تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٧ - جهد جهد
بكر الصّديق و تَزوّجها، و له فيها شِعْرٌ و خبرٌ مشهور.
و أَبو البركات محمّد بن عاسر الأَجدابيّ الجُوديّ ، نسب لخدْمة بدْر الدِّين جُودِي القيمديّ، أَجاز له الكاشغريّ و طبقتُه، و هو جدّ العلاّمة مُغُلْطاي لأُمّه، نقلَه الحافظ.
جهد [جهد]:
الجَهْدُ ، بالفتح: الطَّاقَةُ و الوُسْع، و يُضَمّ. و الجَهْد ، بالفتح فقط: المَشَقَّة. قال ابن الأَثير: قد تكرَّرَ لفْظ الجَهْد و الجُهْد في الحديث، و هو بالفتح المَشقَّة، و قيل: المُبالغةُ و الغاية. و بالضّمّ: الوُسْعُ و الطّاقَةُ، و قيل:
هما لغتانِ في الوُسْع و الطّاقَة، فأَمّا في المَشقّة و الغايةِ فالفتحُ لا غَيرُ، و يريدُ به في حديث أُمّ مَعْبد [١] في الشَّاةِ:
الهُزالَ. و من المضموم ١٦- حديثُ الصَّدَقة : «أَيُّ الصَّدَقة أَفضل؟قال: جُهْدُ المُقِلّ» . أَي قَدْرُ ما يَحتمله حالُ القليلِ المالِ. و في التنزيل وَ اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ إِلاََّ جُهْدَهُمْ [٢]
قال الفراءُ: الجُهْد في هََذه الآيةِ الطاقَةُ، تقولُ: هََذَا جُهْدي ، أَي طَاقَتي. و قُرِيء وَ اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ إِلاََّ جُهْدَهُمْ و جَهْدَهُم ، بالضّمّ و الفتح، الجُهْد ، بالضّمّ:
الطَّاقَة، و الجَهْد ، بالفتح، من قولك اجهَدْ جَهْدَك في هََذا الأَمْرِ، أَي ابلغْ غايَتَك، و الكلام في هََذا المَحلّ طَويلُ الذَّيْلِ، و لََكن اقتصرنا على هََذا القَدْرِ لئلاَّ يُمَلَّ منه.
وَ جَهَدَ ، كمنَعَ، يَجْهَد جَهْداً : جَدَّ، كاجْتَهَدَ . و جَهَدَ دَابَّتَه جَهْداً : بَلَغَ جَهْدَهَا ، و حَمَلَ عليها في السَّيْر فوقَ طاقتِها، كأَجْهَدَهَا. و في الصّحاح [٣] : جَهَدْته و أَجْهَدْتَه بمعنىً. قال الأَعشى:
فجَالَتْ وَ جَالَ لَهَا أَرْبَعٌ # جَهَدْنَ لها مَعَ إِجْهَادِهَا
و جَهَدَ بزَيْدٍ: امتَحَنَه عن الخَيْر و غيره. و جَهَدَ المَرضُ فُلاناً و كذا التّعَبُ و الحُبُّ يَجْهَده جَهْداً : هَزَلَه. و من المجاز: جَهَدَ اللَّبَنَ فهو مجهودٌ ، أَي أَخْرَجَ زُبْدَه كُلَّه. و في الأَساس: يقال: سقاهُ لبناً مَجهوداً ، أي منزوعَ الزُّبْد أَو أَكثرُه ماءٌ. يقال: لا تَجْهَد لَبنَك و مَرقَتَك [٤] . و مَرَقةٌ مجهودةٌ .
و جَهَدَ الطّعَامَ: اشْتَهَاه، كأَجْهَدَه و المجهود : المُشتَهَى من الطَّعَام و اللَّبَن.
