تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٦ - قمح قمح
١٧٦
زَوْجُها تقلَّحت » . أَي تَوسَّخت ثِيابُهَا و لم تَتَعَهَّد نَفْسَها و ثِيابَها بالتنظيف. و يروىَ بالفَاءِ، و قد ذُكِرَ في موضِعه.
و من المجاز: رَجلٌ مُقلَّح ، أَي مُذلَّل مجرّب، كذا في الأَساس [١] .
قلفح [قلفح]:
قَلْفَحه : أَكله أَجمع [٢] .
قمح [قمح]:
القَمْح : البُرّ حينَ يَجْرِي الدَّقِيقُ في السُّنْبُل، و قيل: من لدُنِ الإِنضاجِ إِلى الاكتناز، و هي لُغة شامِيّة، و أَهل الحجاز قد تَكلَّمُوا بها، و قد تَكرّر ذِكْرُه في الحديث، و قيلَ لُغَةٌ قِبطيَّة، نقله شيخنا، و الصواب الأَوّل، كما في المصباح و غيره.
و القَمْح مَصدرُ قَمِحَه ، كسَمِعَه، أَي السَّوِيقَ، استَفَّه، كاقْتَمَحَه و اقتمحَهُ أَيضاً: أَخَذَه في رَاحَتِه فَلَطَعه، كذا في الأَساس و اللسان.
و القَمِيحَة : الجُوَارِش، بضمّ الجيم [٣] ، هكذا في النُّسخ، و في بعضها بزيادة النونِ في آخره. و القَمِيحة أَيضاً: السَّفُوفُ من السَّويق و غيره.
و الاسمُ القُمْحَة ، بالضّمّ، كاللُّقْمَة. و القُمْحَةُ : مِلْءُ الفَمِ منه، أَي من السَّويقِ أَو من الماءِ، كما صَرَّح به غيرُ واحد.
و القُمُّحَانُ ، كعُنْفُوان و تُفْتَح الميمِ، و هي رواية البصريّين في قول النَّابغة الآتي: الوَرْسُ أَو الذَّرِيرةُ نَفْسُها، أَو كالذَّرِيرَةِ يَعلو الخَمْرَ. و هو زَبَدُهَا، و قيل: هو الزَّعْفَرَانُ، كالقُمْحَة ، بالضَّمّ في لكُلّ. و قيل هو طِيبٌ. قال النّابغة:
إِذا فُضّتْ خَوَاتِمُه عَلاَهُ # يَبِيسُ القُمَّحَانِ من المُدَامِ
يقول: إِذا فُتِحَ رَأْسُ الحُبّ من حِبَاب الخَمْر العَتِيقةِ رَأَيتَ عَلَيْهَا بَيَاضاً يَتَغشّاها مِثْلَ الذَّرِيرةِ. قَال أَبو حنيفةَ: لا أَعلم أَحداً من الشُّعَرَاءِ ذَكَر القُمَّحَان غَيْرَ النّابِغَة. قال:
و كان النابغةُ يأْتِي المدينةَ و يُنشِد بها النّاسَ و يسمع منهم، و بها جَماعةُ الشعراءِ.
و في الصحاح و الأَساس و اللسان نقلاً عن أَبي عُبَيْد:
قَمَحَ البَعِيرُ قُمُوحاً ، و قَمَه يَقْمَه قُمُوهاً، إِذا رَفَعَ رأْسَه عند الحَوْض و امتَنَعَ مِن [٤] الشُّرْب رِيًّا، كتقَمَّحَ و انْقَمَحَ و قَامَحَ ، الأَخيرَة من الأَساس و اللسان.
قال أَبو زيد: تقَمَّح فُلانٌ من الماءِ، إِذا شَرِب الماءَ و هو مُتكارِهٌ، فهو بعيرٌ قَامِحٌ ، يقال: شَرِب فتقَمَّحَ و انقمَحَ بمعنًى. و ج قُمَّحٌ كرُكّع. و قد قَامَحَتْ إِبلُك، إِذا وَرَدَتْ فلم تَشْرَبْ و رَفَعَتْ رؤوسَها لِداءٍ [٥] يكون بها أَو، بَرْد ماءٍ، أَوريٍّ أَو عِلَّة [٦] . و هي ناقةٌ مُقامِحٌ ، بغير هاءٍ و إِبلٌ مُقامِحَةٌ و قِمَاحٌ ، على طَرْح الزائدِ. قال بِشْرُ بن أَبي خازمٍ يَذكر سَفينةً وُ ركْبانَها:
و نَحْنُ على جَوَانِبها قُعُودٌ # نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإِبلِ القِمَاحِ
و الاسم القُمَاح بالضَّمّ. و ذكر الأَزهريّ في ترجمة حمم: الإِبلُ إِذا أَكلَت النَّوَى أَخذَهَا الحُمَام و القُمَاح [٧] .
و من المجاز: أَقْمَحَ الرّجلُ، إِذا رَفَع رأْسَه و غَضَّ بَصَرَه، قاله الزَّجَّاج، و رواه سَلَمَةُ عن الفرّاءِ. و منه قوله تعالى: فَهِيَ إِلَى اَلْأَذْقََانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ [٨] ١٤,١- و في حديث عليٍّ كرَّم اللََّه وَجهَه ، قال له النَّبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم «سَتَقْدَمُ على اللََّه أَنتَ و شِيعَتُك راضينَ مَرْضِيِّين، و يَقْدَمُ عليك [٩] عَدُوُّك غِضَاباً مُقمَحِين » ثمَّ جمَعَ يدَه إِلى عُنقه يُريهم كيف الإِقماحُ ، و هو رَفْعُ الرأْس و غَضُّ البَصر.
و أَقْمَحَ بأَنْفِهِ: شَمَخَ وَ رَفَعَ رأْسَه لا يكاد يَضَعُه، فكأَنَّه ضِدّ.
[١] ما ورد هنا عبارة اللسان، و عبارة الأساس: فلان مُقَلّحٌ: مُجَرّب.
[٢] سقطت المادة من نسخة الأصل، و استدركت عن القاموس. و نبه إِلى هذا النقص بهامش المطبوعة المصرية. و قد أهملها الجوهري. و في اللسان و التكملة (قلفح) : و قال ابن دريد: قلفح ما في الإِناء إِذا شربه أجمع (في التكملة: أكله بدل شربه) .
[٣] في القاموس و اللسان و الصحاح بفتح الجيم ضبط قلم.
و في التهذيب: بضم الجيم.
[٤] الأصل و اللسان و القاموس، و في الصحاح: عن.
[٥] في اللسان و الصحاح: «من داء» و في الصحاح: رأسها.
[٦] في الأساس: أو لبعض العلل.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قال في اللسان: فأما القُماح فإِنه يأخذها السُّلاحُ و يُذهِبُ طِرقَها و رِسلَها و نسلها و أما الحمام فسيأتي في بابه.
[٨] سورة يس الآية ٨.
[٩] الأصل و اللسان، و في النهاية «عليه» .