تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٩ - برد برد
للتَّغوِير في شِدّة الحَرّ و يَقيلون، فإِذا زالت الشّمسُ ثاروا إِلى رِكابهم فغَيَّرُوا [١] عليها أَقْتابَها و رِحَالَهَا و نادى مُنَادِيهم: أَلاَ قَدْ أَبْردْتُم فارْكَبُوا.
و بَرَدَنا اللَّيْلُ يَبْرُدُنَا بَرْداً و بَرَدَ عَلَيْنَا: أَصَابَنَا بَرْدُه ، و لَيْلَةٌ بارِدةُ العَيشِ وَ بَرْدَتُه : هَنِيئةٌ [٢] . قال نُصَيب:
فيا لَكَ ذا. وُدٍّ و يا لَكِ لَيْلَةً # بَخِلْتِ و كانَتْ بَرْدَةَ العَيشِ ناعِمَهْ
و عَيْشٌ بارِدٌ : هَنيءٌ طَيِّبٌ. قال:
قَلِيلَةُ لحمِ النَّاظِرَينِ يَزِينُها # شَبَابٌ و مَخْفوضٌ من العَيْشِ باردُ
أَي طَابَ لها عَيْشُهَا. قال: و مثْله قَولُهم: نَسأَلك الجَنَّةَ وَ بَرْدَهَا . أَي طِيبَها و نَعِيمَها.
و من المَجاز في حديث عُمرَ «فهَبَّرَهُ بالسَّيْفِ حتَّى بَرَدَ » :
ماتَ قال ابن منظور: و هو صحيحٌ في الاشتقاق، لأَنّه عَدِمَ حَرارةَ الرُّوح. و قال شيخُنَا نقلاً عن بعض الشُّيوخ: هو كِنَايَةٌ للزُوم انطفاءِ حَرارتِهِ الغَريزيَّة، أَو لسُكون حَركَتِه، لأَنَّ البَرْدَ استُعْمِلَ بمعنَى السُّكونِ.
و منه أَيضاً: بَرَدَ لي حَقِّي على فُلانٍ: وَجَبَ و لَزِمَ و ثَبتَ. و لي عليه أَلفٌ بارِدٌ ، أَي ثابتٌ. و منه ١٧- حديث ابن عُمرَ في الصَّحيح «وَدِدْتُ أَنّه بَرَدَ لنا عَمُلنا» .
و منه أَيضاً: بَرَد مُخُّه يَبْرُد بَرْداً هُزِلَ، و كذََلك العِظَامُ.
و جاءَ فُلانٌ بارِداً مُخُّه، و باردُ العِظَامِ و حارُّهَا، للهَزِيل و السَّمِين.
و بَرَدَ الحديدَ بالمِبْرَد و نحْوِه من الجواهر يَبْرُدُه بَرْداً :
سَحَلَه. و بَرَدَ العَينَ بالبَرُودَ يَبرُدُها بَرْداً : كَحَلَهَا به. و بَرَدَت عَيْنُه: سكَنَ أَلَمُها. و البَرُود : كُحْلٌ يُبرِّد العَينَ من الحَرّ.
١٦- و في حديث الأَسود «أَنَّه كان يَكتحِل بالبَرُودِ و هو مُحْرِمٌ» .
و بَرَدَ الخُبْزَ: صَبَّ عليه الماءَ فبَلَّه، فهو بَرُودٌ ، كصَبُور و مَبرودٌ ، و هو خُبْز يَبْرُدُ في الماءِ تُطْعَمُه النساءُ للسّمنة.
و بَرَدَ السَّيْفُ: نَبَا. و بَرَدَ زَيْدٌ يَبْرُدُ بَرْداً ضَعُفَ، و في التكملة ضَعُفَت قَوائمُه، كبُرِدَ كعُنِيَ، و هََذِه عن الصّاغَانيّ.
و بَرَدَ ، إِذا فَتَرَ، عن هُزَالٍ أَو مَرضٍ- ١٦- و في حديثِ عُمرَ «أَنّه شَرِبَ النَّبِيذَ بَعْدَ ما بَرَدَ » . أَي سَكَن و فَتَر. و يقال: جَد في الأَمرِ ثم بَرَدَ ، أَي فَتَرَ، ١٦- و في الحديث «لمَّا تلقَّاهُ: بُرَيدَةُ الأَسلميّ قال له: من أَنت؟قال؟أَنا بُرَيْدَة . قال لأَبي بَكر:
بَرَدَ أَمرُنا و صَلَح» [٣] . أَي سَهُلَ- بُرَاداً ، كغُرَاب، و بُرُوداً ، كقُعُود. قال ابنُ بُزُرْج: البُرَاد : ضَعْفُ القوائمِ من جُوعٍ أَو إِعْيَاءٍ، يقال: به بُرَادٌ ، و قد بَرَدَ فُلانٌ إِذا ضَعُفت قوائمُه.
و بَرَّدَهُ ، أَي الشيْءَ تَبريداً ، و أَبْرَدَه : فتَّره و أَضْعَفَه، و أَنشد ابنُ الأعرابِيّ:
الأَسودَانِ أَبْردَا عِظامِي # الماءُ و الفَتَّ ذَوَا أَسْقَامِي
و البُرَادَة بالضّمّ: السُّحَالة، و في الصّحاح: البُرَادَة : ما سَقَطَ منه.
و المِبْرَدُ ، كمِنْبَرٍ: ما بُرِدَ به و هو السُّوهَان، بالفارسيَّة.
و البَرْدُ : النَّحْتُ يقال: بَرَدْت الخَشبةَ بالمِبْردِ بَرْداً ، إِذا نَحتُّها.
و البَرْدِيُّ ، بالفتح: نَبَاتٌ، و في نسخة: نَبْتٌ م أَي معروف، واحدته بَرْدِيّة . قال الأَعشى:
كبَرْدِيّة الغِيلِ وَسْطَ الغَرِيـ # فِ قد خَالَطَ الماءُ منها السَّرِيرَا [٤]
١٦- و في الحديث «أَنَّه أَمرَ أَن يُؤخَذ البُرْدِيَّ في الصَّدَقة» .
البُرْديّ بالضَّم: تَمْرٌ جيِّدٌ يُشْبِه البَرْنيَّ، عن أَبي حنيفةَ، و قيل: هو ضَرْبٌ من تَمر الحجاز. و البُرْدِيّ : لقب محمّد ابنِ أَحمدَ بنِ سَعِيد الجَيَّانيّ الأَندلسيّ المحدِّث نزيل
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فغيروا عليها كذا باللسان» .
[٢] في اللسان: هنيئته.
[٣] كذا بالأصل و النهاية و اللسان، و بهامش اللسان: «قوله برد أمرنا و صلح كذا في نسخة المؤلف، و المعروف: و سلم، و هو المناسب للأسلمي، فإِنه ص كان يأخذ الفأل من اللفظ.
[٤] هذه رواية المحكم. قال ابن سيده: السرير ساق البردي و قيل قطنه.
و ذكر ابن بري عجزه:
إِذا خالط الماء منها السرورا
و في الصحاح عجزه:
ساق الرصاف إِليه غديرا.
قال ابن بري: و الغيل: الغيظة. و هو مغيض ماء يجمتع فينبت فيه الشجر، و الغريف: نبت معروف.