تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣ - أحح أحح
الجزء الرابع
بَابُ الحاء
قال الخليلُ: الحَاءُ حرفٌ مَخْرَجُه من الحَلْق. و لو لا بُحّة فيه لأَشْبَه العَيْن. قال: و بعد الحاءِ الهاءُ، و لم يأْتلِفا في كَلمةٍ واحدةٍ أَصليّةِ الحُروف. و قَبُح ذلك على أَلسنِة العَرَب، لقُرْبِ مَخْرَجَيهما، لأَنّ الحاءَ في الحَلق بِلزْقِ العَيْن، و كذلك الحاءُ و الهاءُ، و لكنهما يَجتمعانِ في كَلمتين، لكُلِّ واحدةٍ معنًى على حِدَةٍ، كقول لَبيد:
يَتَمَارَى [١] في الَّذِي قُلتُ لَهُ # و لَقَدْ يَسْمَعُ قَوْلِي: حَيَّ هَلْ
و كقولِ الآخَرِ: هَيْهَاهْ و حَيْهَلَه، و إنّمَا جَمَعَها من كلمتينِ [حيَّ، كلمةٌ على حدة و معناه هلمَّ، و هل، حِثّيثَى، فجعلهما كلمة واحدة] [٢] . و كذلك ما ١٦- جاءَ في الحديث :
«إِذا ذُكِر الصّالحون فحَيَّهَلاً بعُمَرَ» . : أَي فَأْتِ بذِكْرِ عُمَرَ.
قال: و قال بعضُ النّاس: الحَيْهَلَة: شَجَرَةٌ. قال: و سَأَلْنا أَبا خَيْرَة و أَبا الدُّقَيشِ و عِدَّةً من الأَعرابِ عن ذلك، فلم نَجدْ له أَصلاً ثابتاً نَطَق به الشُّعراءُ أَو روايةً مَنسوبة مَعروفةً، فعلمنا أَنها كلمةٌ مولَّدَةٌ وُضِعَت للمُعاياةِ. قال ابنُ شُمَيل: حَيَّ هَلاَ: بَقْلَةٌ تُشْبِه الشُّكَاعَى، يقال: هذه حَيَّ هَلاَ، [٣] كما تَرَى لا تُنوَّن، مثل خَمْسةَ عشرَ، كذا في التّهذيب و اللِّسان.
فصل الهمزة
مع الحاءِ المهملة
أجح [أجح]:
الإِجَاحُ ، مثلَّثة الأَوّلِ، إِنما أَتَى بلفظ الأَوّل مع كونه مخالفاً لاصطلاحِه لئلاّ يَشْتَبِه بوَسطِ الحُروف و آخرِها، لأَنّ كُلاًّ منهما يَحتمِل التَّثليثَ، و معناه السِّتْرُ. و سيأْتي في «وجح» فالهمزة مبدلَة منه.
أحح [أحح]:
أَحَّ الرَّجُلُ يَؤُحّ أَحّاً : إِذا سَعَلَ قال رُؤبةُ بنُ العَجّاجِ يَصف رَجُلاً بَخيلاً إِذا سُئِل تَنَحْنَحَ وَ سَعَلَ:
يَكَادُ من تَنَحْنُحٍ و أَحٍّ # يَحْكِي سُعَالَ النَّزِقِ الأَبَحِ
و الأُحَاحُ ، بالضّمّ: العَطَشُ، و الغَيْظُ. و قيل: اشتدادُ الحُزْنِ أَو العَطَشِ. و سمِعْت له أُحَاحاً ، إِذا سَمِعْتَه يتوَجَّع من غَيْظٍ أَو حُزْن. قال:
يَطْوِي الحَيَازِيمَ على أُحَاحٍ
و الأُحَاحُ : حَزازَةُ الغَمِّ، كذا بخطّ الجوهريّ بزاءَينِ، و في نُسخة: براءَينِ [٤] كالأَحِيحَةِ و الأحِيحِ و الأُحَّةِ .
و يقال: أَحْأَحَ زَيدٌ من باب أَفْعَل: أَكْثَرَ من قوله: يا أُحَاحُ بالضّمّ.
و أَحَّ الرَّجلُ و أَحَّى ، إِذا تَوجَّعَ أَو تَنَحْنَحَ. و قيل: أَحَّ ، إِذا ردَّدَ التَّنَحْنُحَ في حَلْقه، [و قيل] [٥] كأَنّه تَوجُّعٌ [٦] مع تَنَحْنُح و أَصْلُهُ، أَي أَحَّى ، أَحَّحَ ، كتَظَنَّى أَصْلُه تَظنَّن، قُلِبت حاؤُه ياءً.
و قال الفرَّاءُ: في صدْرِه أُحاحٌ و أَحِيحَة من الضِّغْن، و كذلك من الغَيْظ و الحِقْدِ. و به سُمِّيَ أُحَيْحَةُ مصغَّراً رجلٌ من الأَوْس، و هو ابنُ الجُلاَحِ، بالضَّمّ، الأنصاريّ.
و في الموعب: أَحَّ القَومُ يَئِحّون أَحًّا ، إِذا سَمِعْتَ لهم حَفيفاً عند مَشْيِهم، و هََذا شاذٌّ.
*و استدرك شيخُنا أَبا أُحَيحةَ سَعيد بن العَاصِ بن أُمَيّةَ،
[١] عن الديوان و بالأصل «يتمادى» .
[٢] أشار إلى هذه الزيادة بهامش المطبوعة المصرية، و ما أثبت زيادة عن اللسان.
[٣] في اللسان: «حَيَّهَلا» .
[٤] مثلها في اللسان حرارة الغم.
[٥] زيادة عن اللسان.
[٦] عن اللسان و بالأصل «من» .