تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٦ - وشح وشح
البَعرِ و البَوْلِ، و قال ثعلب: هو ما يَتَعَلَّقُ من القَذَرِ بِأَلْيَة الكَبْش. قال الأَعشى:
فَتَرى الأَعْدَاءَ حَولِي شُزَّرًا # خاضِعِي الأَعناقِ أَمثَالَ الوَذَحْ
الواحدة بهاءٍ. ج وُذْحٌ ، كبُدْنِ و بَدَنة. قال جريرٌ:
و التّغلبِيَّة في أَفْوَاهِ عَوْرَتِها # وُذْحٌ كَثيرٌ و في أكْتَافِها الوَضَرُ
و يقال منه: وَذِحَت الشَّاةَ، كفَرِحَ، تَوْذَحُ ، و تَيْذَحَ بالفتح و الكسر معاً وَذَحاً .
و قال النضر: الوَذَحُ : احْتِرَاقٌ في باطِنِ الفَخِذَين و انسِحاجٌ يكون فيهما. قال: و يقال له المَذَح أَيضاً.
و الوَذْحُ ، بفتح فسكون، الذَّوْحُ، و قد تقدّم.
و من المجاز الوَذَاح ، كسَحَابٍ: الفَاجِرةُ تَتْبَعُ العَبِيدَ. و قال الأَزهريّ عن أَبي عَمرو: يقال: ما أَغنَى عنّي وَذَحَةً ، أَي وَتَحَةً، و قد تقدّم.
و عَبْدٌ أَوْذَحُ : لَئِيمٌ. و قال بعض الرُّجَّاز يهجو أَبا وَجْزةَ:
مَولَى بني سَعدٍ هجِيناً أَوْذَحَا # يسوق بَكْرَيْن و ناباً كُحْكُحَا [١]
قال أَبو منصور: كأَنّه مأْخوذٌ من الوَذَح ، فهو مَجاز.
و وُذَيْحٌ كَزُبير: والدُ بِشْرٍ التّميميّ الشّاعر المشهور.
*و مما يستدرك عليه.
الوَذَحَة : الخُنَفساءُ، من الوَذَح ، و هو ما يَتعلَّق بأَلْيَةِ الشَّاة من البَعرِ فيَجفّ، ١- و في حديث عليّ كرّمَ اللََّه وَجْهه «أَمَا و اللََّهِ ليُسلَّطَنَّ عليكم غُلامُ ثَقِيفٍ الذَّيَّال المَيَّال، إِيه أَبا وذَحةَ » .
و بعضهم يقوله بالخاءِ، ١٧- و في حديث الحَجَّاج أَنّه رأَى خُنفَساءَ [٢] فقال: قاتَلَ اللََّهُ أَقواماً يَزعمون أَنّ هََذه من خَلْق اللََّه. فقيل: ممَّ هي؟قال: من وَذَحَ إِبليسَ.
وشح [وشح]:
الوُشاحُ ، بِالضّمّ و الكسر، و الإِشاحُ على البدل، كما يقال وِكَاف و إِكافٌ. و قال المبرّد في الكامل:
كلّ واو مكسورة أَوّلاً تُهمَز. و أَقرّهَا الجماعات و جعلوها قاعدةً، نقله شيخنا. و كلُّ ذََلك حَلْي النِّسَاءِ، كِرْسَانِ منْ لُؤْلُؤ و جوْهرِ مَنظومان يُخَالَفُ، و في بعض النسخ [٣] :
مَخَالَفٌ، بَينَهما، مَعطوف أَحدُهما على الآخَر تَتَوشّحُ المرأَةُ به. و منه اشتُقَّ تَوشّحَ الرّجلُ بثَوْبه.
و الوِشَاح : أَدِيمٌ عريضٌ يُنسَج من أَديمٍ عَريضاً و يُرصَّعُ بالجواهرِ [٤] و تَشُدُّه المرأَةُ بينَ عاتِقَيْها و كَشْحيْهَا. و امرأَةٌ حاملةُ الوِشَاحِ و الوِشاحَين ، ج وُشُحٌ بضمّتين و أَوْشِحةٌ و وَشَائحُ ، قال ابن سيده: و أُرى الأَخيرة على تقدير الهاءِ.
قال كُثَيِّر عزّةَ:
كأَنّ قَنَا المُرَّانِ تحْت خُدورِها # ظباءُ المَلاَنِيطَتْ عليها الوَشائحُ
و قد تَوشَّحَتِ المَرْأَةُ و اتَّشحتْ و وَشَّحْتُها توْشِيحاً . قال ابن سيده: التَّوْشِيح [٥] أَن يَتَّشِح بالثَّوْب ثم يُخْرِجَ طَرَفَه الذي أَلقاه على عاتِقه الأَيسرِ من تحْت يدِه اليُمنَى، ثم يَعْقِد طَرَفَيْهِمَا على صَدْرِه. و قد وَشَّحَه الثَّوبَ و أَشَّحَه . قال مَعقل بن خُوَيلدٍ الهُذليّ:
أَبا مَعْقلٍ إِنْ كُنْتَ أُشِّحْتَ حُلّةً # أَبا مَعْقِلٍ فانظُرْ بنَبْلِك مَن تَرمِي
و قال أَبو منصور: التَّوَشُّح بالرِّداء مثل التأبُّطِ و الاضطباع، و هو أَن يُدخِلَ الثَّوْبَ من تحْت يَدِه اليُمْنَى فَيُلقِيَه على مَنكِبه [٦] الأَيسرِ، كما يفعل المُحْرِم.
و من المجاز: هِيَ غَرْثَى الوِشَاحِ ، إِذا كَانَتْ هَيْفَاءَ.
و من المَجَاز تَوشَّحَ الرَّجلُ بسَيْفِهِ و ثَوبِه و نِجَاده، إِذا تَقلَّدَ. قال شيخنا: استعمالُ التَّقليدِ في الثَّوب غير معروف، و كأَنّه قصَدَ به اللُّبْس مَجازًا، و هو غيرُ سَديدٍ، و الّذي في مُصنَّفَات اللُّغَة: التَّوشيحُ بالثَّوب: وَضْعُه على عاتقه مُخالفاً بين طَرَفَيْه. انتهى.
قلت: و قد تَقدّم في توشَّح الثَّوْبَ-عن أَبي منصور و ابن سيده-ما يُبيِّن حَقيقتَه، ثم قال أَبو منصور: و الرَّجلُ يتَوشَّح
[١] الكحكح: أراد هرمة.
[٢] في النهاية و اللسان: خنفساءة.
[٣] و هي رواية التهذيب و اللسان.
[٤] الأصل و الصحاح و اللسان، و في القاموس: بالجوهر.
[٥] في المطبوعة الكويتية: «التوشيح» تحريف.
[٦] الأصل و اللسان، و في التهذيب: عاتقه.