تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٠ - بعد بعد
سَقَطَ. و كذََلك ما أَشبههما [١] و إِن نوَيتَ أَن تُظهرَ ما أُضِيف إِليه و أَظهرْتَهُ فقلْت: للََّهِ الأَمرُ من قبلِ و من بعدِ ، جازَ، كأَنَّك أَظهرْتَ المخفوضَ الّذِي أَضَفْتَ إِليه قَبْل و بَعْد . و قال ابن سيده: و يُقرأُ: للََّه الأَمرُ من قَبْلٍ و من بَعْدٍ يجعلونهما نَكرتَين، المعنَى: للََّه الأَمرُ من تَقَدُّمٍ و من تأَخُّرٍ. و الأَوّلُ أَجوَدُ. و حكى الكسائيّ للََّه الأَمْرُ مِن قَبْلِ و من بَعْدِ بالكسر بلا تنوين.
و اسْتَبْعَدَ الرَّجُلُ، إِذا تَبَاعَدَ . و استبعدَ الشَّيءَ: عَدَّه بعيداً . و قولهم: جِئت بَعْدَيْكُما [٢] أَي بَعْدَكُما ، قال:
أَلاَ يا اسْلَمَا يا دِمْنَتَيْ أُمِّ مالكٍ # و لا يَسْلماً بَعدَيْكُما طَللانِ
و في الّصحاح: رأَيْته، و قال أَبو عُبيد [٣] : يقال: لَقيته بُعَيداتِ بَيْن بالتصغير، إِذا لَقيتَه بعد حِين. و قيل بَعِيدَاتِهِ، مُكبّراً، و هََذه عن الفَرّاءِ، أَي بُعَيْدَ فِرَاق، و ذلك إِذا كان الرّجلُ يُمسِك عن إِتيانِ صاحِبه الزَّمَانَ، ثمّ يُمسك عنه نحْوَ ذََلك أَيضاً، ثمّ يأْتِيه. قال: و هو من ظُروف الزَّمَان التي لا تَتمكّن و لا تُسْتعمل إِلاّ ظَرفاً. و أَنشد شَمِرٌ:
و أَشْعَثَ مُنْقَدِّ القَمِيصِ دَعَوْتُه # بُعَيْدَاتِ بَيْنٍ لاهِدَانٍ و لا نِكْسِ
و مثله في الأَساس. و يقال: إِنّها لتَضْحكُ بُعيداتِ بَيْنٍ، أَي بينَ المرّةِ ثمَّ المَرَّةِ في الحِين.
و أَمَّا بَعْدُ فقد كان كذا، أَي إِنَّما يريدون أَمّا بَعْدَ دُعائِي لك، فإِذا قلْت أَمّا بعدُ فإِنّك لا تُضِيفه إلى شيْءٍ و لََكنك تَجعله غايةً نَقيضاً لقبْل. ١٤- و في حديث زيدِ بن أَرقمَ : أَنَّ رسول اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم خَطَبَهم فقال: «أَمّا بَعْدُ » ، تقدير الكلام: أَمّا بعدَ حَمْدِ اللََّه. و أَوَّلُ مَنْ قاله دَاوُودُ عليه السّلامُ، . كذا في أَوَّليّاتِ ابن عَسَاكِر، و نقله غيرُ واحِد من الأَئمّة و قالُوا:
أَخرَجَه ابن أَبي حاتم و الدَّيْلميّ عن أَبي موسى الأَشعريّ مرفوعاً. و يقال: هي فَصْلُ الخِطَاب، و لذََلك قال عزّ و جلّ وَ آتَيْنََاهُ اَلْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ اَلْخِطََابِ [٤] أَوْ كَعْبُ بن لُؤَيٍّ، زعمه ثَعلب. و في الوسائل إِلي معرفة الأَوائل: أَوّلُ من قال أَمّا بَعدُ داوودُ عليه السّلامُ، لحديث أَبي موسى الأَشعرِيّ مرفوعاً، و قيل: يَعْقُوبُ عليه السلامُ، لأَثَرٍ في أَفرادِ الدّارَقُطْني، و قيل، قُسّ بن ساعدةَ كما للكلبيّ، و قيل يَعْرُب بن قَحطانَ، و قيل كَعْب بن لُؤَيّ.
و يقال: هو مُحْسِنٌ للأَباعدِ و الأَقارِبِ [٥] ، الأَباعِد : ضِدّ الأَقارب. و قال اللَّيْث: يقال هو أَبْعَدُ و أَبعَدُونَ ، و أَقرَبُ و أَقربُونَ، و أَبَاعِدُ و أَقارِبُ. و أَنشد[لشيخٍ من الأزد] [٦] :
مِنَ النَّاسِ منْ يَغْشَى الأَباعِدَ نَفْعُه # و يَشْقَى بِه حَتَّى الممَاتِ أَقارِبُهْ
فإِنْ يَكُ خَيْراً فالبَعيدُ يَنالُه # و إِنْ يَكُ شَرًّا فابنُ عمِّك صاحِبُه
و قولهم: بَيننا بُعْدَةٌ -بالضّمّ-من الأَرضِ و مِنَ القَرَابة. قال الأَعشى:
بأَنْ لا تَبَغَّى الوُدَّ من متباعِدٍ # و لا تَنْأَ من ذي بُعْدَةٍ إِنْ تَقَرَّبَا
و بَعْدَانُ ، كسَحْبَانَ: مِخلافٌ باليَمَن مشهورٌ، و قد نُسِبَ إِليه جُملةٌ من الأَعيانِ.
*و مما يستدرك عليه قولهم:
ما أَنتَ منا ببَعيدٍ ، و ما أَنتم منا ببَعيد ، يَستوِي فيه الواحد و الجمع، و كذََلك ما أَنتَ[منا] [٧] ببَعَدٍ ، و ما أَنتم منَّا ببَعَدٍ ، أَي بَعيد . و إِذا أَردْتَ بالقَرِيبِ و البَعِيدِ قَرَابَةَ النَّسَبِ أَنثْتَ لا غير، لم تَختلف العربُ فيها.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و إِن نويت الخ هذه العبارة ليست متصلة بما قبلها في اللسان بل أسقط بينهما جملة و لعله اختصار فراجعه» و العبارة في التهذيب و اللسان بعد قوله ما أشبههما: «كقوله:
إِن تأت من تحت أجئه من علو
و قال الآخر: [هو عتي بن مالك العقيلي].
إِذا أنا لم أومن عليك و لم يكن # لقاؤك إِلا من وراءُ وراءُ
فرفع إِذ جعله غاية و لم يذكر بعده الذي أضيف إِليه.
قال الفراء: و إِن نويت... » هذا نص عبارة التهذيب.
[٢] عن القاموس، و بالأصل «بعيديكما» .
[٣] في التهذيب: أبو عبيد عن أبي زيد: لقيته....
[٤] سورة ص الآية ٢٠.
[٥] الأساس: دون الأقارب.
[٦] زيادة عن الامالي ٣/٢٢٠.
[٧] زيادة عن اللسان.