تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٨ - لحح لحح
بادٍ نَوَاحِيه شَطون اللُّجْحِ
قال الأَزهريّ: و القصيدة على الحاءِ، قال: و أَصله اللُّحج، الحاءُ قبل الجيم فقَلَب.
و اللَّجَحُ ، بالتحريك: اللَّخَصُ في العَيْنِ، أَو الغَمِصُ، بالغين محرَّكَةً. و عَيْرُ العَيْنِ -بفتح العين المهملة و سكون المثنّاة التّحتيّة، و في بعض النُّسخ بضمّ العين و سكون الموحّدة و هو خطأٌ- الّذِي يَنْبُتُ الحاجِبُ على حَرْفِه، و هو كِفَّتها، كلُحْجِها، و الجمع من كلِّ ذََلك ألجاحٌ .
لحح [لحح]:
أَلَحَّ في السُّؤال مثل أَلْحَفَ بمعنًى واحدٍ.
و أَلَحَّ السَّحابُ: دامَ مَطَرُه، قال امرؤُ القيس:
دِيَارٌ لسَلْمَى عافِيَاتٌ بِذي خَالِ # أَلحَّ عليها كلُّ أَسحَمَ هَطَّالِ
و سَحابٌ مِلْحاحٌ : دائمٌ، و أَلَحَّ السَّحَابُ بالمكان: أقامَ به، مثْل أَلَثَ [١] .
و من المجاز: أَلحَّ الجَملُ: حَرَنَ و لَزِمَ مكانَه فلم يَبْرَح كما يَبْرَحُ الفَرَسُ، و أَنشد:
كَمَا أَلحَّتْ على رُكْبَانها الخُورُ
و كذا أَلحَّت النّاقَةُ. و قال الأَصمعيّ: حَرَنَ الدّابَّةُ، و أَلَحَّ الجَملُ، و خَلأَت النّاقَةٌ. و أَجاز غَيْرُ الأَصمعيّ أَلَحَّت الناقَة: خَلأَتْ. ١٦- و في حديث الحُدَيْبِيَة : «فركبَ ناقَتَه فزَجَرَها المُسلِمُون فأَلحَّت » . أَي لزِمَت مكانَهَا؛ من أَلَحَّ بالشيْءِ [٢] ، إِذا لزِمَه و أَصَرَّ عليه. و أَلحَّت المَطِيُّ: كَلَّتْ فأَبطَأَتْ و كلُّ بَطِيءٍ مِلْحاحٌ ، و دابّةٌ مُلِحٌّ ، إِذا بَرَكَ ثَبَتَ و لم يَنْعِثْ.
و من المجاز: أَلَحَّ القَتَبُ: عَقَرَ ظَهْرهَا، قال البَعيث المُجاشعيّ:
أَلَدُّ إِذا لاقَيْتُ قَوماً بخُطّةٍ # أَلَحَّ على أَكْتَافِهِمْ قَتَبٌ عُقَرْ
قال ابنَ بَرِّيّ: وَصَفَ نفْسَه بالحِذْق في المخاصَمةِ و أَنّه إِذا عَلِقَ بخَصْمٍ لم يَنفصِلْ منه حتّى يُؤَثِّرَ كما يُؤَثِّرُ القَتَبُ في ظَهْرِ الدَّابّة.
و هو، أَي القَتَب، ملْحَاحٌ يَلزَق بظَهْرِ البَعير فيَعْقرُه، و كذََلك هو من الرِّحَال و السُّرُوجِ، و هو مَجاز.
و لَحْلَحُوا : لم يَبرَحُوا مَكَانَهُمْ، كتلَحْلَحُوا . قال ابن مُقْبِل:
بِحَيٍّ إِذا قِيلَ: اظْعَنُوا قدْ أُتِيتُمُ # أَقامُوا على أَثْقَالِهمْ و تَلَحْلحُوا [٣]
يريد أَنهم شُجعانٌ لاَ يَزُولون عن مَوْضعِهم الّذي هم فيه إِذا قيل لهم أُتِيتم، ثِقَةً منهم بأَنْفسهم. و يقول الأَعرابيُّ، إِذا سُئِل: ما فَعَل القَومُ: تَلَحْلَحُوا ، أَي ثَبَتوا، و يقال تَلَحْلَحُوا ، أَي تَفرَّقوا. و أَنشد الفَرَّاءُ لامرأَةٍ دَعَتْ علَى زَوْجِها بعدَ كِبَرِه:
تَقول وَرْياً كُلَّما تَنَحْنحَا # شَيخاً إِذا قلّبتَه تَلَحْلَحَا
أَرادت: تَحلْحلا فقَلبت، أرادَتْ أَنَّ أَعضَاءَه قد تَفرَّقَت من الكِبَر.
١٤- و في الحديث «أَنَّ ناقة رسولِ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم تَلَحْلَحت عندَ بَيتِ أَبي أَيُّوبَ و وَضَعَتْ جِرَانَها» . أَي أَقامَت و ثَبتَتْ.
و لَحِحَتْ عَيْنُه كسَمِعَ: لَصِقَتْ بالرَّمَصِ و قيل: لَحَحُها :
لُزُوقُ أَجفانِها لكَثْرَةِ الدُّمُوعِ، و هو أَحَدُ الأَحرُف الَتي أُخْرِجَت على الأَصل من هََذا الضَّرْب، مُنبِّهة على أَصلِهَا و دَلِيلاً على أَوّلِيَّة حالِها. و الإِدغامُ لُغَة. و قال الأَزهريّ عن ابن السِّكيِّت قال: كلُّ ما كان على فَعِلَتْ ساكنة التاءِ من ذَوَات التَّضعيف فهو مُدْغم، نحو صَمَّت المرأَةُ و أَشبْاهها، إِلاّ أَحْرُفاً جاءَت نوادِرَ في إِظهار التَّضْعيف، و هي لحِحَتْ عَينُه، إِذا التصَقَت، و مَشِشَت الدَّابَّةُ، و صَكِكَتْ و ضَبِبَ البَلَدُ: إِذَا كَثُرَ ضبَابُه، و أَلِلَ السِّقَاءُ إِذا تَغيَّرتْ رِيحه، و قَطِطَ شَعرُه.
و لَحَّتْ عينُه كَلَخَّت: كُثرَ [٤] دُموعُها و غلُظَت أَجفانُها.
[١] أنشد في الصحاح بيت البعيث المجاشعي الآتي، كشاهد.
[٢] في اللسان: على الشيء.
[٣] رواية صدره في الصحاح:
أناس إِذا قيل انفروا قد أتيتم
و روايته في التهذيب:
لحيّ إِذا قيل ارحلوا قد أُتيتموا.
[٤] في اللسان: كثرت.