تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٥ - جود جود
غَدَا يَرْتَادُ في حَجَرَات غَيْثٍ # فصَادَفَ نَوْأَه حَتْفٌ مُجِيدُ
و الجُوَادُ ، كغُرابٍ: العَطَشُ أَو شِدَّتُه، قال الباهليّ:
و نَصْرُك خَاذِلٌ عنِّي بَطِيءٌ # كأَنَّ بكُمْ إِلى خَذْلِي جُوَادَا
و الجَوْدَة : العَطْشَةُ. قال ذو الرُّمَّة:
تُعاطِيهِ أَحْيَاناً و قَدْ جِيد جَوْدَةً # رُضَاباً كطَعْمِ الزنْجبيلِ المُعَسَّلِ
و في التهذيب [١] : جِيدَ الرّجلُ يُجَادُ جُوَاداً و جَوْدَةً فهو مَجُودٌ إِذا عَطِش، أَوْ جِيد فلانٌ إِذا أَشْرَفَ على الهَلاَكِ، كأَنّ الهلاكَ جادَه ، قال خِدَاش بن زُهَير:
تَرَكْتُ الوَاهِبيَّ لَدَى مَكَرٍّ [٢] # إِذا مَا جَادَه النَّزْفُ استدارَا
و الجُوَاد : النُّعَاس. و جادَه الهَوَى: شاقَهُ، و النُّعَاسُ:
غَلَبَه، فهو مَجودٌ ، كأَنَّ النَّومَ جادَه أَي مَطَرَه. و المَجُودُ :
الذي يُجهَد من النُّعَاس و غيرِه، عن اللِّحْيَانيّ، و به فُسِّر قول لَبِيد:
و مَجُودٍ من صُبَابَاتِ الكَرَى # عَاطِفِ النُّمْرُقِ صَدْقِ المُبْتَذَلْ [٣]
و قيل: معنَى مَجُود أَي شَيِّق. و قال الأَصمعيّ: معناه صُبّ عليه من جَوْدِ المَطَر، و هو الكَثِير منه.
و جَاوَدَ فلانٌ فُلاناً فَجَادَه ، إِذا غَلَبَهُ بالجُودِ ، كما يقال:
ماجَده، من المجد.
و من المَجاز: إِنِّي لأُجَادُ إِليْكَ أَي إِلى لِقائك، أَي أَشْتَاقُ و أُسَاقُ، كأَنّ هَواه جادَه الشّوْقُ، أَي مَطَره. و إِنه ليُجاد إِلى كلّ شيْءٍ يَهُوله [٤] .
و الجُودُ ، بالضّمّ: الجُوعُ، كالجُوسِ، لغة هُذليّة، يقال جُوداً له و جُوساً له. قال [٥] أَبو خِراش الهُذليّ يرثي زُهَير بن العَجْوَة:
تَكَادُ يَدَاه تُسْلِمَانِ إِزارَه # من الجُودِ لمَّا استقبلَتْه الشَّمائلُ
و يُروَى
«من القُرّ لمَّا اسْتَدْلقَتْه» ..
أَي استخرَجَته من حَيث كان. و الشمائلُ جمع الشَّمأَل، أَي إِذا هاجَت الشَّمال في الشِّتاءِ، و الشمائل أَيضاً؛ الأَريحيَّة، أَي هَزّته شمائلُه.
و قال: كاد يُعطِي إِزاره، و كَرِه أَن يقول: أَعطَى إِزارَه فيكون قد وصفَه بالأَفْن و الجُنون. و يفسَّر الجُود أَيضاً في البيت بالسَّخاءِ، عن الأَصمعيّ.
و الجُود : اسمُ قَلْعَة في جَبَلِ شَطِبٍ، نقله الصاغانيّ.
و جُودَةُ ، بالضمّ: وادٍ باليَمَنِ و الصواب: أَنه قَلْتٌ في وادٍ باليمن، كذا صرّحَ به أَبو عُبَيْد.
و الجُودِيُّ ، بالضّمّ و تشديد الياءِ: موضِع، و قال الزَّجّاج:
هو جَبَلٌ بآمِدَ و قيل جَبَلٌ بالجَزِيرةِ قُرْبَ المَوْصِلِ، و قِيل بالشأْم، و قيل بالهِنْد، اسْتوَتْ عليه سَفِينةُ نُوحٍ عليه و على نبيِّنا أَفضلُ الصّلاة و السَّلام، و كان ذََلك يومَ عاشوراءَ من المحرّم. و قرأَ الأَعمش و اسْتَوَتْ على الجُودِي [٦] بإِرسال الياءِ، و ذََلك جائز للتخفيف. و الجُودِيُّ : جَبَلٌ بأَجَأَ، و قال أُميَّة بن[أَبي]الصلت:
سُبْحَانَه ثُمّ سُبحاناً يعود له # و قَبْلَنا سبَّحَ الجُوديّ و الجُمُدُ
و أَبُو الجُودِيُّ : تابِعيٌّ لا يُعرف اسمه و لا يُعرف إِلاّ بكُنْيتِه، قاله الصاغانيّ. و أَبو الجُودِيّ : كُنْية الحارث بن عُميرٍ الأَسديِّ الشاميّ، سَكَنَ وَاسِطَ، روَى عن سَعيدِ بن المُهاجِر الحِمْصيّ، قاله المِزّيّ، قال الصاغانيّ: هو متأَخّر، شَيخُ شُعْبَةَ بنِ الحَجّاج العَتَكيّ.
و الجَادِيُّ : الزَّعْفَرانُ. قال كُثيِّر عزّةَ:
يُباشِرْن فأَرَ المِسْك في كلِّ مَهْجَعٍ # و يُشْرِقُ جادِيٌّ بهن مَفِيدُ [٧]
[١] عبارة التهذيب: و قد جيد فلان من العطش، يُجادُ جواداً و جَوْدةً.
[٢] صدره في التهذيب:
و قرنٍ قد تركت لدى مكرٍ
و رواه الأزهري بدون نسبة، و مثله في اللسان، و قافيته فيه «استدانا» بدل «استدارا» .
[٣] ديوانه ٢/١٣، و بالأصل «المتبذل» و ما أثبت «المبتذل» عن الديوان و التهذيب.
[٤] اللسان و التهذيب: يهواه.
[٥] في التهذيب: «أبو فراس» و فيه رداءه بدل إِزاره.
[٦] سورة هود الآية ٤٤.
[٧] و يروى: في كل مشهد.