجة سَرَاحاً ؛ كما في اللسان.
و عَمْرو بنُ سَوَادِ [٤] بنِ الأَسود بنِ عَمْرِو بنِ محمّد بن عبد اللََّه بن عَمْرِو [٥] بن أَبي السَّرْح ؛ و أَحمدُ بنُ عَمْرِو بن السَّرْحِ ، و هو أَبو طاهرٍ أَحمدُ بن عَمْرِو بنِ عبدِ اللََّه بن عَمْرو بن السَّرْحِ ، عن ابنِ عَيَيْنَة، و عنهُ مُسلمٌ و أَبو داوود؛ و ابنه عُمَرُ بن أَبي الظّاهرِ [٦] ، حَدَّثَ عن أَبيه و جدِّه؛ و ولدُه أَبو الغَيْداق إِبراهِيمُ، حَدَّث و حَفيدُه عبدُ اللََّه بن عُمَر بن أَحمدَ عن يُونُس بن عبدِ الأَعْلَى؛ قاله الذّهبيّ.
السَّرْحِيُّون ، مُحَدِّثون. و تَسْرِيحُ المرأَةِ: تَطْليقُها، و الاسم سَرَاحٌ كسَحَابٍ، مثلُ التَّبْلِيغ و البلاغِ و سَمَّى اللََّه عزّ و جلّ الطّلاقَ سَرَاحاً ، فقال:
وَ سَرِّحُوهُنَّ سَرََاحاً جَمِيلاً [٧] كما سمّاه طَلاقاً من طَلَّق المَرْأَةَ، و سَمّاه الفِراقَ؛ فهََذه ثَلاثةُ أَلفاظٍ تَجمعُ صَرِيحَ
[١] ديوانه طبع مصر ص ٤٤٣ و فيه: و إِذا غدوت فباكرتك... و قبله:
يا أم ناجية السلام عليكم # قبل الرواح و قبل لوم العذل.
و في اللسان: فصبحتكَ بناء للخطاب للمفرد المذكر تحريف. و ما أثبت هو ضبط التهذيب. و ما يوافق سياق البيت الذي قبله.
[٢] كذا و لم يرد قوله في التهذيب. و في اللسان: قال... و جاء هذا القول متصلاً بكلام لأبي حنيفة، فلعل القائل «أبو حنيفة» .
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أبل بفتح الهمزة و تسكين الباء أَي لم أجرب» .
[٤] في إِحدى نسخ القاموس: «سوادة» .
[٥] في اللباب: سعد.
[٦] كذا، و في اللباب «عمر» هو ابن عمرو بن سواد و ليس هو ابن أبي الطاهر أحمد.
[٧] سورة الأحزاب الآية ٤٩.