تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٥ - نتح نتح
٢٢٥
مَقْبُوحاً مشقوحاً مَنبوحاً » . حكاه الهرويُّ في الغريبين.
و المَنْبُوح : المشتوم يقال نَبحتْني كِلابُكَ، أَي لَحِقَتْنِي شَتائمُكَ.
و في التهذيب: نَبَحَهُ الكَلْبُ و نَبَحَتْ عليه و نَابَحَه [١] .
و في مثَلٍ: «فُلانٌ لا يُعوَى و لا يُنْبَح » ، يقول: مِن ضَعْفه لا يُعتَدّ به و لا يُكَلَّم بخَيْرٍ و لا شَرٍّ.
و رَجُلٌ نَبّاحٌ : شديدُ الصَّوْت، و قد حُكِيَت بالجيم.
و من المجاز نَبَحَ الشَّاعرُ، إِِذا هَجَا، كما في الأَساس.
و النّوابحُ : مَوضعٌ، قال مَعْنُ بن أَوس:
إِِذَا هِيَ حَلّتْ كَرْبَلاَءَ فَلَعْلَعاً # فَجَوْزَ العُذَيب دُونَها فالنَّوابِحَا
و استدرك شيخُنا نُبَيحاً الغنَويّ كزُبير، من التابِعين.
نتح [نتح]:
النَّتْح ، بالمثنّاة الفوقيّة السّاكنة: العَرَق. و في الصّحاح: الرّشْح. و قيل: خُرُوجُه، أَي العَرقِ مِن الجِلْدِ، كالنُّتُوحِ بالضّم، نَتَحَ يَنَتِح نَتْحاً و نُتُوحاً و النَّتْح و النُّتُوحُ :
خُروجُ الدَّسَم مِنَ النِّحْيِ. يقال: نَتَحَ النِّحيُ، إِذا رَشَحَ بالسَّمن و نَتَحَت المَزادَةُ نَتْحاً و نُتُوحاً . و كذا خُرُوجُ النَّدِيّ [٢]
ضبطه في نسختنا النَّدِيّ، كأَمير فليُنظر- من الثَّرَى. و قال الأَزْهَرِيّ: النَّتْح : خُرُوجُ العَرَقِ من أُصول الشَّعرِ. نَتَح هو، كضَرَبَ، لازِمٌ، و نَتَحَه الحَرُّ و غيرُه، متعدٍّ.
و النُّتُوحُ ، بِالضَّمّ. صُمُوغُ الأَشجارِ، و لا يقال نُتُوعٌ كما في الصّحاح، أَي على ما اشتهرَ على الأَلْسنة. قال شيخنا:
ثُمّ يُحتاج إِلى النظرِ في مفْرده، هل هو نَتْح كصَمْغ وَزناً و معنًى، أَو غير ذلك.
و المِنْتَحَة ، بالكسر: الاسْتُ، و مثله في اللسان.
و انتَاحَ ، ما لَهُ مَعْنًى مناسبٌ لهََذه المادّة لا أَنه بِناءٌ مهمَل من أَصْله على ما قرّره شيخنا، فيلزم عليه أَن يقال ما المانع من أن يكون افتعال من النَّوْح أَو من النَّيح، فإِنّ كلاًّ منهما مادّة واردةٌ لها معانٍ، فتأَمّلْ. و غَلِطَ الجَوهريُ رحمه اللََّه تعالى ثَلاثَ غَلَطَاتٍ بناءً على ما أَصَّلَه، أَحدها: أَن التَّرْكِيب صحيح ليس فيه حَرْفُ عِلّه، فَمَا للانتِيَاحِ فيه مَدْخَلٌ، و لا يكونُ مُطَاوعاً لنَتَحَ أَيضاً كما هو ظاهر. ثانيها:
أَنَّ الانتياحَ لا معنَى له، أَي في هََذا التركيب، لا مُطلقاً كما توهَّمه بعضّ. ثالثُها: أَنّ الرِّواية في الرجز لذِي الرّمة المُستشهَد به يَصف بَعيراً يَهدِر في الشِّقْشِقة:
رَقْشَاءَ تَنْتَاح ، اللُّغَامَ المُزْبِدَا # دَوَّمَ فيها رِزُّه و أَرْعَدَا
إِنَّمَا هو تَمْتَاحٌ بالميم لا بالنون، و معناه أَي تُلْقى اللُّغَامَ. قال شيخنا: و لم يَتعقّبه ابن بَرّيّ في الحواشي، و لا تَعرَّض للرّجز شارحُ الشواهِدِ، كعادته في إِهمال المهمّات.
قلت: و لم يَتعقَّبْه ابنُ منظورٍ أَيضاً مع كمال تتبُّعه لما استُدرِك على الجوهريّ. و نصُّ عبارة الجوهريّ: و الانتياح مثْل النَّتْح ، قال ذو الرّمّة... إِلخ. و يوجد في بعضْ نُسخه: الانتتاحُ ، بفَوقِيَّتَين. و قد يقال إِنّ رِوايةَ المصنِّف لا تَقدَح في رِواية الجوهريّ لأَنَّهم صَرَّحُوا أَن رواية لا تَقدَح في رِواية، و لا تُرَدّ روايَةٌ بأُخْرَى لو صَحّت و ورَدَتْ عن الثِّقات، كما صرِّح به ابنُ الأَنباريّ في أُصوله و ابن السّرّاج، و أَيَّده ابنُ هِشام. و يمكن أن يقال إِنّ نون تنتاح بدل عن الميم، و هو كثير، أَو أَنَّ الأَلفَ ليست بمبدَلة، كما هو دعوَى المصنّف، بل هي أَلف إِشباع زِيدتْ للوزْنِ، قاله شيخنا.
و اليَنْتُوحُ ، كيَعْسُوبٍ: طائرٌ أقرَعُ الرأْسِ يكون في الرَّمْلِ.
*و مما يستدرك عليه:
مَنَاتِحُ العَرَق: مَخَارِجُه من الجِلْد. و نَتَح ذِفْرَى البعيرِ يَنْتَح عَرَقاً، إِذَا سارَ في يومٍ صائِفٍ شديدِ الحَرِّ فقَطرَ ذِفْرَياه عَرَقاً.
و في التهذيب: رَوَى أَبو أَيّوبَ [٣] عن بعضِ العرب:
امتتحْت الشيْءَ و انتَتَحْتُه و انتزَعْته، بمعنًى واحِدٍ.
و قال شيخنا: النَّتْح : سَيَلاَنُ الدَّمعِ.
[١] عبارة التهذيب: «يقال: نبحته الكلاب، و نبحت عليه، و نابحه الكلب» . و في اللسان فكالأصل.
[٢] في اللسان: النَّدَى.
[٣] الأصل و اللسان عن الأزهري، و في التهذيب: أبو تراب.