تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦ - رجح رجح
و رُبَيحٌ ، عن رَبيع بن[أَبي] [١] رَاشدٍ، و عنه جَريرُ بنُ عبد الحميدِ، مُرْسَلٌ، ذَكرَه البخاريّ في التاريخ.
رجح [رجح]:
رَجَحَ الميزانُ يَرْجَحُ و يَرْجُحُ و يَرْجِحُ ، مُثَلَّثةً، و اقتصر الجَوهريّ على الفتح و الكسر [٢] رُجُوحاً بالضّمّ و رُجْحَاناً كحُسْبانٍ: مالَ. و رَجَحَ الشيْءُ يَرْجحُ ، مثلَّثةً، رُجُوحاً و رُجْحَاناً و رَجَحاناً ، الأَخيرة مُحرَّكةً.
و يقال: زِنْ و أَرْجِح .
و أَعْطِ راجِحاً .
و أَرْجَحَ له و رَجَّحَ : أَعْطاه راجِحاً . و أَرْجَحَ المِيزَانَ: أَثْقَلَه حتّى مالَ.
و رَجَحَ في مَجْلسِه يَرْجُح : ثَقُلَ فلم يَخِفّ، و هو مَثَلٌ.
و من المجاز: امرأَةٌ راجِحٌ و رَجَاحٌ كسَحابٍ: عَجْزاءُ، أَي ثَقيلةُ العَجِيزِة، ج رُجُحٌ بضمَّتين، مثل قَذال و قُذُل.
قال:
إِلى رُجَّحِ [٣] الأَكْفالِ هِيفٍ خُصورُها # عِذابِ الثَّنايَا رِيقُهنَّ طَهُورُ
و قال رؤبة:
و منْ هَوايَ الرُّجُحُ الأَثَائثُ
و من المجاز: تَرَجَّحتْ به أَي بالغُلامِ الأُرْجُوحةُ بالضّمّ، و سيأْتي بيانُها، أَي مالَتْ، فارْتَجَحَ ، أَي اهتَزّ.
و يقال: نَاوَأْنا قَوْماً فرَجَحْنَاهُم ، أَي كُنّا أَرْزَنَ منهم و أَحْلَم.
و راجَحْتُه فَرَجَحْتُه ، أَي كنتُ أَرْزَنَ [٤] منه.
و تَرَجَّحَ بين شَيْئينِ: تَذَبْذَبَ، عامٌّ في كلِّ ما يُشْبهه.
و المَرْجُوحَةُ بالميمِ المفتوحةِ: هي الأُرْجُوحَةُ ، بضمِّ الهمزِة. و قد أَنكرَ صاحبُ البارعِ المَرْجُوحَةَ ، و هي الّتي يُلْعَب بها، و هي خَشَبَة تُؤْخَذ فيُوضَعُ وَسَطُها على تلٍّ عالٍ، ثمّ يَجْلِس غلامٌ على أَحدِ طَرَفَيْهَا و غُلامٌ آخرُ على الطَّرَفِ الآخَرِ، فَتَرجَّحُ الخَشَبَةُ بهما، و يتَحَرَّكان، فيَميلُ أَحدُهما بصاحِبهِ الآخَرِ. هكذا في العين، و مختصرِه، و جامع القَزّاز، و المِصْباح، و هو الذي قاله ثَعْلَب عن ابن الأَعرابيّ.
و الرُّجَّاحَة كرُمّانَة: حَبْلٌ يُعَلَّق و يَرْكَبُه الصِّبيانُ فيُرْتَجَح فيه. و يقال له: النُّوَّاعَة و النَّوَّاطةُ و الطُّوّاحَةُ، كالرُّجَاحَةِ ، بالتخفيف؛ قاله ابن دُرُسْتَوَيْه. و ظنّ شيخُنا أَنَّها الأَرجوحة ، فجَعَلهما لُغَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ فيها، و اعترَض على المصنِّف بمخالَفته للجَماعِة في تفسير الأُرجوحِة ، و أَنَّها بمعنَى الحَبْل لم يَقُلْ به إِلا ابنُ دُرُسْتَوَيه، و لم يُفرِّقْ بين الأُرجوحةِ و الحَبْل. و ما فَسرناه هو الظاهرُ عند التَّأَمُّل.
و من المَجَاز: قال اللّيث: الأَرَاجِيحُ الفَلَوَاتُ، كأَنها تَتَرجَّحُ بمنْ سارَ فيها، أَي تُطوِّحُ به يَميناً و شِمالاً. قال ذو الرُّمَّة:
بِلالٍ أَبي عَمْرو، و قَدْ كان بَيْنَنَا # أَرَاجِيحُ يَحْسِرْنَ القِلاَصَ النَّواجيَا [٥]
أَي فَيافٍ تَرَجَّحُ بِرُكْبانِها.
و من المجاز: الأَرَاجِيحُ : اهْتِزازُ الإِبلِ في رَتَكَانِها، محرَّكَةً. و الفِعْلُ الارْتجاحُ و التَّرَجُّح قال أَبو الحسن: و لا أَعرف وجْهَ هذا لأَنّ الاهتزازَ واحدٌ، و الأَراجِيحُ جَمْعٌ، و الواحدُ لا يُخْبَر به عن الجمْع و قد ارْتَجحَتْ و تَرَجَّحتْ .
و في الأَساس و أَراجِيحُ الإِبلِ: هِزّاتُها [٦] ، هكذا في النُّسخ.
و إِبلٌ مَراجِيحُ : ذاتُ أَراجِيحَ يقال: ناقةٌ مِرْجاحٌ ، و بَعيرٌ مِرْجاحٌ . و من المَجاز: المَرَاجِيحُ مِنّا: الحُلَماءُ، و هم يَصفُون الحِلْمَ [٧] بالثِّقَل، كما يَصفون ضِدَّه بالخِفَّة و العَجَلِ.
[١] زيادة عن تاريخ البخاري ١/٢/٣٠٣.
[٢] كذا، و في الصحاح: رَجَح الميزانُ يرجَحُ و يرجُحُ و يرجِحُ.
[٣] في الأساس: و نساء رواجح الأكفال و رُجَّح الأكفال. جاءت جمعاً لامرأة رجاح، و مثله في اللسان: و امرأة رجاح و راجح... من نسوة رُجّح، و ذكر الشاهد.
[٤] في القاموس: «أوزن» و في إِحدى نسخه «أَرزن» و مثلها في الصحاح و اللسان.
[٥] يريد بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري يمدحه، و قبله:
فتى السن كهل الحلم تسمع قوله # يوازن أدناه الجبال الرواسيا.
[٦] في الأساس: و للإِبل أراجيح و هي هزاتها في رتكانها. و في التهذيب:
و أرجيح الإِبل: اهتزازها في رتكانها.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الحلم كذا في اللسان و لعله الحليم» .