قال الشَّمَّاخ يَصف إِبلاً بالغَزَارة:
تُضْحِي و قد ضَمِنَتْ ضَرّاتُهَا غُرَفاً # من ناصِع الَّلون حُلْوِ الطَّعْمِ مَجهودِ [٥]
فمَن رَواه هََكذا أَراد بالمجهود المُشْتَهَى الّذي يُلَحُّ عليه في شُرْبِهِ لِطِيبِه و حَلاَوتِه، و من رواه «حُلْوٍ غيرِ مجهود » فمعناه أَنَّها غِزَارٌ لا يُجهدُهَا الحلَبُ فينهك لَبَنَها. و قال الأَصمعيّ في قوله «غير مجهود » : أَي أَنّه لا يُمْذَق، لأَنّه كثير. قال الأَصمعيّ: كل لَبنٍ شُدَّ مَذْقُه بالماءِ فهو مَجهود .
و جَهَدَ الطَّعَامَ: أَكثَرَ مِنْ أَكلِهِ، و غَرْثَانُ جاهدٌ : شَهْوَانُ يَجْهَد الطّعَامَ لا يَترُكُ منه شيئاً [٦] ، و هو مَجاز.
و جَهِدَ عَيْشُه، كفَرِح: نَكِدَ و اشتَدَّ، و عَيشٌ مَجهود .
و ١٦- في الحديث «أَعوذُ باللََّهِ من جَهْدِ البَلاَءِ، و دَرْكِ الشّقاءِ، و سُوءِ القَضَاءِ، و شَمَاتةِ الأَعداءِ» . قيل إِنّها هي الحَالَة الشَّاقَّةُ الّتي تأْتِي على الرَّجل يَخْتَارُ عَليها الموت، أَو هو كَثْرَةُ العَيالِ و الفَقْرُ و قِلَّةُ الشيْءِ.
و جَهْدٌ جاهِدٌ ، مُبالغةٌ، كما قالوا شِعْرٌ شاعِرٌ و لَيلٌ لائِلٌ.
و ١٦- في الحديث «أَنّه صلّى اللََّه عليه و سلّم نزَلَ بأَرْضٍ جَهَادِ » . الجَهَادُ ، كسَحَاب: الأَرضُ الصُّلْبَةُ، و قيل: هي التي لا نَبَاتَ بها، و قيل: هي المُستَوِيَة؛ و قيل الغَليظَة. و تُوصَفُ به فيقال:
أَرْضٌ جَهَادٌ ، و عن ابنِ شُميل: الجَهَادُ : أَظْهَرُ الأَرضِ و أَسْوَاها، أَي أَشدُّهَا استواءً، نَبَتَتْ أَو لم تَنبُت، ليس قُرْبَه جَبَلٌ و لا أَكمةٌ. و الصَّحْرَاءُ جَهَادٌ . و أَنشد:
يَعودُ ثَرَى الأَرضِ الجَهَادَ [٧] و يَنبُت الـ # جَهادُ بها و العُودُ رَيَّانُ أَخضَرُ
و عن أَبي عَمْرٍو: الجَمَادُ و الجَهَادُ : الأَرضُ الجَدْبَة التي
[١] و لفظه في النهاية: شاة خلَّفها الجَهْدُ عن الغنم.
[٢] سورة التوبة الآية ٧٩.
[٣] الأصل و اللسان و لم ترد العبارة في الصحاح، و في التهذيب رواها عن أبي عبيد.
[٤] عبارة الأساس: سقاه لبناً مجهوداً و هو الذي أخرج زبده، و قيل: هو الذي أُكثر ماؤه. يقال: لا يجهد ماؤك لبنك و مرقتك.
[٥] رواية الديوان تصبح بالجزم جواباً لشرط سابق، بدل تضحى، و غرقاً بالقاف بدل غرفاً. و هي جمع غرقة و هي القليل من اللبن.
[٦] كذا في الأساس.
[٧] في التهذيب: يعود ثرى الأرض الجماد.