تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢ - ذرح ذرح
بالنون مع ضَمّ أَوَّلِه، و حكَى جماعةٌ فيه الفَتْحَ أَيضاً، لأَنّ وزْنَه فُعْنُول لأَنّ نُونه زائدةٌ، فلا يَرِدُ ضابِطُ فُعْلُولٍ، كما لا يَخْفَى؛ قاله شيخنا، و جَمَعوه على ذَرانِحَ ؛ حكاه أَبو حاتمٍ و أَنشد:
و لما رَأَتْ أَنّ الحُتوفَ اجْتَنَبْنَنِي # سَقَتْني على لُوحٍ دِمَاءَ الذَّرانحِ
قال شيخنا: قلت: و صواب الإِنشاد:
فلما رَأَتْ أَن لا يُجيبَ دُعاءَهَا # سَقَتْه على لُوحٍ دماءَ الذَّرارِحِ
قاله ابن منظور و غيره، و الذُّرُحْرُحُ [١] بالضّمّ، و تُفْتَح الرّاآنِ، و قد يُشدَّد ثانيه يعني الرّاءَ الأُوَلى، و قد تُكسر الرّاءُ الثانِية أَيضاً، عن ابن سيده. فهََذه اثنتا عشرةَ لغةً. و قد يُؤخذ منه بالعناية أَرْبعَ عَشرةَ. و مع ذََلك فقد فاتَتْه لُغاتٌ كثيرةٌ غير الكُنَى. منها ذُرَحٌ كصُردٍ، حكاها ابن عُدَيْس عن ابن السِّيد. و ذَرّاحٌ ككَتّان، حُكِيَ عن ابن عُديس عن ابن خالَويْه أَنه حكاه عن الفرَّاءِ. و ذِرِّيحة بالكسر و التشديد و هاءِ التأْنيث، حكاه ابن التّيّانيّ و ابن سيده. و ذُرَحْرَحة بالضّبط المتقدّم بهاءٍ. و ذُرُّوحة بالضمّ و هاءٍ، حكاهما ابن سيده. و ذُرْنُوحَة بالضّمّ مع هاءٍ، حكاها ابن سيده في الفَرق و ابن دُرُسْتَوَيه و أَبو حاتمٍ. فهََؤلاءِ ستُّ لغاتٍ. و أَمّا الأَلفاظ التي وردَتْ بالكُنْية[فقد]حكاها كُراع في المُجرّد، قال:
و طائرٌ صغيرٌ يقال له أَبو ذُرَحْرَح و أَبو ذِرْيَاحِ و أَبو ذُرّاح ، و أَبو ذُرَحْرحَةَ لا يَنصرفُ مثل ابن قُنْبُرَةَ. كلّ ذََلك دُوَيْبَّة. قال ابن عُديْس: أَعظمُ من الذُّباب حَمْراءُ مُنَقَّطَةٌ بسَواد، قال ابن عُديس: مُجزَّعٌ مُبَرْقَش بحُمرةٍ و سَوادٍ و صُفرةٍ، لها جَناحانِ، تطيرُ بهما، و هي من السُّمومِ القاتلة. فإِذا أَرادوا أَن يَكْسِرُوا حَرَّ [٢] سُمِّه خَلَطوه بالعَدَس، فيصير دَواءً لمن عَضّه الكَلْبُ الكَلِبُ. و قال ابن الدّهّان اللُّغَوِيّ: الذُّرُّوحُ :
ذُبَابٌ مُنَمْنَمٌ بِصُفْرةٍ و بياضٍ، و فَرْخُهُ الدَّيْلَمُ. و قال التُّدْمِيريّ [٣] في شرْح الفَصيح: هو اسمُ طائرٍ، فيما نقلْته من خطّ القاضى أَبي الوَليد. قال التُّدميريّ: و ذَكَر بعضُ حُذّاق الأَطبّاءِ أَن الذُّرُّوحَ حَيَوانٌ دُودِيّ، كأَنّه نِسْبَةٌ إِلى الدُّود تشبيهاً به، في قَدْر الإِصبع، و هو صَنَوْبَرِيُّ الشّكْلِ، و رأْسُه في أَغْلَظِ مَوْضعٍ منه. و قال ابن دُرُسْتَوَيْه: هي دَابَّةٌ طيَّارةٌ تُشْبِه الزُّنْبورَ، من السُّمومِ القاتلةِ [٤] . ج ذَرَاريحُ ، و ذُرّاحٌ ، كما في اللِّسَان. و حكَى كُراع في المُجَرَّد: ذَرَارِح .
