تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٩ - روح روح
الرَّوْحُ بمعنَى الرَّحْمة. قال اللََّه تعالى [وَ]لاََ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ [١] ، أَي من رحمة اللََّه، سَمّاهَا روْحاً لأَن الرَّوْحَ و الرَّاحة بها. قال الأَزهريّ: و كذلك قوله[تعالى]في عيسى: وَ رُوحٌ مِنْهُ [٢] ، أَي رَحْمة منه تعالى. ١٦- و في الحديث: عن أَبي هُرَيرة : « الرِّيح من رَوْحِ اللََّه تأْتي بالرَّحْمَة، و تأْتي بالعذاب. فإِذا رأَيتموهَا فلا تَسُبُّوها و اسْأَلوا اللََّه من خَيْرِها، و اسْتَعيذوا باللََّه من شرّها» . و قوله: من رَوْحِ اللََّهِ، أَي من رَحْمَة اللََّه. و الجمع أَرْوَاحٌ . و الرَّوْح :
بَرْدُ نَسيم الرِّيحِ . و قد جاءَ ذلك ١٦- في حديث عائشةَ رضي اللََّه عنها : «كان النّاسُ يَسكُنون العالِيَةَ فيحضُرون الجُمُعَةَ و بهم وَسَخٌ، فإِذا أَصَابَهم الرَّوْحُ سَطَعَتْ أَرْواحُهم ، فيتَأَذَّى به النّاسُ. فأُمِروا بالغُسْل» . قالوا: الرَّوّح ، بالفتح: نَسيمُ الرِّيح ، كانوا إِذا مَرّ عليهم النَّسيم تَكَيَّفَ بأَرْواحِهم ، و حَمَلها إِلى النّاس.
و الرَّوَحُ : بالتَّحْرِيك: السَّعَةُ قال المُتَنخِّلُ الهُذليّ:
لكِنْ كَبيرُ بنُ هِنْدٍ يومَ ذلِكُم # فُتْخُ الشَّمَائلِ في أَيْمانهم رَوَحُ
و كبيرُ بنُ هِنْد: حَيٌّ من هُذَيْل. و الفُتْخُ: جمع أَفْتَخَ، و هو اللَّيِّنُ مَفْصِلِ اليَدِ، يريد أَنّ شمائلَهم تَنْفتِخُ لشدَّة النَّزْع. و كذلك قوله: «في أَيمانهم رَوَح » ، و هو السَّعَةُ لشدّة ضرْبِها بالسَّيف. و الرَّوَح أَيضاً: اتِّسَاعُ ما بين الفَخِذيْنِ أَو سعةٌ في الرِّجْلَين، و هو دُونَ الفحجِ، إِلا أَنّ الأَرْوح تَتَبَاعَدُ صُدُورُ قَدَمَيْه و تَتَدانَى عَقِباه. و كلُّ نَعَامةٍ رَوْحَاءُ ، و جَمْعه الرُّوحُ . قال أَبو ذُؤَيب:
و زَفَّتِ الشَّوْلُ من بَرْدِ العَشِيِّ كمَا # زَفَّ النَّعَامُ إِلى حَفّانِهِ الرُّوحُ
١٧- و في الحديث : «كان عُمرُ رضي اللََّه عنه أَرْوَحَ كأَنّه راكَبٌ و النّاسُ يَمْشون» [٣] . ١٧- و في حديث آخَرَ : «لَكَأَنِّي أَنظُرُ إِلى كِنَانَةَ بن عَبْدِ يَالِيلَ قد أَقبل تَضْرِبُ [٤] دِرْعُه رَوْحَتَيْ رِجْلَيْه» . الرَّوَحُ : انقلابُ القَدَم على وَحْشِيِّها. و قيل: و هو انْبِسَاطٌ في صَدْرِ القَدم. و رَجُل أَرْوَحُ ، و قد رَوِحتْ قَدَمُه رَوَحاً ، و هي رَوْحاءُ . و قال ابن الأَعْرَابيّ: في رِجْله رَوَحٌ ثم فَدَحٌ ثم عَقَلٌ، و هو أَشَدُّها. و قال الليث: الأَرْوَحْ : الّذي في صَدْرِ قَدميه انبساط، يقولون: رَوِحَ الرَّجلُ يَرْوَحُ رَوَحاً .
و الرَّوَح : اسمُ جمْع رائحٍ مثل خادِم و خدمٍ. يقال:
رجلٌ رائِحٌ ، من قَوْم رَوَحٍ ، و رؤوحٌ من قَوْمٍ رُوحٍ .
و الرَّوَحُ من الطَّيْر: المُتَفَرِّقةُ قال الأَعشى:
ما تَعِيفُ اليَوْمَ في الطيرِ الرَّوَحْ # من غُرابِ البيْنِ أَو تَيْسِ سَنَحْ [٥]
أَو الرَّوَحُ في البيْتِ هذا هي الرّائِحة إِلى أَوْكارِها. و في التّهذيب في هذا البيتِ: قيل: أَراد الرَّوَحة مثل الكَفَرة و الفجَرة، فطرَحَ الهاءَ. قال: و الرَّوَحُ في هذا البيتِ المُتَفَرِّقةُ [٦] .
و مكان رَوْحانِيّ : طَيِّبٌ. و الرّوحانِيُّ ، بالضّمّ و الفتح، كأَنّه نُسب إِلى الرُّوح أَو الرَّوْح ، و هو نسيم الرّوح [٧] ، و الأَلف و النون من زيادات النّسب، و هو من نادِرِ معْدولِ النَّسب. قال سيبويه: حكى أَبو عُبيْدةَ أَنّ العرب تقوله لكلّ [٨] ما فيه [١٠] النِّسْبة إِلى المَلك و الجِنّ. و زعم أَبو الخطَّاب أنه سمع من العرب من يقول في النَّسبة إِلى الملائكةِ و الجِنّ: رُوحانِيّ ، بضمّ الرّاءِ و ج رُوحَانِيُّون بالضّم. و في التهذيب: و أَما الرُّوحانيُّ من الخَلْقِ ١٦- فإِن أَبا داوود المَصاحِفيّ روَى عن النَّضْر، في كتاب الحروف المُفسَّرة من غريب الحديث، أَنه قال: حدَّثنا عَوْفٌ الأَعرابيّ عن ورْدَانَ بنِ [٩] خالدٍ، قال : بَلَغني أَن الملائكة منهم رُوحانِيُّونَ ، و منهم منْ خُلِقَ من النُّور. قال: و من الرُّوحانِيّينَ جِبْريلُ و ميكائيلُ و إِسْرَافيلُ عليهم السَّلام. قال ابنُ شُمَيْل: فالرُّوحانِيُّون أَرْوَاحٌ ليست لها أَجسامٌ، هكذا
[١] سورة يوسف الآية ٨٧.
[٢] سورة النساء الآية ١٧١.
[٣] الأروح الذي تتدانى عقباه و يتباعد صدرا قدميه. (النهاية) .
[٤] الأصل و النهاية، و في اللسان: يضرب.
[٥] ديوانه ص ٢٣٧ و البيت مطلع قصيدة يمدح بها إِياس بن قبيصة الطائي.
[٦] و ليس هذا القول بقوي كما في اللسان.
[٧] في النهاية و اللسان: الريح.
[٨] في اللسان: لكل شيء كان فيه روح من الناس و الدواب و الجنّ.
[١٠] ما بين معكوفتين سقط من الكويتية.
[٩] الأصل و اللسان، و في التهذيب: أبي خالد.