تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٤ - قسح قسح
و قَزَحَاناً ، محرّكةً، إِذا أَقْطَرَتْ ما خَرَجَ منها و القَزْحُ ، بفتح فسكون: بَوْلُ الكَلْب، و قد قَزَح ، إِذا بالَ [١]
و بالكسْر: خُرْءُ الحَيَّةِ، جمْعه أَقزاحٌ .
و قَزَحَ ، هكَذَا هو مضبوطٌ عندنا بالتخفيف، و الصواب بالتشديد، أَصْلَ الشَّجَرةِ فهي مُقَزَّحة : بَوَّلَه، و الشَّجَرةُ المقزَّحَة التي قَزّحتِ الكلابُ و السِّبَاعُ بأَبوالِها عليها.
و سيأْتي.
و قَوْسُ قُزَحَ ، كزُفَرَ، و في بعض النُّسخ كصُرَدٍ: طَرائقُ مُتقوِّسَة تَبدو في السَّمَاءِ أَيامَ الرّبيع، زاد الأَزهريّ: غِبَّ المطرِ بحُمْرَةٍ و صُفْرة و خُضْرة، و هو غير مَصْروف، و لا يُفصَل قُزَحُ من قَوسٍ، لا يقال: تَأَمّلْ قُزَحَ فَما أَبينَ قَوْسَه.
١٧- و في الحديث عن ابن عَبّاس : «لا تَقولوا قُزَحَ ، فإِنَّ قُزَحَ اسمُ شَيطانٍ [٢] ، و قولوا قَوْس اللََّهِ عزّ و جلّ» . قيل: سُمِّيَت لتَسْوِيلها للنّاس و تَحسينها إِليهم المعاصِيَ، من التَّقزيح و هو التَّحسين، و قيل لتَلوُّنِها، من القُزْحَةِ ، بالضّمّ، اسم للطَّرِيقة من صُفْرةٍ و حُمْرَة و خُضْرَة، و هي الأَلْوَان الّتي في القَوْس. أَو لارتفاعِها، مِنْ قَزَحَ الشيءُ، إِذا ارتفَعَ كأَنّه كَرِه ما كانوا عليه من عاداتِ الجاهليّة و[كأنه أحب]أَنْ يُقَال، قَوْسُ اللََّهِ، فيُرْفَع قَدْرُهَا كما يُقَال: بيتُ اللََّه.
و منه: سِعْرٌ قازِحٌ ، أَي غالٍ. و قالوا: قوسُ اللََّهِ أَمانٌ من الغَرَق. و في التهذيب عن أَبي عَمرو: القُسْطَانُ: قَوسُ قُزَحَ ، و سيأْتي في: قسط.
و سُئل أَبو العَبّاسِ عن صَرْفِ قُزَح فقال: مَن جَعله اسمَ شيطانٍ أَلحقَه بزُحَلَ. و قال المبرّد: لا يَنصرفُ زُحَلُ [٣] ، للمعرِفَة و العَدْل [٤] ، أَو قُزَحُ اسمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بالسّحَاب، و به قال ثعلب، فإِذا كان هكذا أَلحقْته بعُمَرَ. قال الأَزهريّ: و عُمَر لا ينصرف في المعرفَةِ و يَنصرف في النَّكرة، أَو قُزَحُ : اسمُ مَلِك من مُلوك العجم، أُضيفَت قَوْسُ إِلى أَحَدهما. أَي إِلى مَلَكٍ أَو مَلِكٍ. و هذا القَوْل الأَخير غريبٌ جدّاً، و استبعدَه شيخُنَا، و لم أَجدْه في كتاب [٥] و لم يذكر القولَ المشهورَ أَنّ قُزَح اسمُ شَيْطَانٍ.
و من الغريب، قال الدميريّ في المسائل المنثورة: إِنّ قولهم قَوسُ قُزَح بالحاءِ خطأٌ، و الصواب قَوسُ قُزَعَ ، بالعين، لأَنّ قزَع هو السَّحَاب، نقله شيخُنا.
و في المصباح و اللسان و العُبَاب قُزَحُ اسمُ جَبَل بِالمُزْدَلِفَة، و هو القَرْنُ الذي يَقف عنده الإِمامُ بها، لا يَنصرِف، للعَدْل و العلميّة. يقال أُضيفَت القَوسُ إِليه، لأَنّه أَوَّل ما ظهرتْ فَوقَه في الجاهلّية. و لم يُشِر إِليه المصنّف، و قد رُوِيَ، ذلك في بعض التفاسِير نقلاً عن بعضهم.
و القازِحُ الذَّكَرُ الصُّلْبُ، صفةٌ غالبة.
و تَقَزَّح النَّبَاتُ و الشَّجَرُ، إِذا تَشَعَّبَ شُعَباً كثيرةً. و من ذلك المُقَزَّح كمُعَظَّم: شَجَرٌ يُشْبِه التِّينَ مِن غريبِ شَجَرِ البَرّ، له أَغصانٌ قصارٌ. ١٦- و في الحديث : «نَهَى عن الصَّلاة خَلْفَ الشَّجَرةِ المقزَّحَة » . قيل: هي التي تَشعَّبتْ شُعَباً كَثيرةً، و قيل: أَرادَ بها كلَّ شجرةٍ قَزَّحت الكِلاَبُ و السِّباعُ بأَبوالِها عليها.
و قُزَاحٌ كغُرَابٍ: مَرَضٌ يُصِيب الغَنَمَ. و قال أَبو وَجْزَةَ:
لهم حاضرٌ لا يُجْهَلونَ و صَارِخٌ # كسَيْلِ الغَوادِي تَرتَمِي بالقوازِحِ
قال الأَزهريّ: قَوَازِحُ الماءِ نُفّاخاتُه التي تَنتفِخ فتَذهب [٦] .
و التَّقزيح : شيءٌ عَلَى رأْسِ نَبْتٍ أَو شَجَرةٍ يَتَشعَّبُ شُعَباً كبُرْثُنِ الكَلْبِ، و هو اسمٌ كالتْمتين و التَّنْبيت. و قد قَزّحَتْ .
قسح [قسح]:
قَسَحَ الشّيءُ، كمَنَعَ، قَسَاحةً ، بالفتح، و قُسُوحَةً ، بالضَّمّ: صَلُبَ. و قَسَحَ الرّجُلُ: أَنعظَ أَو كَثُرَ إِنعاظُه، يَقْسَح قُسُوحاً ، كأَقْسَحَ ، من باب الإِفعَال، و في
[١] زيد في نسخة أخرى من القاموس: أي حانَ لها أَنْ تُقطِرَ.
[٢] في النهاية: فإِن قزح من أسماء الشياطين.
[٣] زيادة عن الفائق ٢/٣٤٢.
[٤] في التهذيب و اللسان: لأن فيه العلتين: المعرفة و العدول.
[٥] في التكملة: و قزح أيضاً اسم ملك من ملوك العجم، تضاف القوس إِليه أيضاً.
و في اللسان: و أما قول الأعشى يصف رجلاً:
جالساً في نفر قد يئسوا # في محيل القد من صحبٍ قُزحْ
فإِنه عنى بقزح لقباً له، و ليس باسم، و قيل: هو اسم.
[٦] الأصل و التهذيب و اللسان، و في التكملة: التي تنتفخ ثم تنفقئ فتذهب.