تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٩ - نقح نقح
و اللََّه هو النَّفّاح بالخَير، و هو النَّفّاع المُنْعِم على الخَلْق، و هو مَجاز. قال الأَزهريّ: لم أَسمَع النَّفّاحَ في صفات اللََّه تعالى التي جاءَت في القرآن و السُّنّة، و لا يجوز عند أَهل العلم أَن يُوصف اللََّه تعالى بما ليس في كتابه و لم يُبيِّنها على لسان نَبيِّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و إِذا قيل للرَّجل: إِنّه نَفّاحٌ ، فمعناه الكثيرُ العَطايَا.
و النَّفّاحُ : زَوجُ المرأَةِ، يَمانِيَة، عن كُرَاع.
و عن ابن السِّكّيت: النَّفيحة للقَوْس: شَطِيبةٌ من نَبْعٍ، قال مُلَيْحٌ الهُذلّي:
أَنَاخُوا مُعِيدَات الوَجِيفِ كأَنّهَا # نَفَائِحُ نَبْعٍ لم تَرَيَّعْ ذَوابِلُ [١]
و الإِنْفَحة بالكسر: شَجرٌ كالباذِنْجانِ [٢] .
*و مما يستدرك عليه:
قولهم: له نَفَحَاتٌ من مَعروف، أَي دَفَعَاتٌ. ١٦- و في الحديث : «تَعرَّضُوا لنَفَحَاتِ رَحمة اللََّه» . و هو مجاز.
و النَّفْح : الضَّرْبُ و الرَّمْيُ. و في التهذيب: طَعْنَةٌ نَفُوحٌ :
يَنفَحُ دَمُهَا سَريعاً. و نَفْحَةُ الدَّمِ: أَوّل فَوْرَةِ تَفُور منه و دَفْعةٍ، قاله خالدُ بنُ جَنْبةَ. و نَفَحَ الشيْءَ، إِذا دَفَعَه عنه. ١٦- و في حديث شُرَيْح «أَنَّه أَبطلَ النَّفْحَ » . أَراد نَفْحَ الدَّابّة برِجْلِهَا، و هو رَفْسُها، كان لا يُلزِم صاحبَها شيئاً.
و نَفَحَت الدّابة تَنْفَح نَفْحاً ، و هي نَفُوحٌ : رَمَحَت بِرِجْلها و رَمَت بِحَدِّ حافِرِها و دَفَعَت. و قيل: النَّفْح بالرِّجْل الواحدةِ و الرَّمْح بالرِّجلَيْنِ معاً، و في الصّحاح نَفَحَت النَّاقَةُ: ضَرَبَتْ برجْلِها. و جاءَت الإِبلُ كأَنَّهَا الإِنفَحة ، إِذا بالَغُوا في امْتلائِها و ارْتوائِها. و في المعجم: قالوا بالعِرْض من اليَمَامَة وادٍ يَشقُّهَا من أَعلاهَا إِلى أَسفَلِهَا، و إِلى جانِبه مَنفوحةُ ، قَرية مشهورة من نواحِي اليَمامَة، كان يَسكُنها الأَعشَى، و بها قَبرُه. قال:
بِقَاعِ مَنْفُوحَةَ ذي الحائرِ [٣]
و هي لبني قَيسِ بن ثَعلبةَ بنِ عُكَابةَ.
نقح [نقح]:
نَقَحَ العَظْمَ، كمَنَعَ، يَنَقَحُ نَقْحاً : اسْتَخْرَجَ مُخَّهُ. و الخاءُ لغة فيه كنقَّحَه تَنقيحاً ، و انْتَقَحَه انتقاحاً . و نَقَحَ الشَّيْءَ: قَشَرَه، عن ابن الأَعْرَابيّ. و أَنشد لغُلَيِّمٍ من دُبَير:
إِليكَ أَشكُو الدَّهْرَ و الزَّلازِلاَ # و كلَّ عامٍ نَقَحَ الحَمائلا
يقول: نَقَحُوا حَمائلَ سُيوفهم، أَي قَشَروها فباعُوها لشِدّة زمَانِهم.
و نَقَحَ الجِذْعَ: شَذَبَهُ عن أُبَنهِ، بضمّ الهمزة و فتْح الموحّدة، كنَقّحَه تَنقيحاً . و في التهذيب النَّقْح : تَشذِيبُك عن العَصا أُبَنَها حتّى تَخْلُصَ. و تَنقيحُ الجِذْع تَشذيبُه. و كلُّ ما نَحَّيْت عنه شيئاً فقد نَقَّحْتَه [٤] . قال ذو الرُّمَّة:
مِنْ مُجْحِفاتِ زَمنٍ مِرِّيدِ # نَقَّحْنَ جِسْمي عن نُضَارِ العُودِ
و من المجاز: تَنْقِيحُ الشِّعْرِ و إِنقَاحُه : تَهْذيبُهُ. يقال خَيْرُ الشِّعرِ الحَوْلّي المُنقَّح . و أَنقَحَ شِعْرَه إِذا حَكَّكَه. و نَقَّحَ الكَلاَمَ: فتَّشَه و أَحسَنَ النَّظَرَ فيه، و قيل أَصلَحَه و أَزالَ عُيوبَه. و المُنقَّح : الكلامُ الذي فُعلَ به ذلك.
و من سجَعات الأَساس: ما قُرِضَ الشِّعر المُنقَّح ، إِلاّ بالذِّهن المُلقَّح.
و من المجاز: ناقَحَه ، إِذا نَافَحه و كَافَحه، إِن لم يكن تَصحيفاً.
و النَّقْح ، بفتح فسكون: سَحَابٌ أَبيضُ صَيْفيٌّ. قال العُجَير السَّلوليّ:
نَقْحٌ بوَاسِقُ يَجْتَلِي أَوْسَاطَها # بَرْقٌ خِلاَلَ تَهلُّلٍ و رَبَابِ
و قال أَبو وَجْزَةَ السَّعديّ:
طَوْراً و طَوْراً يَجُوبُ العُقْرَ [٥] من نَقَحٍ # كالسَّنْدِ أَكْبادُهُ هِيمٌ هَرَاكِيلُ
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لم تريع، كذا في اللسان أيضاً، و الذي في التكملة: لن تريع» .
[٢] زيد في التكملة: ثمرتها تسمى الحِصْرم.
[٣] في معجم البلدان و الديوان «فقاع» و صدره:
فركن مهراس إِلى ماردٍ.
[٤] الأصل و اللسان، و في التهذيب: نفحته بتخفيف القاف.
[٥] كذا بالأصل و التهذيب و التكملة، و في اللسان (دار المعارف) : «العفر» بالفاء.