تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٤ - فصح فصح
و في التهذيب: سَمْعت أَعرابيًّا من بني عُقَيل يُسمَّى شَمْلَةَ يقول لخرّازٍ كان يَخْرِز له قِرْبَةً، فقال له: إِذا خَرزْتَ فأَفسِحِ الخُطَا لئلاّ يَنخرمَ الخَرْزُ.. يقُول: باعِدْ بين الخُرْزَتينِ.
و قال الفرّاءُ: قرَأَ النَّاسُ تَفَسَّحُوا [١] ، بغير أَلف، و قرأَها الحسن: تَفاسَحُوا ، بأَلف، قال: و تفاسَحوا و تَفسَّحُوا متقاربٌ في المعنى، أَي تَوَسَّعُوا، مثل تَعهَّدته و تَعاهَدْته، و صَعَّرْتُ و صاعَرْت.
و قال الأَصمعيّ: مُرَاحٌ مُنفسِحٌ ، إِذا كَثُرتْ نَعَمَه، و هو ضدُّ قَرِع المُرَاحُ. و قد انفسحَ مُرَاحُهم، إِذا كَثُرَ إِبلُهم. قال الهُذليّ:
سَأُغْنِيكُمْ إِذا انفَسَحَ المُرَاحُ [٢]
*و مما يستدرك عليه:
الفُسْحَتَانِ : ما لا شَعَرَ عليه من جَانِبَيِ العَنْفَقةِ.
و في التهذيب: جَملٌ مفسوحُ الضُّلُوعِ، بمعنى مَسفوحٍ يَسْفَح في الأَرْضِ سَفْحاً، قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْر:
فقَرَّبْتُ مَفسُوحاً لرَحْلِي كأَنّه # قَرَى ضِلَعٍ قَيْدَامُها و صَعُودُهَا
فشح [فشح]:
فَشَحَ ، كمنَعَ، و فَشَج، إِذا فَرَّجَ ما بين رِجْلَيْه، بالحَاءِ و الجيم، رواه ثعلبٌ عن ابن الأَعْرَابيّ و فَشَح عنه:
عَدَلَ، كفَشّحَ تَفْشِيحاً ، فيهما، بالحاءِ و الجيم، عن ثعلبٍ أَيضاً.
و تَفشَّحَت الناقةُ كانْفشحتْ و فَشّحَت : تَفاجَّت [٣] لِتبولَ قال حسَّان:
إِنّكِ لو صاحَبْتِنَا مَذِحْتِ # و حَكَّكِ الحِنْوَانِ فانْفشَحْتِ
و قيل انفشَحَت ، إِذا بقيَتْ كذََلك لِوَجعٍ.
فصح [فصح]:
الفَصْحُ و الفَصَاحَة : البَيَان. قال شيخُنا: قال أَئمّةُ الاشتقاقِ و أَهلُ النَّظَر: مَدارُ تركيب الفَصاحةِ على الظُّهُور. و قال أَئمّة المعاني و البيان: حيث ذَكَر أَهل اللغة الفَصَاحَةَ فمُرادهم بها كثرةُ الاستعمال، كما أَشار إِليه الشّهاب في العناية في هود، و أَنّهُمْ قد يستعملونها مُرَادِفةً للبلاغة، كما دلَّ عليه الإِستعمالُ، يقال: ما كان فَصيحاً و لقد فَصُحَ ، ككرُمَ، فَصَاحةً ، فهو فَصيحٌ ، و هو البيِّن في اللِّسَان و البَلاغَةِ.
و من المجاز: لسان فصِيحٌ ، أَي طَلْقٌ. و رجل فَصْحٌ ، على المبالغة، كزيد عَدْل من قَوْمٍ فُصْحاءَ و فِصَاحٍ و فُصُحٍ ، بضمتين. قال سيبويه: كسَّروه تكسيَر الاسم، نحو قَضِيب و قُضُب. و هي فصِيحَةٌ ، من نِسْوَةٍ فِصَاحٍ و فَصَائحَ .
أَو اللَّفْظُ [٤] الفَصِيح : ما يُدرَكُ حُسْنُه بالسَّمْع. و من المجاز: فَصُحَ الأَعجميّ، ككَرُم، فَصاحَةً ، إِذا تكلَّمَ بالعَربيّة و فُهِم عَنْه، أَو فَصُحَ : كَان عربيًّا فازداد فصاحَةً ، و في المصباح جادت لغتُه فلم يلْحن، كتفصَّحَ . و تَفَاصحَ : تكلَّف الفَصَاحة ، و التَّفصُّحُ : استعمالُ الفصاحَة ، و قيل التَّشبُّه بالفُصحاءِ ، و هََذا نحو قولهم: التحلُّم هو إِظهار الحِلْم. و الفَصِيح [٥] المنطلق اللِّسَان في القول، الذي يعرفُ جيِّدَ الكلام من رديئه [٦] . و قد أَفصحَ ، إِذا تكلَّم بالفَصاحةِ . و أَفصح الكلامَ و أَفصح به، و أَفصَح الرجُلُ القَوْلَ. فلمَّا كثُر و عُرِفَ أَضمرُوا القولَ و اكتفَوْا بالفعل [٧] ، مثل أَحْسنَ و أَسْرَعَ و أَبطأَ، إِنّما [٨] هو أَحسنَ الشيءَ و أَسرعَ [العملَ] [٩] و قد يجيءُ في الشِّعْر في وَصْف العُجْم أَفصحَ ، يريد [١٠] به بَيَان القوْل و إِن كان بغير العَربيّة، كقول أَبي النَّجْم.
[١] يريد قوله تعالى: إِذََا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي اَلْمَجََالِسِ فَافْسَحُوا .
[٢] البيت لمالك بن الحارث أخي بني كاهل بن الحارث كما في ديوان الهذليين ٣/٨١ و صدره:
فلوموا ما بدا لكم فإِني # سأعتبكم..
(بدل سأغنيكم) .
[٣] في القاموس: و تفشحت الناقة: تفاجّت، كانفشحت. و بهامش المطبوعة المصرية أشار إِلى زيادة في المتن أيضاً: «في المتن المطبوع زيادة و هي: و جاريته جامعها، و كَقَطَامِ: الضّبُعُ» و في التكملة: و تفشحها: جامعها. و فَشَاحِ على وزن قَطَامِ: الضّبُعُ.
[٤] بالأصل: و اللفظ، و ما أثبت عن القاموس.
[٥] في اللسان: و الفصيح في اللغة.
[٦] في المطبوعة الكويتية: رديئة.
[٧] في التهذيب: كما تقول: أحسن...
[٨] في التهذيب و اللسان: و إِنما.
[٩] زيادة عن التهذيب، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و أسرع عبارة اللسان: و أسرع العمل» .
[١٠] الأصل و اللسان، و في التهذيب: يراد به.