تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٢ - روح روح
خَرَجَ عليه أَوَائلُ النَّوْرِ، أَو الرَّيْحَانُ في قوله تعالى:
وَ اَلْحَبُّ ذُو اَلْعَصْفِ وَ اَلرَّيْحََانُ [١] قال الفرَّاءُ: العَصْف:
ساقُ الزَّرْعِ. و الرَّيْحَانُ : وَرَقُه. و من المجاز: الرَّيْحَانُ :
الوَلَد. ١٦- و في الحديث : «الوَلَد مِن رَيْحَان اللََّهِ» . ١٦- و في الحديث : «إِنكم لَتُبَخِّلون و تُجَهِّلون و تُجَبِّنون، و إِنكم لمن رَيْحانِ اللََّه» [٢] . يعني الأَولادَ. ١٤,١,٢,٣,١٥- و في آخَرَ : قال لعليٍّ رضي اللََّه عنه: «أُوصِيك برَيْحانَتَيَّ خَيْراً قبلَ أَنْ يَنْهدّ رُكْنَاك» . فلما مات رسولُ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: هََذا أَحدُ الرُّكْنَينِ. فلما ماتت فاطمةُ قال: هََذا الرُّكْنُ الآخَرُ. و أَرادَ برَيْحَانَتَيْه الحَسَن و الحُسَيْنَ رضي اللََّه عنهما.
و من المجاز: الرَّيْحانُ : الرِّزْق. تقول: خَرَجْتُ أَبْتَغِي رَيْحَانَ اللََّهِ، أَي رِزْقَه. قال النَّمِر بن تَوْلَب:
سَلامُ الإِلََهِ وَ رَيْحَانُهُ # و رَحْمَتُه و سَمَاءٌ دِرَرْ
أَي رِزْقه؛ قاله أَبو عُبَيْدةَ. و نقل شيخُنَا عن بعضهم أَنه لغة حِمْيَر.
و محمد بن عبد الوَهّاب أَبو منصور، روَى عن حمزَةَ بنِ أَحمد الكَلاَباذِيّ، و عنه أَبو ذَرٍّ الأَديب؛ و عبد المُحْسِن بن أَحمدَ الغَزّال شِهاب الدِّين، عن إِبراهِيمَ بنِ عبد الرحمََن القَطِيعِيّ، و عنه أَبو العَلاءِ العَرْضِيّ [٣] ، و عليّ بنُ عُبَيْدَة المتكلِّم المصنِّف له تَصانِيفُ عجيبة، و إِسْحَاقُ بن إِبراهِيم، عن عبّاس الدُّورِيّ و أَحمد بن القَرّابِ؛ و زكريّاءُ ابنُ عليّ، عن عاصمِ بن عليّ؛ و عليُّ بن عبد السّلام بن المبارك، عن الحُسَيْنِ الطّبرِيّ شَيْخِ الحَرَم، الرَّيْحَانِيُّون ، مُحَدِّثون. و تقول العرب: سُبحانَ اللََّهِ و ريْحَانَه . قال أَهل اللُّغَة:
أَي اسْتِرْزاقَه. و هو عند سيبويهِ من الأَسماءِ الموضوعةِ مَوْضِعَ المَصادر. و في الصّحاح: نَصَبوهما على المصدرِ، يُرِيدُون تنْزِيَهاً له و اسْتِرْزاقاً.
و الرَّيْحَانة : الحنْوَةُ، اسمٌ كالعَلَم. و الرَّيْحانَة : طاقَةٌ واحدةٌ من الرَّيْحَانِ و جمعه رَياحِينُ .
و الرَّاحُ : الخَمْرُ اسمٌ له كالرَّيَاحِ ، بالفتح. و في شرح الكَعبيّة لابنِ هِشَامٍ: قال أَبو عَمْرٍو: سُمِّيَت [٤] راحاً و رَيَاحاً لارْتِيَاحِ شارِبِها إِلى الكَرَمِ. و أَنشد ابنُ هِشَامٍ عن الفرَّاءِ:
كأَنَّ مَكَاكِيَّ الجِوَاءِ غُدَيَّةً # نَشاوَى تَساقَوْا بالرَّيَاحِ المُفَلْفَلِ
قلت: و قال بعضُهم: لأَنّ صاحبها يَرْتاح إِذا شَرِبها. قال شيخنا: و هََذا الشاهدُ رواه الجوهريّ تامًّا غير مَعْزُوٍّ، و لا منقولٍ عن الفرَّاءِ. قلت: قال ابن بَرِّيّ: هو لامرِئ القَيْس، و قيل: لتأْبَّطَ شَرًّا، و قيل: للسُّلَيكِ. ثم قال شيخنا: يَبْقَى النَّظرُ في موجِب إِبدالِ واوِهَا ياءً. فكان القياس الرَّواحُ ، بالواوِ، كصَوابٍ. قلت: و في اللّسان:
و كلُّ خَمْرٍ راحٌ و رَيَاحٌ ، و بذََلك عُلِمَ أَن أَلفَها مُنقلبة عن ياءٍ.
و الرَّاحُ : الارْتِيَاحُ. قال الجُمَيح بن الطَّمّاح الأَسديّ:
و لَقِيتُ ما لَقِيتْ مَعدٌّ كُلُّها # و فَقدتُ رَاحِي في الشَّبابِ و خالِي
أَي ارْتياحِي و اخْتِيالي.
و قد رَاحَ الإِنْسَانُ إِلى الشَّيْءِ يَراحُ : إِذا نَشِطَ و سُرَّ به، و كذََلك ارْتَاح . و أَنشد:
و زَعَمْتَ أَنّك لا تَرَاحُ إِلى النِّسَا # و سَمِعْتَ قِيلَ الكاشِحِ المُتَرَدِّدِ
و الرَّاحُ : هي الأَكُفّ [٥] . و يقال: بل الرَّاحَة : بَطْنُ الكَفِّ، و الكَفُّ: الرّاحةُ معَ الأَصابع؛ قاله شيخنا، كالرّاحات. و عن ابن شُميل: الرَّاحُ من الأَراضي المُسْتَوِيَةُ
[١] سورة الرحمن الآية ١٢.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله انكم لتبخلون الخ هو بصيغة تفعلون بضم التاء و فتح الفاء و تشديد العين المكسورة في الافعال الثلاثة و معناه أن الولد يوقع أباه في الجبن خوفاً من أن يقتل فيضيع ولده بعده و في البخل إِبقاء على ماله و في الجهل شغلا به عن طلب العلم، و الواو في و أنكم للحال كأنه قال مع أنكم من ريحان إِليه أَي من رزق اللََّه تعالى كذا بهامش النهاية» .
[٣] كذا بالأصل، و في المطبوعة الكويتية «الفرضي» و انظر المشتبه للذهبي.
[٤] في شرح قصيدة كعب لابن هشام: سميت الخمر.
و قال ابن هشام: إِن للراح ثلاثة معان: أحدها الخمر، و يقال فيها أَيضاً: رياح بياء بعد الراء المفتوحة. و الثاني الارتياح و الثالث جمع راحة و هو الكف. (شرح قصيدة كعب ص ٨٥) .
[٥] عن القاموس و بالأصل: الكف.