تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٠ - روح روح
يقال: قال: و لاَ يقال لشيْءٍ من الخَلْق رُوحانيّ إِلاَّ للأَرْواح الّتي لا أَجسادَ لها، مثل الملائكةِ و الجِنّ و ما أَشبهها؛ و أَما ذواتُ الأَجسامِ فلا يُقال لهم: رُوحانِيُّون . قال الأَزهريّ:
و هذا القولُ في الرُّوحانيِّين هو الصّحيح المعتمَد، لا ما قاله ابنُ المُظَفِّر أَنّ الرُّوحانِيّ [الجسد] [١] الّذِي نُفِخَ فيه الرُّوحُ .
و الرِّيح م و هو الهَواءُ المُسخَّرُ بين السّماءِ و الأرض؛ كما في المصباح، و في اللسان: الرِّيح : نَسيمُ الهواءِ، و كذلك نَسيمُ كلِّ شيْءٍ، و هي مؤنّثة. و مثله في شرح الفَصِيح للفِهْريّ. و في التَّنْزِيل: كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهََا صِرٌّ أَصََابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ [٢] و هو عند سيبويه فِعْل، و هو عند أَبي الحسنِ فعْل و فُعْل [٣] . و الرِّيحة : طائفة من الرِّيح ؛ عن سيبويه. و قد يجوز أَن يَدُلَّ الوَاحدُ على ما يَدُلُّ عليه الجمعُ. و حكَى بعضُهم رِيحٌ رِيحَةٌ . قال شيخنا: قالوا: إِنما سُمِّيَت رِيحاً لأَنّ الغالبَ عليها في هُبوبها المَجيءُ بالرَّوْح و الرّاحَة ، و انقطاعُ هُبوبِهَا يُكْسِب الكَرْبَ و الغَمَّ و الأَذَى، فهي مأْخوذة من الرَّوْح ؛ حكاه ابنُ الأَنباريّ في كتابة الزاهر، انتهَى.
١٦- و في الحديث : كان يقول إِذا هاجَتِ الرِّيحُ «اللّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحاً و لا تَجْعَلْهَا رِيحاً » . العرب تقول لا تَلْقَحُ السّحَابُ إِلاّ من رياحٍ مختلفة، يريد اجْعَلْهَا لَقَاحاً للسَّحاب و لا تَجْعَلْهَا عَذاباً. و يُحَقِّق ذلك مَجيءُ الجَمْعِ في آياتِ الرَّحْمَة، و الوَاحد في قِصَص العَذابِ: ك اَلرِّيحَ اَلْعَقِيمَ [٤] ، و رِيحاً صَرْصَراً* [٥] .
ج أَرْواحٌ . ١٦- و في الحديث : «هَبَّتْ أَرْوَاحُ النَّصْر» . ١٦- و في حديث ضِمَامٍ «إِني أُعالجُ من هََذَه الأَرواحِ » . هي هنا كِناية عن الجِنّ، سُمُّوا أَرْوَاحاً لكَوْنِهم لا يُرَوْن، فهم بمنزلة الأَرواحِ و قد حُكِيَت: أَرْياحٌ و أَرايِيح [٦] ، و كلاهما شاذٌّ.
و أَنكر أَبو حاتم على عُمارة بن عَقِيل جمعَه الرّياح [٧] على الأَرْياح قال: فقلت له فيه: إِنما هو أَرْواح . فقال: قد قال اللََّه تبارك و تعالى وَ أَرْسَلْنَا اَلرِّيََاحَ [٨] و إِنما الأَرْوَاحُ جمع رُوحٍ . قال فعلمتُ بذََلك أَنه ليس ممن يُؤخذ عنه. و في التهذيب: الرِّيح ياؤُها واوٌ، صُيِّرت ياءً لانْكِسَار ما قبلها، و تَصْغِيرُهَا رُوَيْحةٌ ، و جمعها رِياحٌ و أَرْوَاح ، و ريَحٌ كعِنَب، الأَخيرُ لم أَجِدْه في الأُمَّهات. و في الصّحاح: الريحُ واحدةُ الرِّياح [٩] و قد تُجْمع على أَرْوَاحٍ ، لأَن أَصْلَها الواو، و إِنما جاءَتْ بالياءِ لانكسار ما قبلها، و إِذا رَجعوا إِلى الفتح عادت إِلى الواو، كقولك أَرْوَحَ الماءُ.
جج، أَي جمْع الجمْعِ أَراوِيحُ ، بالواو و أَرايِيحُ ، بالياءِ، الأَخيرةُ شاذَّةٌ كما تقدم.
و قد تكون الرِّيح بمعنى الغَلَبَة و القُوَّةِ. قال تَأَبَّط شَرًّا، و قيل: سُلَيكُ بنُ السُّلَكةِ:
أَتَنْظُرانِ قليلاً رَيْثَ غَفْلَتِهِمْ # أَو تَعْدُوانِ فإِنّ الرِّيحَ للعَادِي
و منه قوله تعالى: وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ [١٠] كذا في الصّحاح. قال ابن بَرِّيّ: و قيل: الشّعر لأَعْشَى فَهْمٍ.
و الرِّيح : الرَّحْمَةُ، و قد تَقدّمَ ١٦- الحديث : « الرِّيح من رَوْح اللََّه» . أَي من رَحْمَة اللََّه. و ١٦- في الحديث : «هَبَّت أَرْوَاح النَّصْرِ» . الأَرواح : جمع رِيح .
و يقال: الرِّيح لآلِ فلان، أَي النُّصْرةُ و الدَّوْلَةُ. و كان لفلانٍ رِيحٌ . و إِذا هَبَّت رِياحُك فاغْتَنِمْهَا. و رجل ساكنُ الرِّيح : وَقُورٌ، و كلّ ذََلك مجاز؛ كما في الأَساس.
و الرِّيح : الشَّيءُ الطَّيِّبُ. و الرَّائِحَة : النَّسِيمُ، طَيِّباً كان أَو نتنِاً، و الرائِحَةُ : رِيحٌ طَيِّبةٌ تَجِدُهَا في النَّسِيم. تقول: لهََذه البَقْلةِ رائحةٌ طَيِّبةٌ.
و وجدتُ رِيحَ الشيْءِ و رائحته ، بمعنًى.
و يَوْمٌ رَاحٌ : شَديدُهَا، أَي الرِّيحِ ، يجوز أَن يكون فاعلاً ذَهَبتْ عَينُه، و أَن يكون فَعْلاً. و ليلة راحَةٌ . و قد رَاحَ يَومُنا يَرَاحُ رِيحاً [١١] ، بالكسر: إِذا اشتَدَّتْ رِيحُه . ١٦- و في الحديث
____________
[١] زيادة عن التهذيب.
[٢] سورة آل عمران الآية ١١٧.
[٣] ضبطت في اللسان عند سيبويه: فَعْلٌ، و عند أَبي الحسن: فِعْلٌ و فَعْلٌ.
[٤] يريد الآية الكريمة: و في عاد إِذ أرسلنا عليهم الريح العقيم.
[٥] سورة فصلت الآية ١٦.
[٦] في اللسان: أرايح.
[٧] في اللسان: الريح.
[٨] سورة الحجر الآية ٢٢.
[٩] في الصحاح: واحدة الرياح و الأرياح.
[١٠] سورة الأنفال الآية ٤.
[١١] في اللسان ريحا بفتح الراء ضبط قلم. و في التهذيب ضبطت كالأصل.