تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٧ - طيح طيح
و تَطوَّحَ ، إِذا ذَهَبَ و جَاءَ في الهواءِ، قال ذو الرُّمَّة يَصف رَجُلاً على البعير في النَّومِ يَتَطوَّح ، أَي يَجِيء و يَذهَبُ في الهوَاءِ:
و نَشْوَانَ مِن كأْسِ النُّعَاسِ كأَنَّه # بحَبْلَيْنِ في مَشْطُونَةٍ يَتَطوَّحُ [١]
و طَوَّحَ بثَوْبه: رَمَى به في مَهْلَكةٍ. و طَيَّحَ به، مثله. و قال الفرّاءُ: يقال: طَيَّحْتُه و طَوَّحْتُه ، و تَضوَّعَ رِيحُه و تَضيَّعَ، و المَيَاثِق و المَوَاثِق.
و طَوَّحَ الشَّيْءَ و طَيَّحَه: [ضَيَّعَه] [٢]
و تَطَاوَحُوه بالأَمْرِ و بالضَّربِ: تَنازَعوه.
و الدَّلْوُ تَطَوَّحَ في البِئر: سَقَطَ.
طيح [طيح]:
الطَّيْحُ : خشَبَةُ الفَدّانِ التي في أَصْله. و عن أَبي سعيد: أَصابتْهم طَيْحةٌ ، أَي أُمورٌ فَرَّقَتْ بينهم. و كان ذََلك في زَمنِ الطَّيْحةِ . و طوَّحَتْهم طَيْحاتُ :
أَهْلَكَتْهم خُطوبٌ. و ذَهَبَتْ أَمْوالُهم طَيْحَاتٍ ، أَي متفرِّقةً بعيدةً.
و طَيَّحَ بثَوْبِه: رَمَى به في مَضِيعَةٍ أَي مَهْلَكة، لغة في طَوحَ، و قد تقدّم. و طَيّحَ فلاناً: تَوَّهَه كطَوَّحَه. و طَيَّحَ الشَّيْءَ: ضَيَّعه، كطَوَّحَه، لغتانِ.
و عن ابن الأَعرابيّ: أَطاحَ مالَه و طوَّحَه : أَهْلَكَه، واويّةٌ يائيّةٌ. قال سيبويه في طاح يَطِيح : إِنه فَعِلَ يَفْعِل [٣] لأَن فَعَل يَفْعِل لا يكون في بَناتِ الواو كراهِيَةَ الالْتباسِ ببَناتِ الياءِ، كما أَن فَعَل يَفْعُل لا يكون في بَنات الياءِ كَراهِيَةُ الالْتباس ببَناتِ الواوِ أَيضاً؛ فلما كان ذََلك عَدَماً البَتَّةَ، و وجَدُوا فعِل يَفْعِل في الصّحيح كحسِب يحْسِبُ و أَخواتها، و في المعتلّ كَولِيَ يَلِي و أَخواته، حَملُوا طاحَ يطِيح على ذََلك. و له نظائرُ، كتَاهَ يَتِيه، و مَاهَ يَمِيه، و هََذا كلّه فيمن لم يَقُلْ إِلاّ طَوَّحَه و تَوَّهَه، و ماهَتِ الرَّكِيَّةُ موْهاً. و أَمّا مَن قال: طَيَّحَه و تَيَّهَه و ماهَتِ الرَّكِيَّةُ مَيْهاً، فقد كُفِينا القولَ في لُغته، لأَن طاحَ يَطِيح و أَخواته على هََذه اللُّغةِ من بناتِ الياءِ، كباعَ يَبِيع و نحْوها؛ كذا في اللسان.
و المُطَيَّح ، كمُعظَّم: الفاسِدُ. قلْت: و قد تقدّم [٤] في «طبح» بالموحّدة، فهو تكرارٌ أَو تصحيف.
*و مما يستدرك عليه:
طاحَ به فَرسُه: إِذا مَضَى يَطِيح طَيْحاً [و ذََلك] [٥] كذَهَابِ السَّهْم بسُرْعَةٍ. يقال: أَينَ طُيِّح بك؟: أَي أَين ذُهِبَ بك.
قال الجعديّ يَذكُر فَرساً:
يَطِيحُ بالفَارِسِ المُدجَّجِ ذي الْ # قَوْنَسِ حتّى يَغِيبَ في القَتَمِ [٦]
و «كَفًّا طَائِحَة » : أَي طائرةً من مِعْصَمها: جاءَ ذلك في حديث أَبي هُريرةَ في اليَرْموك.
و ما كانت إِلا مَزْحَة طاحَ [٧] بها لِساني، أَي ذَهبَ بها.
[١] ديوانه/٨٧ و الرواية فيه:
بحبلين في مشطونة يترجح
و في الهامش: رواية أخرى: يتطوح.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فعل يفعل أَي بكسر العين في الماضي و المضارع، و قوله: كما أن فعل يفعل أَي من باب نصر، و قوله: و وجدوا فعل يفعل أَي بكسر العين في الماضي و المضارع.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قدم تقدم الخ هذا سهو، فإِنه لم يتقدم، و عبارة المتن هناك: المطبح كمعظم «السمين. اه. و لم يذكر في هذه المادة غيره» .
[٥] زيادة عن التهذيب. و في الأساس: مضى مضي السهم.
[٦] أراد القتام و هو الغبار.
[٧] و تمامه كما في النهاية (طوح) : فما رئي موطن أكثر قحفاً ساقطاً و كفّاً طائحة. » و نبه بهامش المطبوعة المصرية إِلى رواية اللسان للحديث، و روايته كالنهاية.