تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦١ - روح روح
٦١
أَنّ رجلاً حَضَره المَوتُ فقال لأَولاده: «أَحْرِقُوني ثم انْظُروا يوماً راحاً فأَذْرُوني فيه» . يومٌ راحٌ ، أَي ذو رِيحٍ ، كقولهم:
رجلٌ مالٌ.
و يَومٌ رَيِّحٌ ، ككَيِّس: طَيِّبُها. و كذََلك يَومٌ رَوْحٌ ، و رَيُوحٌ كصَبور: طَيِّبُ الرِّيحِ . و مكانٌ رَيِّحٌ أَيضاً، و عَشِيَّةٌ رَيِّحةٌ و رَوْحَةٌ ، كذََلك. و قال اللّيث: يومٌ رَيِّحٌ و رَاحٌ : ذو رِيحٍ شَديدةٍ. قال: و هو كقولك كَبْشٌ صَافٌ، و الأَصل يومٌ رائِحٌ ، و كَبْشٌ صائِفٌ، فقلبوا، كما خَفَّفوا الحائِجة فقالوا:
الحَاجة. و يقال: قالوا: صافٌ و راحٌ على صَوِف و رَوِحٍ فلما خَفَّفُوا استأْنَسَت [١] الفَتْحَة قبلها فصارَت أَلفاً. و يومٌ رَيِّحٌ : طَيِّبٌ. و لَيلة رَيِّحَةٌ . و يومٌ راحٌ : إِذا اشتدَّت رِيحُه .
و قد راحَ ، و هو يَرُوح رُؤُوحا ، و بَعضُهم؛ يَراحُ . فإِذا كان اليومُ رَيِّحاً طَيِّباً قيل: يومٌ رَيِّحٌ ، و ليلة رَيِّحةٌ ، و قد راحَ و هو يَرُوح رَوْحاً .
و رَاحَتِ الرِّيحُ الشَّيْءَ تَرَاحُه: أَصابَتْه. قال أَبو ذُؤَيب يصف ثَوْراً:
و يَعوذُ بالأَرْطَى إِذَا ما شَفَّهُ # قَطْرٌ، و راحَتْه بَلِيلٌ زَعْزَعُ
و راح الشَّجَرُ: وَجَدَ الرِّيحَ و أَحَسَّها؛ حكاه أَبو حنيفةَ و أَنشد:
تَعُوجُ إِذَا ما أَقبلَتْ نَحْوَ مَلْعَبٍ # كَمَا انْعَاجَ غُصْنُ البانِ راحَ الجَنَائِبَا
و في اللّسان: و رَاحَ [٢] رِيحَ الرَّوْضةِ يَراحُها ، و أَراحَ يُرِيح :
إِذا وَجَدَ رِيحَها . و قال الهُذليّ:
و ماءٍ وَرَدْتُ علَى زَوْرَةٍ [٣] # كمَشْيِ السَّبَنْتَى يَرَاحُ الشَّفِيفَا
و في الصّحاح: راحَ الشَّيْءَ يَراحُه و يَرِيحُه : إِذا وَجَدَ رِيحَه . و أَنشد البيت. قال ابن بَرّيّ: هو لصَخْرِ الغَيّ.
و السَّبنْتَى: النَّمِرُ. و الشَّفيف: لَذْعُ البرْدِ.
و رِيحَ الغَدِيرُ و غيرُه، على ما لم يُسَمَّ فاعلُه: أَصابَتْه، فهو مَرُوحٌ . قال مَنْظورُ بن مَرْثَدٍ الأَسديّ يَصِفُ رَماداً:
هل تَعْرِفُ الدارَ بأَعْلَى ذي القُورْ؟ # قد دَرَسَتْ غيرَ رمادٍ مَكْفورْ
مُكْتَئِبِ اللَّوْنِ مَرُوحٍ مَمْطورْ [٤]
و مَرِيح أَيضاً، مثل مَشوب و مَشِيبٍ، بُنيَ على شِيبَ.
و غُصْنٌ مَرِيحٌ و مَرُوحٌ : أَصابَتْه الرِّيحُ . و قال يَصف الدَّمعَ:
كأَنَّه غُصْنٌ مَريحٌ مَمْطُورْ
و كذََلك مكانٌ مَرُوحٌ و مَرِيحٌ ، و شَجرةٌ مَرُوحةٌ و مرِيحة :
صَفَقَتْهَا الرِّيحُ فأَلْقَت وَرَقَهَا.
و راحت الرِّيحُ الشَّيْءَ: أَصابَتْه. و يقال: رِيحَتْ الشَّجرةُ، فهي مَرُوحَةٌ . و شَجرةٌ مَرُوحةٌ : إِذا هبَّت بها الرِّيحُ . مَرُوحة كانت في الأَصلِ مَرْيُوحة .
و رِيحَ القوْمُ: دَخَلوا فيها أَي الرِّيحِ كأَراحوا ، رُباعيًّا، أَو أراحوا : دَخلوا في الرِّيح ، و رِيحُوا : أَصابَتْهم فَجَاحَتْهم، أَي أَهلكَتهم.
و الرَّيْحَان قد اختلفوا في وَزْنِه، و أَصْله، و هل ياؤُه أَصليّة: فموضعه مادَّتُها كما هو ظاهرُ اللفظ، أَو مُبْدَلَة عن واو فيحتاج إِلى مُوجِبِ إِبدالها ياءً، هل هو التّخْفيف شُذوذاً، أَو أَصله رَوْيَحان [٥] ، فأُبدلت الواوُ ياءً، ثم أُدغِمَت كما في تَصْريف سَيِّد، ثم خُفِّف، فوزْنُه فَعْلان، أَو غير ذََلك؛ قاله شيخُنَا، و بعضه في المصباح. و هو نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ ، من أَنواعِ المَشْمومِ، واحدته رَيْحَانَةٌ . قال:
برَيْحانةٍ مِنْ بَطْنِ حَلْيَةَ نَوَّرَتْ # لها أَرَجٌ، ما حَوْلَها غَيْرُ مُسْنِتِ
و الجمْع رَيَاحِينُ . أَو الرَّيْحَان : كُلُّ نَبْتٍ كذََلِك، قاله الأَزهريّ، أَو أَطْرَافُه، أَي أَطْرَافُ كلِّ بَقْلٍ طَيِّبِ الرِّيحِ إِذا
[١] في التهذيب: «استنامت» و مثله في اللسان، و أشار إِلى رواية اللسان بهامش المطبوعة المصرية.
[٢] الأصل و اللسان و في التهذيب: «راح الرجلُ» ، و هو قول الأصمعي كما ورد في التهذيب.
[٣] الزورة: هنا البعد، و قيل: انحراف عن الطريق.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله القور، هي جبيلات صغار واحدها قارة. و المكفور الذي سفت عليه الريح التراب كذا في اللسان» .
[٥] في اللسان: «رَيْوَحَان» قال في التهذيب: و أجمع النحويون أن ريحان في اللغة من ذوات الواو و الأصل رَيْوَحَان فقلبت الواو ياءً و أدغمت فيها الياء الأولى فصارت الرَّيَّحان ثم خففت، كما قالوا ميّت و ميْت، و لا يجوز في ريحان التشديد إِلا على بعد لأنه قد زيد فيه ألف و نون، فخفف بحذف الياء و ألزم التخفيف.