تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٦ - روح روح
من رِحْت أَراحُ . قال أَبو عمرٍو: هو من رِحْتُ الشَّيْءَ أَريحُه : إِذا وَجَدْت رِيحَه . و قال الكسائيّ: إِنما هو لم يُرِح رائحةَ الجنّةِ، من أَرَحْتُ الشَّيْءَ فأَنا أُرِيحه ، إِذا وَجَدْت رِيحَه ؛ و المعنى واحدٌ. و قال الأَصمعيّ: لا أَدري: هو من رِحْتُ أَو أَرَحْتُ .
و راحَ منك مَعْرُوفاً: نالَه، كأَراحَه. و المَرْوَحَة ، كمَرْحَمة: المَفازَة، و هي المَوْضِع الذي تَخْتَرِقه الرِّياحُ و تَتعاوَرُه. قال:
كأَنَّ راكِبَها غُصْنٌ بمَرْوَحَةٍ # إِذا تَدَلّتْ به أَو شارِبٌ ثَمِلُ [١]
و الجمع المَراوِيح . قال ابن بَرّيّ: البيت لعُمَرَ بن الخطَّاب رضي اللََّه عنه. و قيل: إِنه تَمثَّل به، و هو لغيره، قاله و قد ركب راحِلَته في بعضِ المَفَاوِزِ فأَسرعَتْ، يقول:
كأَنّ راكبَ هذه النَّاقَةِ لسُرْعتِهَا غُصْنٌ بمَوْضعٍ تَخْتَرِق فيه الرِّيحُ ، كالغُصْنِ لا يَزَالُ يَتمَايَلُ يميناً و شمالاً، فشَبَّهَ راكبَها بغُصنٍ هذه حالُه، أَو شاربٍ ثَمِلٍ بَتمايلُ من شِدَّةِ سُكْرِه.
قلْت: و قد وَجدْت في هامش الصّحاح لابن القَطّاع قال:
وجدْت أَبا محمد الأَسود الفندجاني [٢] قد ذَكَر أَنه لم يُعْرَف قائلُ هذا البيت. قال: و قرأْت في شعر عبد الرَّحمن بن حَسّان قصيدةً ميميّة:
كأَنَّ راكِبَها غُصْنٌ بمروْحَةٍ # لدْنُ المجسَّةِ لَيْنُ العُودِ من سَلَمِ
لا أَدري أَهو ذاك فغُيِّر أَم لا. و في الغَرِيبينِ للهروِيّ أَنّ ابن عُمر رَكِبَ ناقةً فارِهةً فمَشَتْ به مَشْياً جيّداً، فقال: كأَنّ صاحِبَها. إِلخ. و ذكر أَبو زكرِيّا في تهذيب الإِصلاح أَنه بيتٌ قَديمٌ تَمثَّلَ به عُمرُ بن الخَطّابِ رضي اللََّه عنه.
و المِرْوَحة ، بكسر الميم، كمِكْنَسة، و قال اللِّحْيَانيّ:
هي المرْوحُ مثل مِنْبرٍ: و إِنما كُسِرت لأَنها آلة يُتروَّحُ بها. و الجمع المَرَاوِح . و رَوَّحَ عليه بها. و تَروَّحَ بنفْسِه.
و قطع [٣] بالمرْوَحَة [و هي]مَهَبّ الرَّيح .
١٦- و في الحديث : «فقد رأَيتُهم يتَرَوَّحُونَ في الضُّحى» . أَي احتاجُوا إِلى التَّرْوِيح من الحَرّ بالمِرْوَحَة ، أَو يكون من الرَّوَاح : العَوْدِ إِلى بُيُوِتهم، أَو من طَلبِ الرَّاحَة .
و الرائحة : النَّسيمُ طَيباً كان أَو نَتْناً بكسر المثناة الفوقَّية و سُكُونها. و في اللّسَان: الرّائحة : رِيحٌ طَيِّبةٌ تَجِدُهَا في النَّسيم، تقول: لهذه البَقْلَةِ رائحة طَيِّبةٌ. و وجَدْتُ ريحَ الشيءِ و رائحته ، بمعنًى.
و الرَّوَاحُ و الرَّواحَةُ و الرّاحَة و المُرَايحَة ، بالضِّمّ، و الرَّوِيحَة ، كسَفينَةٍ: وِجْدانُك الفَرْجَة بعد الكُرْبَة.
و الرَّوْحُ أَيضاً: السُّرورُ و الفَرَحُ. و استعارَه عليٌّ رضي اللََّه عنه لليَقِينِ ١- فقال : «باشرُوا رَوْحَ اليَقِينِ» . قال ابن سيده:
و عندي أَنه أَراد السُّرورَ الحادِثَ من اليَقِينِ. و راحَ لذلك الأَمرِ يَراحُ رَوَاحاً كسَحَاب و رُؤُوحاً ، بالضّمّ، و رَاحاً و رِيَاحَةً ، بالكسر، و أَرْيَحِيّة : شْرَفَ [٤] له و فَرِحَ به، و أَخذَتْه له خِفَّةٌ و أَرْيَحِيَّة . قال الشاعر:
إِنّ البَخِيلَ إِذَا سأَلتَ بَهَرْتَهُ # و تَرَى الكَريمَ يَرَاحُ كالمُخْتالِ
و قد يُسْتَعَار للكِلاب و غيرِهَا. أَنشد اللِّحْيَانيّ:
خُوصٌ تَرَاحُ إِلى الصِّيَاح إِذَا غَدَتْ # فِعْل الضِّرَاءِ تَرَاحُ لِلْكَلاّبِ
و قال اللّيث: راح الإِنسانُ إِلى الشيْءِ [٥] يَراح : إِذَا نَشِطَ و سُرَّ به، و كذلك ارتاحَ . و أَنشد:
و زَعَمْتَ أَنك لا تَراحُ إِلى النِّسَا # و سَمِعْتَ قِيلَ الكَاشِحِ المُترَدِّدِ
و الرِّيَاحَة : أَن يَراحَ الإِنسانُ إِلى الشيْءِ فيَسْتَرْوحَ وَ يَنْشَطَ إِليه.
و الرَّوَاحُ : نَقِيضُ الصَّبَاح، و هو اسْمٌ للوقْتِ. و قيل:
ق-رِحت بكسر أوله أراح، و لم يَرِح بفتح أوله و كسر ثانيه من راح الشيء يريحه. و قول الشارح: قال أبو عمرو الخ: هذا ذكره في اللسان عقب حديث آخر لفظه: من قتل نفساً معاهدة لم يرح رائحة الجنة أَي لم يشم ريحها قال أبو عمرو الخ» .
[١] قوله إِذا تدلت به أَي إِذا هبطت به من نشز إِلى مطمئن.
[٢] كذا بالأصل، و صححه في المطبوعة الكويتية: الغنجاني.
[٣] في الأساس: «و قعد» و الزيادة منها.
[٤] الأصل و القاموس و التهذيب و في اللسان: أشرق.
[٥] في الأصل: «راح الشيء إِلى الانسان» و ما أثبت عن التهذيب.