تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦ - بحح بحح
الأَزهريّ. و قال أَبو عُبيدَةَ: بَحَحْتُ أَبَحُّ -بفتحهما- بَحّاً و بَحَحاً محرَّكةً و بَحَاحاً كسَحَاب و بُحوحاً ، بالضّمّ، و بُحوحَةً ، بزيادةِ الهاءِ و بَحَاحَةً كسَحَابَة، و هي لغةٌ فيه. و قد أَطلقَه أَهلُ التَّجنيس: بَحَّ يَبَحُّ و يَبُحّ : إِذا أَخذَتْهُ بُحَّةٌ ، بالضّمّ و خُشونةٌ و غِلَظٌ في صَوْته، و ربما كان خِلْقةً. و يقال:
البُحَّةُ ، بالضّمّ: غِلَظٌ في الصَّوْت، و إِن كان من داءٍ فهو البُحَاحُ بالضّمّ.
و هو أَبَحُّ بَيِّنُ البَحَحِ . و لا يقال: باحٌّ ، نَبَّهَ عليه الجوهريّ.
و هي بَحَّةٌ و بَحّاءُ بَيِّنَةُ البَحَحِ . قال ابن سيده: و أُرَى اللِّحْيَانيّ حَكَى بَحِحْتَ تَبْحَحُ ، و هي نادِرَة، لأَن مِثْل هََذا إِنّمَا يُدْغَمُ و لا يُفَكّ.
و أَبحَّه الصِّيَاحُ، يقال ما زِلْتُ أَصِيح حتّى أَبَحَّني ذََلك.
و تَبَحْبَح الرَّجلُ: إِذا تَمَكَّنَ في المُقَام و الحُلُولِ و تَوسَّطَ المَنزِلَ. و منه حديثُ غِناءِ الأَنْصَاريَّةِ:
و أَهْدَى لها أَكبُشاً # تَبَحْبَحُ في المِرْبَدِ
و زوجُك في النّادي # و يَعْلَمُ ما في غَدِ [١]
أَي مُتَمَكِّنَة في المِرْبَد. و تَبَحْبَحَ في المَجْدِ: أَي أَنّه في مَجْدٍ واسِعٍ-و جعلَ الفَرَّاءُ التَّبَحْبُحَ من الباحَةِ، و لم يَجْعله من المُضَاعف- كبَحْبَحَ . و تَبَحْبَحَ الدَّارَ و بَحْبَحها : إِذا تَوَسَّطَها و تَمَكَّنَ منها.
و من المجاز: بُحْبُوحةُ المَكَانِ أَي وَسَطُه. و البُحْبُوحَةُ وَسَطُ المَحَلَّةِ قال جَرير:
قَوْمِي تَمِيمٌ هُمُ القَومُ الّذين همُ # يَنْفُون تَغْلِبَ عن بُحْبُوحَةِ الدَّار
١٤- و في الحديث أَنه صلّى اللّه عليه و سلّم قال : «مَنْ سَرَّه أَن يَسْكُنَ بُحْبُوحَةَ الجَنَّةِ فَلْيَلْزَم الجَمَاعةَ» . قال أَبو عُبَيْدٍ: أَراد ببُحْبوحَة الجَنَّةِ وَسَطَهَا. قال: و بُحْبُوحَةُ كلِّ شْىءٍ: وَسَطُه و خِيارُه.
و يقال: هم في ابْتِحاحٍ ، أَي في سَعَةٍ و خِصْبِ. ١٦- و في حديث خُزَيْمَةَ : «تَفَطَّرَ اللِّحَاءُ، و تَبَحْبَحَ الحَيَاءُ» .
أَي اتَّسَعَ الغَيْثُ و تَمَكَّنَ من الأَرض. قال الأَزهريّ: و قال أَعرابيّ في امرأَةٍ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ: تَرَكْتُهَا تَبَحْبَحُ على أَيْدِي القَوَابِل.
و قال الفَرَّاءُ: البَحْبَحِيّ : الوَاسعُ في النَّفَقَة، و الوَاسعُ في المَنْزِل. و بَحْبَحٌ القَصّابُ، كَفَدْفَدٍ: تابِعِيّ. و البَحْبَحَةُ : الجَمَاعَةُ. و من المَجَاز الأَبَحُّ : الدِّينارُ قال الجَعْديّ يَصِفه:
و أَبَحَّ جُنْدِيٍّ و ثاقِبةٍ # سُبِكَتْ كثاقبةٍ من الجَمْرِ
أَراد بالأَبَحّ دِيناراً أَبَحَّ في صَوْتِه. جُنْدِيّ: ضُرِبَ بأَجْنادِ الشَّأْمِ. و الثَّاقِبَة: سَبِيكَةٌ مِن ذَهبٍ تَثْقُبُ أَي تَتَّقِدُ.
و الأَبَحُّ : السَّمينُ. و الأَبَحُّ من العِيدانِ: الغَليظُ، يقال: عُودٌ أَبَحُّ : إِذا كان غليظَ الصَّوْتِ. و البَمُّ يُدْعَى الأَبَحَّ لِغلَظِ صَوْتِه، و هو مَجاز، كما بَعْدَه، لأَنّ الزَّمَخْشريّ قال:
و من المَجَاز وَصْفُ الجَمَاد بذلك. و الأَبَحُّ : القِدْحُ، بالكسر، التي يُسْتَقْسَم بها ج، بُحٌّ ، بالضّمّ، قال خُفافُ بن نُدْبَةَ:
قَرَوْا أَضْيافَهُمْ رَبَحاً بِبُحٍّ # يَعِيشُ بفَضْلِهنَّ الحَيُّ سُسْرِ
هُمُ الأَيْسَارُ إِنْ قَحَطَتْ جُمَادَى [٢] # بكُلِّ صَبيرِ غادِيةٍ و قَطْرِ
أَراد بالبُحِّ القِدَاحَ الّتي لا أَصواتَ لها. و الرَّبَحُ، بفتح الرَّاءِ: الشَّحْمُ. و كِسْرُ أَبَحّ : كثيرُ الشَّحمِ [٣] . قال:
و عَاذِلةٍ هَبَّتْ بِلَيْلٍ تَلُومُني # و في كَفِّهَا كِسْرٌ أَبَحُّ رَذُومُ
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و زوجك الخ كذا بالأصل كاللسان و هو غير مستقيم الوزن إلاّ أن تحرك الياء من النادي و تشبع الحركة، فليحرر» .
[٢] بالأصل: «قطت جمادى» و ما أثبت عن اللسان.
و الصبير: من السحاب الذي يصير بعضه فوق بعض درجاً.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كثير الشحم الذي في اللسان: كثير المخ» .