و قال: هي زَنَابِيرُ مَسمومةٌ، و لم يَصفْها. قال أَبو حاتم:
الذَّرارِيحُ الوَجْهُ، و إِنّما يقال: ذَرارِحُ في الشِّعر. و في الصّحاح: و قال سيبويه: واحدُ الذَّراريحِ ذُرَحْرَحٌ قال الرّاجز:
قالَتْ له وَرْياً إِذَا تَنَحْنَحْ # يا لَيْتَه يُسْقَى عَلَى الذُّرَحْرَحْ
و هو فُعَلْعَل، بضمّ الفاءِ و فتح العَيْنَيْنِ. فإِذا صغَّرْتَ حَذفتَ اللاّم الأُولى و قلت: ذُرَيْرِحٌ ، لأَنه ليس في الكلام فَعْلَعٌ إِلا حَدْرَد.
قال شيخنا: و يأْتي في حَدْرَد في الدّال: أَنه اسم رجل.
و ذَرَحَ الطَّعَامَ كمَنَعَ: جعلَه أَي الذُّرّوحَ فيه. و طعامٌ مَذْروحٌ ، كما في الأَساس [٥] و التهذيب، كذَرَّحه تَذريحاً .
و في الصحاح [٦] : و ذَرَّحْت الزَّعْفَرَانَ و غيرَه في الماءِ تَذْريحاً : إِذا جَعَلْتَ فيه منه شيئاً يسيراً.
و ذَرَّحَ الشَّيْءَ في الرِّيحِ: ذَرّاه عن كُراع.
و يقال: أَحْمَرُ ذَرِيحيٌّ ، كوَزِيريّ: أُرْجُوانٌ بالضّمّ، أَي شَدِيدُ الحُمرةِ. و في الأساس: «قانىء» . و هو من الأَلفاظ المؤكِّدة للأَلوانِ، كأَبْيضَ ناصِعٍ، و أَخْضَرَ يانِعٍ؛ أَورده الزَّمَخْشريّ في الكشاف.
و الذَّرِيح كأَمِيرٍ: الهِضابُ، واحِدُه الذَّرِيحةُ بهاءٍ. و الذَّرِيح : فَحْلٌ تُنْسب إِليه الإِبلُ و هي الذَّرِيحِيَّات . قال الراجز:
[١] زيد في إِحدى نسخ القاموس: «كفُعُلْعل» و مثلها في الصحاح بفتح ثانيه و رابعه (يعني الراءين من ذرحرح، و قد أشار في القاموس إِلى ذلك.
[٢] في التهذيب و اللسان: حدّ.
[٣] بالأصل: الترمذي.
[٤] في حياة الحيوان للدميري: و الذراح أنواع فمنه ما يتولد من الحنطة و منه دود الصنوبر و منه ما في أجنحته خطوط صفر و لونه مختلف و أجسامها كبار طوال ممتلئة قريبة الشبه من نبات وردان.
و قال القزويني في عجائب المخلوقات: الدرحرح يقال إِنها سم من أكلها تقرحت مثانته و يسد بوله و يظلم بصره و يتورم القضيب و العانة و يعرض مع ذلك أخلاط في العقل.
[٥] في التهذيب: فكالأصل، و في الأساس: طعامٌ مُذرَّح.
[٦] و مثله في التهذيب.