تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١١ - صبح صبح
أَوّلَ النَّهَار، لأَنه وَقتُ الذِّكْرِ ثم وَقْتُ طَلَبِ الكَسْبِ. و في حديث أُمِّ زَرْعٍ، أَنها قالت: «و عندَه أَقول فلا أُقَبَّح، و أَرْقُد فأَتَصبَّح » . أَرادتْ أَنها مَكْفِيَّةٌ فهي تَنَام الصُّبْحَة .
و الصُّبْحَة : ما تَعَلَّلْتَ به غُدْوَةً. و قد تَصَبَّحَ : إِذا نام بالغَدَاةِ. ١٦- و في الحديث : «مَنْ تَصبَّحَ بسَبْعِ تَمْرَاتٍ عَجْوَة» . هو تَفَعَّلَ من صَبَحْتُ القَوْمَ: إِذَا سَقَيْتهم الصَّبُوحَ ، و صَبَّحت ، التّشديد لُغة فيه. و الصُّبْحَة و الصَّبَح : سَوَادٌ إِلى الحُمْرَةِ، أَو لَوْنٌ يَضْرِب إِلي الشُّبْهَةِ قَرِيبٌ منها أَو إِلى الصُّهْبَةِ، و جَزَمَ السُّهَيليّ بأَن الصُّبْحةَ بياضٌ غيرُ خالصِ. و قال اللّيث: الصَّبَح : شِدَّةُ الحُمْرَةِ في الشَّعر.
و هو أَصْبَحُ . و هي صَبْحاءُ . و عن اللّيث: الأَصْبَح قَريبٌ من الأَصْهَب. و روَى شَمِرٌ عن أَبي نَصْرٍ قال: في الشَّعر الصُّبْحَةُ و المُلْحَة. و رجل أَصْبَحُ اللَّحْيَةِ: الّذي [١] تَعلو شَعرَه حُمْرَةٌ. و قال شَمِرٌ: الأَصْبَحُ : الّذي يكون في سَوادِ شَعرِهِ حُمْرَةٌ. ١٦- و في حديث المُلاَعنة : «إِنْ جاءَتْ به أَصْبَحَ أَصْهَب» . الأَصْبَح : الشَّديدُ حُمْرةِ الشَّعرِ. و منه صُبْحُ النَّهارِ، مُشتَقٌّ من الأَصْبَح . قال الأَزهريّ: و لَوْنُ الصُّبْح الصّادقِ يَضْرِب إِلى الحُمْرَةِ قليلاً، كأَنّها لَوْنُ الشَّفَق الأَوَّلِ في أَوَّلِ اللَّيْل.
و أَتَيْتُه لِصُبْحِ [٢] خامسةٍ، بالضّم، كما تَقُول: لِمُسْيِ خامسةٍ، و يُكْسَر، أَي لِصَبَاحِ خمسةِ أَيامٍ. و حكَى سيبويه: أَتَيتُه صَبَاحَ مَسَاءَ. من العرب مَن يَبْنِيه كخَمْسَةَ عَشَرَ، و منهم من يُضيفُه، إِلاّ في حَدِّ الحالِ أَو الظَّرف.
و أَتيْتُه ذَا صَبَاحٍ ، و ذا صَبُوحٍ ، أَي بُكْرَةً. قال سيبويه:
لا يُستعمل إِلاَّ ظَرْفاً، و هو ظَرْفٌ غيرُ مُتمكِّنٍ. و قد جاءَ في لُغَةٍ لخَثْعَم[اسماً] [٣] قال أَنَسُ بنُ نُهَيْك، منهم:
عزَمْتُ على إِقامةِ ذِي صَبَاحٍ # لأَمْرٍ مَا يَسَوَّدُ مَنْ يَسُودُ [٤]
لم يستعمله ظَرْفاً. قال سيبويه: هي لُغَةٌ لخَثْعَم.
