تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٣ - ضحح ضحح
*و مما يستدرك عليه:
الضَّوَابحُ ، و هو في شِعر أَبي طَالِب:
فإِنّي و الضَّوابحِ كلَّ يَوْمٍ
جمع ضابحٍ ، يريد القَسَمَ بمن رَفَعَ صَوْتَه بالقرَاءَةِ، و هو جمْعٌ شاذٌّ في صفة الآدَميّ، كفَوَارسَ.
و ضَبَحَ يَضْبَحُ ضُبَاحاً : نَبَحَ. ١٦- و في حديث أَبي هُرَيْرَة :
«تَعِسَ عبدُ الدّينار و الدِّرْهِم، الّذي إِنْ أُعْطِيَ مَدَحَ و ضَبَحَ ، و إِنْ مُنِع قَبَحَ و كَلَحَ» . قال ابن قُتيبة: معنى ضَبَح : صَاحَ و خَاصَمَ عن مُعْطِيه، و هََذا كما يقال: فلانٌ يَنْبَح دُونَك، ذَهَبَ إِلى الاستعارة.
و عن أَبي حَنيفةَ: الضَّبْح و الضَّبْيُ: الشَّيُّ.
و المَضَابحُ و المَضَابِي: المَقَالِي.
و ضُبَيْحٌ و مَضْبوحٌ : اسمانِ.
ضحح [ضحح]:
ضَحْضَحَ السَّرَابُ، بالسين المهملة، هََكذا في الأُمهّات، و في بعض النُّسخ بالشِّين المعجمة: تَرَقْرَقَ، كتَضَحْضَحَ. و من المجاز: الضِّحُّ ، بالكسر: الشَّمْسُ. و قيل: هو ضَوْءُها إِذا اسْتَمْكَن من الأَرْضِ. ١٦- و في الحديث : «لا يَقْعُدَنّ أَحدُكم بين الضِّحّ و الظِّلّ فإِنه مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ» . أَي نِصْفُه في الشَّمْسِ و نِصْفُه في الظِّلّ. قال ذو الرُّمَّة يَصفُ الحِرْباءَ:
غدا أَكْهَبَ الأَعْلَى و راحَ كأَنَّه # مِنَ الضِّحِّ و اسْتقبالِه الشَّمْس أَخْضَرُ
أَي و استقباله عَيْنَ الشَّمْس. و في التّهذيب: قال أَبو الهيثم: الضِّحّ : نَقِيضُ الظِّلّ، و هو نُورُ الشَّمْسِ الّذي في السَّماءِ على وَجْهِ الأَرْضِ، و الشَّمْس هو النُّور الّذي في السَّمَاءِ يَطْلُع و يغْرُب، و أَمّا ضَوْؤه على الأَرْض فضِحُّ .
و روى الأَزهريّ عن أَبي الهَيثم أَنه قال: الضِّحّ كان في الأَصل الوِضْح، فحُذِفت الواو، و زِيدَتْ حاءٌ مع الحاءِ الأَصليّة، فقِيل: الضِّحّ . قال الأَزهريّ: و الصّواب أَن أَصله الضِّحْيُ، من ضَحِيَت الشّمسُ [١] . و الضِّحّ : البرَازُ الظّاهرُ من الأَرض للشّمس. و الضِّحّ أَيضاً: ما أَصابَتْه الشَّمْسُ. و لا جمْعَ لكلِّ شيْءٍ من ذََلك؛ كما نقله الفِهْريّ في شَرْح الفصيح. و منه من المجاز: جاءَ فُلانٌ بالضِّحِّ و الرِّيحِ إِذا جاءَ بالمال الكثيرِ و لا تَقُلْ: بالضِّيحِ و الرِّيح، في هََذا المعنََى، فإِنه ليس بشيْءٍ و قد نسبه الجوهريّ إِلى العامّة.
و به جَزمَ ثَعلب في الفصيح إِلاّ أَبا زيدٍ، فإِنه قد حكاه بالتّخفيف، و نقله محمّدُ بنُ أَبان. و قال ابن التّيّانيّ عن كُراع: الضِّيحُ أَيضاً: الشَّمسُ، و هو ضَوْؤُهَا، و يقال: ما بَرَزَ للشَّمْس، و أَنشد:
و الشَّمْسُ في اللُّجَّةِ ذاتِ الضِّيحِ
و قال أَبو مِسْحل في نوادِرِه: استُعْمِل فُلانٌ على الضِّيح و الرِّيحِ أَي جاءَ بما طَلَعتْ عليه الشَّمْسُ و ما جَرَتْ عليه الرِّيحُ. ١٤- و في حديث أَبي خَيْثَمة : «يكونُ رَسُولُ اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم في الضِّحِّ و الرِّيح، و أَنا في الظِّلّ؟» . أَي يكون بارِزاً لحرِّ الشَّمس و هُبوبِ الرِّياح. قال الهَرويّ: أَراد كَثْرة الخَيْلِ و الجَيْش. ١٧- و في الحديث : «لوْ مات كَعْبٌ عن الضِّحِّ و الرِّيح لَوَرِثَه الزُّبيرُ» . أَراد لو مات عمَّا طَلَعَتْ عليه الشَّمْسُ و جَرَتُ عليه الرِّيحُ، كَنَى بهما عن كَثرةِ المالِ ١٤- و كان النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم قد آخَى بين الزُّبَير و كَعْب بنِ مالكٍ. قال ابنُ الأَثير: و يُرْوَى:
«عن الضِّيح و الرِّيح» .
و الضَّحْضَاح : الماءُ اليَسير يكون في القَدِير و غيرِه، و الضَّحْلُ مثْلُه، كالضَّحْضَحِ . و أَنشد شَمِرٌ لساعِدة:
و اسْتَدْبَروا كُلَّ ضَحْضَاحٍ مُدَفِّئَةٍ # و المُحْصَنَاتِ و أَوْزَاعاً من الصِّرَمِ [٢]
أَو هو الماءُ إِلى الكَعْبَيْنِ، أَو إِلى أَنْصَافِ السُّوقِ، أَو هو ما لا غَرَقَ فيه و لا له غَمْرٌ و الضَّحْضَاح : الكثِير، بلُغَةِ هُذَيْلٍ، لا يَعرفها غيرُهم؛ قاله خالدُ بن كُلثوم، يقال:
عنده إِبلٌ ضَحْضاحٌ ، قال الأَصمعيّ: غَنَمٌ ضَحْضَاحٌ ، و إِبلٌ ضَحْضاحٌ : كثيرةٌ [٣] . و قال الأَصمعيّ: هي المُنْتشرَة على وَجْهِ الأَرْض، و منه قوله:
[١] قال: و الضحي: استثقلوا الياء مع سكون فثقلوها قالوا: ضحّ، و مثله العبد القن و أصله القني من القنية. (انظر التهذيب) .
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و استدبروا الخ تبع الشارح صاحب اللسان في إِنشاده شاهداً على أن الضحضاح بمعنى الماء القليل، و الذي في الأساس في مادة وزع: استدبروا: استاقوا و الضحضاح:
الابل الكثيرة، فكان على الشارح أن يستشهد به على قوله الآتي:
عنده إِبل ضحضاح» .
[٣] هو قول ابن الأعرابي رواه الأصمعي عنه كما في التهذيب.