تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠ - برح برح
يقولون: كان كذا و كذا الليلةَ، إِلى ارتفاعِ الضُّحَى، و إِذا جاوزَ ذََلك قالوا: كان البارحةَ . و العرب يقولون [١] : «ما أَشْبَهَ اللّيلةَ بالبارِحَةِ » : أَي ما أَشبهَ اللَّيلةَ الّتي نَحنُ فيها باللَّيلةِ الأُولَى التي قد بَرِحَتْ و زَالَتْ [٢] و مَضَتْ.
و البُرَحاءُ ، كنُفَساءَ: الشِّدَّةُ و المَشَقَّةُ، و بُرَحاءُ الحُمَّى، خَصَّ بها بعضُهم، و منهم من أَطلقَ فقال: بُرَحاءُ الحُمَّى و غيرِها، و مثلُه في الصحّاح: شِدّةُ الأَذَى. و يقال للمحمومِ الشَّديدِ الحُمَّى: أَصابَتْه البُرَحاءُ . و قال الأَصمعيّ: إِذا تَمدّدَ المَحمومُ للحُمَّى فذََلك المطّوي [٣] ، فإِذا ثَابَ عليها فهي الرُّحَضاءُ [٤] ، فإِذا اشتدَّت الحُمَّى فهي البُرَحاءُ . ١٦- و في الحديث : « بَرَّحَت بي الحُمَّى» . أَي أَصابني منها البُرَحَاءُ ، و هو شِدَّتُها. و ١٦- حديث الإِفْك : «فأَخَذه البُرَحاءُ » . و هو شِدّةُ الكَرْبِ من ثِقَلِ الوَحْيِ.
و منه تقول بَرَّحَ به الأَمرُ تَبْرِيحاً : أَي جَهَده. ١٦- و في حديث قتْلِ أَبي رافعٍ اليَهوديّ : « بَرَّحَتْ بنا امرأَتُه بالصِّياحِ» .
و في الصّحاح: و بَرَّحَ بي: أَلَحَّ عَليَّ بالأَذَى. و أَنا مُبَرَّحٌ بي.
و به تَبارِيحُ الشَّوْقِ، أَي تَوَهُّجُه. و التَّبارِيحُ : الشَّدائِدُ.
و قيل: هي كُلَفُ المعيشةِ في مَشَقَّة.
قال شيخُنا: و هو من الجموع التي لا مُفردَ لها. و قيل:
تَبْرِيحٌ . و استعمله المُحْدَثون، و ليس بثَبتٍ.
و البَرَاحُ كَسَحَابٍ: المُتَّسِعُ من الأَرض لا زَرْعَ بها، و في الصّحاح: فيه و لا شَجَرَ. و يقال: أَرضٌ بَرَاحٌ : واسعةٌ ظاهرةٌ لا نباتَ فيها و لا عُمْرانَ.
و البَرَاحَ : الرَّأْيُ المُنْكَرُ. و البَرَاحُ من الأَمْرِ: البَيِّنُ الواضحُ الظاهِرُ. ١٦- و في الحديث : «و جاءَ بالكُفْر بَرَاحاً » . : أَي بَيِّناً. و قيل: جِهَاراً.
و بَرَاحُ : اسمُ أُمّ عُثْوارَةَ [٥] ، بالضّمِّ، ابنِ عامِر بنِ لَيْثٍ. و البَرَاحُ : مصدرُ بَرِحَ مكانَه كسَمِعَ: زالَ عنه، و صار في البَرَاحِ ، و قد بَرِحَ بَرَحاً و بُرُوحاً .
و قولُهم: لا بَرَاحَ ، مَنصوبٌ، كقولِهم: لا رَيْبَ، و يجوز رفعُه فتكون لا بمنزلَةِ ليسَ، كما قال سَعْدُ بن ناشِبٍ في قصيدة مرفوعة:
مَنْ فَرَّ عَنْ نِيرانِهَا # فأَنَا ابنُ قَيْس لا بَراحُ
قال ابن الأَثير: البيت لسعدِ بنِ مالكٍ يُعرِّض بالحارِث بنِ عَبّاد، و قد كان اعتزلَ حَرْبَ تَغْلِبَ و بَكْرٍ ابنَيْ وائِلٍ، و لهََذا يقول:
بِئْسَ الخَلائِفُ بَعْدَنا # أَولادُ يَشْكُرَ و اللِّقاحُ
و أَرادَ باللِّقاحِ بني حَنيفةَ، سُمُّوا بذََلك لأَنّهم لا يَدِينُونَ بالطّاعةِ للمُلوك، و كانوا قد اعتزلوا حَرْبَ بكْرٍ و تَغْلِبَ إِلاَّ الفِنْدَ الزِّمّانيَّ.
و من المجاز قولهم: بَرِحَ الخَفَاءُ، كسَمِعَ و نَصَرَ، الأَخيرة عن ابن الأَعرابيّ، و ذكرَه الزّمخشريّ أَيضاً، فهو مستدرَك على المصنّف: إِذا وَضَحَ الأَمْرُ، كأَنه ذَهَب السِّرُّ و زَالَ. و في المستقصى: أَي زَالَت الخُفْيَةُ. و أَوَّلُ مَن تكلّم به شِقٌّ الكاهِنُ، قاله ابنُ دريد. و قال حسّان:
أَلا أَبْلِغْ أَبا سُفْيانَ عَنِّي # مُغَلْغَلةً فقد بَرِحَ الخَفاءُ
و قال الأَزهريّ: معناه زالَ الخَفاءُ. و قيل: معناه ظهَر ما كان خافياً و انكشف، مأْخوذٌ من بَرَاحِ الأَرضِ، و هو البارِزُ الظاهِرُ [٦] . و قيل: معناه: ظَهَرَ ما كُنْتُ أُخْفِي.
و بَرَحَ كنَصَرَ يَبْرُحُ بَرْحاً : إِذا غَضِبَ. في اللسان: إِذا غَضِب الإِنسانُ على صاحبه قيل: ما أَشَدّ ما بَرَحَ [٧] عليه.
و بَرَحَ الظَّبْيُ بُرُوحاً : إِذا وَلاَّك مَياسِرَه و مَرَّ مِن مَيامِنِكَ إِلى مَياسِرِك.
[١] التهذيب و اللسان: تقول.
[٢] الأصل و اللسان، و في التهذيب: أو زالت.
[٣] الأصل و اللسان، و في التهذيب: المطواء و هو يناسب الرحضاء و البرحاء.
[٤] الأصل و اللسان، و في التهذيب: فإِذا تثاءب عليها فهي الثُّؤباء، فإِذا عرق عليها فهي الرحضاء.
[٥] في إِحدى نسخ القاموس: «أم عتوارة» و مثلها في التكملة.
[٦] الأصل و اللسان، و في التهذيب: الظاهر البارز.
[٧] هذا ضبط اللسان، و ضبطت في التهذيب بكسر الراء.