تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٥ - فضح فضح
أَعجَمَ في آذانها فَصيحاَ
يعني صَوتَ الحمارِ، أَنّه أَعجمُ و هو في آذان الأُتن فَصِيحٌ بيِّنٌ.
و من المجاز، في التهذيب عن ابن شُميل: هََذا يومٌ فِصْحٌ ، كما تَرى، الفِصْحُ بالكسر: الصَّحْوُ من القُرّ، و يومٌ مُفصِحٌ [١] : بلا غَيمٍ و لا قُرٍّ، و نُفصح من شِتَائِنَا: نتخلَّص.
و كذََلك أَفصَيْنَا من هََذا القُرّ، أَي خرجْنَا منه، و قد أَفْصَى يوْمُنا و أَفْصَى القُرُّ، إِذَا ذَهبَ.
و أَفصح اللَّبنُ ذَهبَتْ رَغْوَتَه، فهو مُفصِح ، كفصَّحَ ، هََكذا عندنا، بالتشديد، و مثله في الأَساس، و في بعضِ ككَرُمَ، ثلاثيًّا، و عليه اقتصر الجوهريّ في الصّحاح، و نصُّه: و فَصُحَ اللّبنُ، إِذا أُخِذتْ عنه الرَّغْوَةُ، قال نَضْلَةُ السُّلَميّ:
رَأَوهُ فازدرَوْهُ و هْوَ خِرْقٌ # و يَنْفَعُ أَهلَه الرّجلُ القَبِيحُ
فلَمْ يَخْشَوْا مَصَالَتَه عَلَيْهِمْ # و تَحْتَ الرَّغْوةِ اللَّبَنُ الفَصيحُ
و يُروَى: اللَّبنُ الصَّريح. أَو أَفصحَ اللّبَنُ: انقطعَ [٢] اللِّبَأُ عنه، و عليه اقتصرَ في اللِّسَان.
و أَفصَحَت الشّاةُ: خَلَصَ لبنُها، و كذََلك الناقَةُ. و قال اللِّحْيَانيّ: أَفصحَت الشّاةُ، إِذا انقطعَ لِبَؤُهَا و جاءَ اللَّبَنُ بَعْدُ. و ربَّمَا سُمِّيَ اللّبنُ فِصْحاً و فَصِيحاً . و في الأَساس فصح : سَقَاهمْ لَبَناً فَصيحاً . و أَفصح البَوْلُ كأَنّه صَفَا، حكاه ابنُ الأَعرابيّ، قال: و قال رجلٌ من غَنيّ مَرِضَ: قد أَفصحَ بَوْلِي اليومَ و كان أَمسِ مِثلَ الحِنَّاءِ. و لم يُفسِّره.
و من المجاز: أَفصحَ النّصارَى: جاءَ فِصْحُهم ، بالكسر، أَي عِيدُهم و هو نَوْرُوزُهم و معبدُهم [٣] ، و هو إِذا أَفطَروا و أَكلوا اللّحمَ، و مثله في المصباح، و قال ابن السِّكِّيت في باب ما هو مكسور الأَوّل، مما تفتحه العَامّة:
و هو فِصْحُ النّصارَى، إِذا أَكَلوا اللَّحْمَ و أَفْطَرُوا. و الجمع فُصُوحٌ كحِمْلِ و حُمْولِ. و أَفصَح النَّصَارَى، بالأَلف:
أَفطروا، من الفِصْح و هو عِيدُهم مثلُ عِيد المسلمين، و صَومُهم ثمانيةٌ و أَربعون يوماً، و يومُ الأَحدِ الكائِنُ بعد ذََلك هو العِيد.
و من المجاز، شَرِبْنا حتّى أَفصحَ الصُّبْحُ، أَي بدا ضَوْؤُه و استبان. و أَفصحَ لك الرَّجُلُ: بيَّنَ و لم يُجَمْجِم. و أَفصحَ الشَّيْءُ: وَضَحَ، و كلّ واضِحٍ مُفْصِحٌ .
و يقال: قد فَصَحكَ الصُّبْحُ، أَي بانَ لكَ و غَلَبَك ضَوْؤُه، و منهم من يقول: فَضَحَك. و حَكَى اللِّحْيَانيّ:
فصَحَه الصُّبْحُ: هَجمَ عَليْه.
*و مما يستدرك عليه:
أَفصحَ الصّبيُّ في مَنْطقة إِفصاحاً ، إِذا فهِمْتَ ما يقول في أَوّلِ ما يَتَكلَّم. و أَفصحَ الأَغتمُ، إِذا فَهِمْتَ كلاَمَه بعد غُتْمَته. و أَفصحَ عن الشيء إِفصاحاً ، إِذا بَيَّنه و كَشفه. و في الأَساس: إِذا لَخّصَه، و هو مَجاز. ١٦- و في الحديث : «غُفِرَ لَهُ بعَدد كلِّ فَصيحِ و أَعجَمَ» . أَراد بالفصيح بني آدم، و بالأَعجم البهائمَ. و كذا قولهم: له مالٌ فصيحٌ و صامِتٌ [٤] .
و الفصيح في كلام العَامّة: المُعْرَب.
و أَفصحَ الرَّجلُ من كذا، إِذا خَرَجَ منه، كذا في الصّحَاح.
فضح [فضح]:
فَضَحَه كمنَعَه: كَشَف مَسَاوِيَه. يَفضَحه فَضْحاً ، و هو فِعل مجاوِزّ من الفاضح [٥] إِلى المفضوح ، فافْتضَحَ ، إِذَا رَكِبَ أَمْراً سيّئاً فاشتَهَرَ به. و الاسم الفَضِيحَةُ و الفُضُوحُ ، كقُعُود، و الفُضُوحَة ، بزيادة الهاءِ بضمّهما، و الفَضَاحَة ، بالفَتْح، و الفِضَاح ، بالكسر. و رجلٌ فَضّاحٌ و فَضُوحٌ : يَفضَح النّاسَ. و في مثل «الظَّمَأُ الفادِح أَهْوَنُ من الرِّيّ الفاضِح » . ١٦- و في حديثٍ « فُضُوحُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ فُضُوحِ الآخِرة» . و تقول: إِذا كان العُذْر واضحاً كان العِتَابُ فاضِحاً .
[١] في نسخة ثانية من القاموس: و مفصحٌ: كمحسنٌ.
[٢] في التهذيب و اللسان و التكملة: ذهب.
[٣] في الأساس: و جاء فصح النصارى أَي يوم بروزهم إِلى معيَّدهم.
[٤] و شاهده في الأساس: قال:
و قد كنت ذا مال فصيح و صامت # و ذا إِبل قد تعلمين و ذا غنم.
[٥] عن التهذيب و اللسان، و في الأصل «الفضح» و نبه بهامش المطبوعة المصرية إِلى عبارة اللسان.