تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٨ - محح محح
و مَتَحَ الدّلْوَ مَتْحاً ، إِذَا جَذَبَها مُسْتَقِياً لها [١] . و مَاحَها يَمِيحها، إِذَا مَلَأَها من أَسْفلِ البِئرِ. و تقول العَربُ: «هو أَبصَرُ من المائح باسْتِ الماتِح » ، يعني أَن الماتحَ فوقَ المائح، فالمائحُ يرَى الماتحَ و يَرَى اسْتَه. قال شيخنا:
و عندهم من الضوابط: الأَعلَى للأَعْلَى، و الأَسفل للأَسفَل.
و متَحَه مَتْحاً ، إِذا صَرَعَه و قَلَعَه. و قال أبو سعيد: مَتحَ الشّيءَ و مَتَخَه، إِذا قَطَعَه من أَصْله.
و من المجاز: مَتَحَه عِشرينَ سَوْطاً، عن ابن الأَعرابيّ:
ضَرَبَه. و مَتَح بها: حَبَقَ. و مَتَحَ بسَلْحه و مَتخَ به: رَمَى.
و مَتَحَ الجَرَادُ: رَزَّ، أَي ثَبَّتَ أَذنابَه في الأَرض ليبيضَ، كمَتَّحَ تَمتيحاً و أَمتَحَ . و مثْله بَنَّ و أَبَنّ و بَنَّنَ، و قَلَز و أَقلَز و قلَّزَ.
و في التهذيب: و مَتَخ الجَرادُ، بالخاءِ، مثْل مَتَحَ .
و من المجاز: مَتَحَ النّهارُ، إِذا ارتفَعَ و امتدَّ، لُغة في مَتَعَ.
و من المجاز: بِئرٌ مَتُوحٌ ، كصَبُور، يُمتَح منها، أَي يُمَدّ منها بِاليَدَين على البَكَرَة نَزْعاً [٢] . و قيل: قَرِيبةُ المَنْزَعِ، كأنّها تَمْتَح ، بنفْسهَا، كما في الأساس و الجمْعُ مُتُحٌ .
و عَقَبَةٌ مَتُوحٌ ، أَي بعيدَةٌ، و بيننا فَرْسَخٌ مَتْحاً ، أَي مَدًّا.
و فَرْسخٌ ماتِح و مَتّاحٌ : ممتَدّ. و في التهذيب: مَدَّادٌ [٣] .
و لَيلٌ مَتّاحٌ ككَتَّان: طوِيلٌ. ١٧- و سُئلَ ابنُ عَبّاسٍ عن السَّفَر الذِي تُقصَر فيه الصَّلاةُ فقال: «لا تُقْصَرُ إِلاّ في يَوْمٍ مَتّاحٍ إِلى اللّيل» . أراد لا تُقصَر الصّلاةُ إِلاّ في مَسيرِةِ يومٍ يَمتَدّ فيه السَّيْرُ إِلى المساءِ بلا وَتيرةٍ و لا نُزُولٍ. قال الأَصمعيّ:
يقال مَتَحَ النّهارُ و مَتَحَ اللّيلُ، إِذا طالا، و يومٌ مَتَّاحٌ : طويلٌ تامٌّ، يقال ذََلك لنَهار الصّيفِ و لَيلِ الشِّتاءِ و مَتَح النّهارُ، إِذا طالَ و امتدَّ و كذََلك أَمتَحَ ، و كذََلك اللَّيْلُ.
و من المجاز فَرَسٌ مَتّاحٌ : طَويلٌ مَدّادٌ، أَي في السَّير، كذا في الأساس [٤] .
و روَى أَبو تُرابٍ عن بعْض العرب: انتَتَحتُ الشّيْءَ و امْتَتَحْتُه : انْتَزَعْتُه، بمعنًى واحد، كذا في التهذيب في ترجمة نتح.
و من المجاز الإِبلُ تَتَمَتَّحُ في سَيْرها أي تَتَروَّحُ بأَيْدِيهَا. و في بعض النُّسخ، تَرَاوَحُ. و زاد في الأساس: كتَرَاوُح يدَيْ جاذِبِ الرّشاءِ، قال ذو الرمة:
لأَيدِي المَهَارَى خَلْفَها مُتَمَتَّحُ [٥]
*و مما يُستدرَك عليه:
رَجلُ ماتحٌ ، و رجالٌ مُتّاحٌ ، و بعيرٌ ماتحٌ ، و جمالٌ مَواتِحُ .
و منه قَول ذي الرُّمّة:
ذمَامُ الرَّكايَا أَنْكَزَتْهَا المَوَاتحُ
و متَحِ الخمسينَ: قاربها، و الخاءُ أَعلى. ١٦- و في حديث أُبَيّ : «فلم أَرَ الرّجالَ مَتَحتْ أَعناقَها إِلى شيْءٍ مُتُوحَهَا إِليه» . أَي مَدَّتْ أَعناقَهَا نحوَه. و قوله مُتُوحها ، مصدرٌ غيرُ جارٍ على فِعْلِه، أَو يكون كالشُّكورِ و الكُفُور.
و في الأَساس: من المجاز: و بئْسَ ما مَتَحَتْ به أُمُّه، أَي قَذَفَتْ به.
مجح [مجح]:
مَجَحَ ، كَمَنَع و فَرِح، كما في اللسان، مَجْحاً و مَجَحاً ، الأَخيرَة محرّكة: تَكَبَّرَ و افتَخَرَ، كتَمَجَّحَ و تَبَجَّحَ، و هو مَجَّاحٌ بَجّاحٌ بما لا يَمْلِك يَمانية.
و مِجَاحٌ ككِتَاب: فَرسُ مالِكِ بن عَوفٍ النَّضْريّ [٦] ، و اسمُ موضع ذكرَه السُّهيليّ في حديث الهِجْرَة، قاله شيخنا. و اسمُ فَرَس أَبي جهلِ بنِ هِشامٍ المخزوميّ.
و مَجِحتُ بذِكْرِه، بالكسر: بَجِحْت، أَي بَذِخْت.
*و مَجِحَ الدَّلوَ-بلُغَتيه-في البئر: خَضْخَضَها، و هو مستدرك عليه من اللسان.
محح [محح]:
المَحُّ : الثَّوبُ الخَلَق البالِي كالْمَاحّ . و قد مَحَّ يَمُحُّ كشَدّ يَشُدّ، و مَحّ يَمِحّ كفَرَّ يَفِرّ، لُغتانِ صَحيحتانِ، خِلافاً لشيخنا، فإِنّه ادّعَى في الثانية الشُّذُوذَ، مَحًّا و مَحَحاً ،
[١] في اللسان «بها» .
[٢] قال الأَزهري: و هذا هو الصواب لا ما قاله الليث. و قد تقدم قوله في أول المادة: المتح: نزعك رشاء الخ.
[٣] -كذا بالأصل و اللسان، و ما في التهذيب: و فرس متاح أَي مداد. و في الأساس: و فرسخ متاح و مداد.
[٤] كذا و ما في الأساس، و قد أشرت إِليه، و فرسخ متاح و مداد: طويل، و بيننا و بينهم كذا فرسخاً متاحاً.
[٥] ديوانه ص ٩٠ و صدره:
تراها و قد كلفتها كل شقة.
[٦] في التكملة: النصري. » و قال الصاغاني: و ذكر أبو محمد الأعرابي أنه محاج مثال سحاب و آخره جيم.