تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩ - جنح جنح
و أَمّا في غير ضَرورةِ الشِّعْرِ فلا، لأَنّ حَرْف اللِّين فيه رابعٌ، و إِِذا كَانَ حرفُ اللِّين رابعاً في مثلِ هََذا كان أَلِفاً أَو واواً أَو ياءً، فلا بُدّ من ثَبَاتِهَا ياءً في الجَمْعِ و التَّصْغِير، على ما أَحْكَمَتْه صِنَاعةُ الإِعْرَابِ.
و جَمَّاحٌ و جُمَيْحٌ و جُمَحُ و جَموحٌ كَكَتّان و زُبَير و زُفَرَ و صَبوحٍ، أَسماءٌ. و عبدُ اللََّه بنُ جِمْحٍ ، بالكسر: شاعرٌ عَبْقَسيّ، من بني عبد القَيْس.
و جُمَيحٌ كَزُبَيرٍ: الذَّكَرُ. قال الأَزهريّ: العربُ تُسمِّي ذَكَرَ الرَّجُلِ: جُمَيْحاً و رُمَيحاً، و تُسمي هَنَ المَرْأَةِ شُرَيحاً، لأَنه من الرَّجل يَجْمَحُ فَيرْفَع رأْسَه، و هو منها يكون مَشروحاً أَي مفتوحاً.
و جُمَحُ كزُفَرَ: جَبَلٌ لبني نُمَيرٍ. و الجَمُوحُ كصَبورٍ: فَرَسُ مُسْلِمِ بنِ عَمْرٍو الباهِليّ. و الجَمُوحُ : الرَّجُلُ يَرْكبُ هَواهُ فلا يُمْكِن رَدُّه، و هو مَجاز، لشَبَهه له بالجَمُوحِ من الخَيْلِ الّذي لا يَرُدُّه لِجامٌ. و كلُّ شيْءٍ مَضَى على وَجْهِه فقد جَمَحَ [١] ، و هو جَموحٌ . قال الشاعر:
خَلَعْتُ عِذارِي جامِحاً ما يَرُدُّني # عن البِيضِ أَمْثَالِ الدُّمَى زَجْرُ زَاجِرِ
و مما يستدرك عليه:
جَمَحَتِ السَّفِينَةُ تَجْمَحُ جُموحاً : تَرَكتْ قَصْدَهَا فلم يَضْبِطْها المَلاَّحونَ. و جَمَحتِ المَفَازَةُ بالقَوْمِ: طَرَحَتْ بهم، لبُعْدِها [٢] ، و هما من المَجاز.
و بنو جُمَحَ من قُرَيشٍ: هم بنو جُمَحَ بنِ عَمْرِو بنِ هُصَيْصِ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيّ. و سَهْمٌ: أَخو جُمَحَ ، جَدُّ بني سَهْمٍ. و زَعَمَ الزُّبَيْرُ بنِ بَكَّارٍ أَنّ اسْمَ جُمَحَ تَيْمٌ، و اسْمَ سَهْمٍ زَيْدٌ، و أَنّ زَيداً سابَقَ أَخَاه إِِلى غايةٍ، فجمَحَ عنها تَيْمٌ فسُمِّيَ جُمَحَ ، و وقف عليها زَيْد فقِيل: قد سَهَمَ زَيْدٌ، فسُمِّيَ سَهْماً.
و جَمَحَ به مُرادُه: لم يَنَلْه، و هو مَجَازٌ.
جنح [جنح]:
جَنحَ إِليه يَجْنَحُ ، كيَمْنَع، على القياس، لُغَةُ تَميم، و هي الفصيحة و يَجْنُحُ ، بالضّمّ لُغة قَيْسٍ، وَ يَجْنِح بالكسر، و قد قُرِئ بهما شاذًّا، كما في المُحْتسب و غيره، نقله شيخُنا جُنوحاً بالضّمّ: مالَ. قال اللََّه عز و جل: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهََا [٣] أَي إِِنْ مالُوا إِِليك [٤] فمِلْ إِِليها، و السَّلْم: المُصَالَحة، و لذََلك أُنِّثت. كاجْتَنَحَ [٥] . ١٤- و في الحديث : « فاجْتَنَحَ عَلَى أُسَامةَ حتّى دَخَلَ المسجدَ» . : أَي خَرَجَ مائِلا مُتَّكِئاً عليه. و يقال: جَنَحَ الرَّجلُ و اجْتَنَحَ : مَالَ على أَحَدِ شِقَّيْهِ و انْحَنَى في قَوْسِه.
و أَجْنَحَ فُلاناً [٦] : أَصابَ جَنَاحَه ، هَكذا رباعيّاً في سائر النُّسخ الّتي بأَيدينا. و الّذي في الصحاح و لسان العرب و الأَساس و غيرها من الأُمَّهات: جَنَحَه جَنْحاً : أَصاب جَناحَه ، هََكذا ثُلاثيًّا. قال شيخُنا: و هو الصّواب، لأَن القاعدة فيما تَقْصِد إِِصابتَه من الأَعضاءِ أَن كون فِعْله ثُلاثيًّا، كعَانَه: إِِذا أَصاب عَيْنَه. و أَذَنَه: إِِذا أَصَابَ أُذُنه. و ما عداهما. فالصّواب ما في الصّحاح و الأَفعال، و ما في الأَصلِ غفلة [٧] . و أَجْنَحه : أَماله. و جُنوحُ اللّيلِ بالضّمّ: إِِقْبالُه. و جَنَحَ الظَّلاَمُ: أَقْبَلَ اللَّيْلُ: و جَنَحَ اللَّيْلُ يَجْنَح جُنوحاً :
أَقبل.
و الجَوَانِحُ : أَوائلُ الضُّلُوع تَحتَ التَّرائبِ ممّا يَلِي الصَّدْرَ، كالضَّلوعِ ممّا يلي الظَّهْر، سُمِّيتْ بذََلك لجُنوحِها على القَلْب. و قيل: الجَوانِحُ : الضُّلوعُ القِصَارُ الّتي في
[١] اللسان: جمح به.
[٢] الأساس: طوّحت بهم من بعدها.
[٣] سورة الانفال الآية ٦١.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله إِن مالوا إِليك كذا بالنسخ و لعل الأنسب: مالوا إِليها، و إِن كان الميل إِليه صَلّى اللّه عليه و سلّم يستلزم الميل إِلى السلم» و في التهذيب: «إِليك للصلح.. » .
[٥] في المطبوعة الكويتية: «فاجتنج» تحريف.
[٦] و في القاموس: «و أجنح و فلاناً أصاب جناحه» و قد سقطت الواو قبل فلاناً في نسخة الشارح فاختلّ سياق المعنى و باثباتها كما في القاموس يصبح المعنى معطوفاً على أول المادة: «جنح كاجتنح و أجنح» و جنح فلاناً أصاب جناحه كما في اللسان و الصحاح.
[٧] قلنا إِن سقوط «الواو» من نسخة الشارح أخلّ بالمعنى و باثباتها لا يكون هناك لا خطأ و لا غفلة و السياق متفق مع ما جاء في اللسان و الصحاح و غيرهما.