تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤ - جرح جرح
و هو ضَرورةٌ من جِهة السَّماع. قال شيخنا: و قال بعضُ فقُهاءِ اللُّغة: الجُرْح ، بالضمّ: يكون في الأَبدانِ بالحَديد و نَحْوِه؛ و الجَرْحُ ، بالفتح: يكون باللّسان في المَعانِي و الأَعراضِ و نحوِها. و هو المُتداوَلُ بينهم، و إِن كانا في أَصلِ اللُّغة بمعنًى واحد.
و الجِرَاحُ ، بالكسر: جَمْع جِرَاحَةٍ ، من الجَمْع الّذي لا يُفارِق واحِدَه إِِلا بالهاءِ [١] . و في التّهْذيب: قال اللّيث:
الجِراحةُ : الواحِدَةُ من طَعْنَةٍ أَو ضَرْبةٍ. قال الأَزهريّ: و قولُ اللّيث: الجرَاحَةُ : الواحِدَةُ، خَطَأٌ، و لََكن[يقال]: [٢] جُرْحٌ و جِراحٌ و جِرَاحَة ، كما يقال: حِجَارَةٌ و جِمَالَةٌ و حِبَالَةٌ، لجمع الحَجَرِ و الجَمَلِ و الحَبْل.
و رَجلٌ جَريحٌ و امرأَةٌ جَرِيحٌ ، ج جَرْحَى . يقال: رِجالٌ جَرْحَى ، و نِسْوَة جَرْحَى ، و لا يُجْمَع جَمْع السّلامة لأَن مؤنّثة لا يَدْخُلُه الهاءُ.
و في التنزيل: (وَ يَعْلَمُ مََا جَرَحْتُمْ بِالنَّهََارِ) [٣] جَرَحَ الشَّيْءَ كمَنع: اكْتَسَبَ و هو مجازٌ كاجْتَرَحَ . يقال: فُلان يَجْرَحُ لِعيالِه و يَجْتَرِحُ و يَقْرِشُ و يَقْتَرِش بمعنًى. و في التنزيل: (أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ اِجْتَرَحُوا اَلسَّيِّئََاتِ) [٤] أَي اكْتَسبوا. و في الأَساس: و بِئْسَما جَرَحَتْ يَداك، و اجْتَرَحَتْ ، أَي عَمِلتَا و أَثَّرَتَا. و هو مُستعار من تأَثيرِ الجَارِح .
و في العِنايَة للخَفاجيّ أَنه صارَ استعارةً حَقِيقَةً فيه [٥] .
و من المجاز جَرَحَ فُلاناً بلِسانه. إِِذا سَبَّه. و في نُسخِةٍ:
سَبَعَه و شَتَمه. و من ذََلك قولهم:
جَرَّحُوه بأَنياب و أَضْراسِ
شَتَموه و عابُوه. و من المَجاز: جَرَحَ الحاكمُ شاهِداً: إِِذا عَثَرَ منه على ما أَسْقَطَ به عَدَالَتَه من كَذِبٍ و غيرِه. و قد قيل ذََلك في غيرِ الحاكم، فقيل: جَرَحَ الرَّجُلَ: غَضَّ شَهادَته.
و في الأَساس: و يُقال للمشهور عليه: هل لك [٦] جُرْحَة ؟ و هي ما تُجْرَح به الشّهادةُ. و كان يقولُ حاكمُ المدينةِ للخَصْم إِِذا أَرادَ أَنْ يُوجِّه عليه القَضاءَ: أَقْصَصْتُك الجُرْحَةَ ، فإِِنْ كان عندك ما تَجْرَحُ به الحُجَّة[الّتي تَوجَّهتْ عليكَ [٧]
فهَلُمَّها: أَي أَمكنْتُك من أَن تَقُصَّ ما تَجْرَحُ به البَيِّنةَ.
و يقال: جَرِحَ [٨] الرّجلُ كسَمعَ: أَصابَتْه جِرَاحةٌ . و جَرِحَ الرَّجلُ أَيضاً: إِِذا جُرِحَتْ شَهادتُه و كذا رِوايَتُه، أَي رُدَّتْ و وُجِّهَ إِِليه القَضَاءُ.
و الجَوارِحُ : إِناثُ الخَيْلِ، واحدتُها جَارِحةٌ لأَنَّها تُكْسِب أَرْبابَها نِتاجَها، قاله أَبو عَمْرٍو، كذا في التهذيب.
و من المجاز: الجَوارِحُ : أَعْضاءُ الإِِنسانِ التي تَكْتَسِبُ و هي عَوامِلُه من يَدَيْهِ و رِجْليه، واحدتُها جارِحةٌ ، لأَنهنّ يَجْرَحن الخيرَ و الشّرَّ، أَي يَكْسِبْنَه. قلت: و هو مأَخوذٌ من جَرَحَتْ يَداه و اجْتَرَحَت .
و الجَوارِح : ذَواتُ الصَّيْدِ من السِّباعِ و الطَّيْرِ و الكِلاب، لأَنّها تَجْرَحُ لأَهْلِها، أَي تَكْسِبُ لهم، الواحدة جارِحَةٌ .
فالبازِي جارِحَةٌ ، و الكَلْب الضّاري جارِحةٌ . قال الأَزهريّ:
سُمِّيتْ بذََلك لأَنها كَوَاسِبُ أَنْفُسِها، من قولك: جَرَحَ و اجْتَرَحَ . و في التنزيل: (يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ اَلطَّيِّبََاتُ وَ مََا عَلَّمْتُمْ مِنَ اَلْجَوََارِحِ مُكَلِّبِينَ) [٩] أَراد:
و أُحِلّ لكم صَيْدُ ما عَلَّمْتم من الجَوارِح ، فحذفَ لأَنّ في الكلام دليلاً عليه.
و يُقال: ما له جارِحةٌ ، أَي ما لَه أُنْثَى ذَاتُ رَحِمٍ تَحْمِلُ؛ و ما له جارِحةٌ ، أَي ما له كاسِبٌ.
و جَوارِحُ المالِ: ما وَلَد. يقال: هََذه الفَرسُ و النَّاقَةُ و الأَتَان مِن جَوارِحِ المالِ، أَي أَنّها شابَّةٌ مُقْبلةُ الرَّحِمِ، و الشَّبَابُ يُرْجَى وَلَدُها.
و من المجاز: قد اسْتَجْرَحَ الشّاهدُ. الاسْتِجْراحُ : النُّقصانُ و العَيْبُ و الفَسادُ، و هو منه، حكاه أَبو عُبيدٍ.
[١] عبارة اللسان: و الجمع... فإِما أن يكون مكسّراً على طرح الزائد، و إِما أن يكون من الجمع الذي لا يفارق واحده إِلا بالهاء.
[٢] زيادة عن التهذيب.
[٣] سورة الأنعام الآية ٦٠.
[٤] سورة الجاثية الآية ٢١.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله استعارة حقيقة كذا في النسخ و لعل الصواب إِسقاط استعارة أو يقول أنه استعارة و صار حقيقة، و ليراجع» .
[٦] في الأساس: معك بدل لك.
[٧] زيادة عن الأساس.
[٨] ضبطت في التكملة بفتح الراء و إِسكانها.
[٩] سورة المائدة الآية ٤.