و وَجدْت في هامش الصّحاح: البيتُ لرجُلٍ من خَثْعَم قالَهُ على لُغَته، لأَنّه جَرّ ذا صباحٍ ، و هو ظَرْفٌ لا يَتَمَكَّن، و الظُّرُوف الّتي لا تَتمكّن لا تُجَرُّ و لا تُرْفَع، و لا يجوز ذََلك إِلاّ في لغة قومٍ من خَثْعَم أَو يُضْطَرُّ إِليه شاعرٌ. يُريد:
عَزَمْت على الإِقامةِ إِلى وَقْتِ الصَّباح ، لأَنّي وَجَدْت الرَأْيَ و الحَزْمَ يُوجبانِ ذََلك. ثم قال: لشيْءٍ ما يُسَوَّد مَنْ يَسود:
يقول: إِنّ الذي يُسوِّده قَومُه لا يُسوَّدُ إِلاّ لشيْءٍ من الخِصَالِ الجَمِيلةِ و الأُمورِ المحمودةِ رآهَا قَومُه فيه فسَوَّدُوه من أَجْلها؛ كذا قاله ابن السّيرافيّ.
و لقيتُه ذاتَ صُبْحَةٍ و ذا صَبُوح ، أَي حِين أَصْبَحَ ، و حين شَرِبَ الصَّبُوحَ . و عن ابنِ الأَعرابيّ: أَتَيتُه ذاتَ الصَّبُوحِ ، و ذَات الغَبُوق، إِذا أَتَاه غُدْوَةً و عَشِيَّةً؛ و ذَا صَبَاحٍ ، و ذَا مَساءٍ؛ و ذَاتَ الزُّمَيْنِ، و ذاتَ العُوَيْمِ، أَي منذُ [٥] ثلاثةِ أَزْمَانٍ و أَعْوامٍ.
و الأَصبَحُ : الأَسَدُ، بَيِّنُ الصَّبَحِ . و رَجُلٌ أَصْبَحُ ، كذََلك.
و الأَصْبَح . شَعَرٌ يَخْلِطه بياضٌ بحُمْرَةٍ خِلْقَةً أَيًّا كانَ، و قد اصْبَاحَّ اصْبِيحَاحاً ، و صَبِحَ كفَرِحَ صَبَحاً ، محرَّكةً و صُبْحَةً ، بالضّمّ. و المُصْبَح ، كمُكْرَم: موضِعُ الإِصْبَاحِ و وَقْتُه، و عبارة الصّحاح: و المَصْبَح ، بالفتح: مَوْضِع الإِصباحِ ، و وَقْتُ الإِصباحِ أَيضاً، قال الشاعر:
بمَصْبَحِ الحَمْدِ و حيثُ يُمْسِي
و هََذا مَبنيٌّ على أَصْلِ الفِعْل قبلَ أَن يُزاد فيه، و لو بُنِي على أَصْبَحَ لقِيلَ: مُصْبَح ، بضَمّ المِيم. انتهى. و في بعض النُّسخ، بعد قوله: كمُكْرَم: «و كمَذْهَب» و هو الصّواب إِن شاءَ اللََّه تعالى. و قال الأَزهريّ: المُصْبَح : المَوْضِع الّذِي يُصْبَح [٦] فيه، و المُمْسَى: المَكَان الّذي يُمْسَى فيه. و منه قوله:
قَرِيبةُ المُصْبَحِ من مُمْسَاها
[١] كذا بالأصل و اللسان، و في التهذيب: الذي يعلو شعر لحيته بياض مشرب حمرة.
[٢] الأصل و القاموس و الصحاح، و في اللسان: صُبح.
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] قوله: «من يَسُود» كذا في الأصل و الصحاح و المحكم، و في اللسان:
ما يَسُود.
[٥] التهذيب و اللسان: «مذ» .
[٦] الأصل و اللسان، و في التهذيب: تُصبِح فيه قيدت الجملة بصيغة المخاطب، و أَيضاً «تمسِي فيه» بدل يُمسَى فيه.