تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١ - ذرح ذرح
و الذَّبْح : الهَلاكُ، و هو مَجاز، فإِنه من أَسْرعِ أَسبابِه. و به فُسِّرَ ١٦- حديثُ القَضَاءِ : «فكَأَنّما ذُبحَ بغَيْرِ سِكِّينٍ» [١] . و ذَبَّحَه :
كذَبَحه . و قد قُرِىء: يُذْبِحُونَ أَبْنَاءَكُمْ [٢] قال أَبو إِسحاق: القراءَة المُجْمعُ عليها بالتّشديد، و التخفيف شاذٌّ، و التَّشديد أَبلغُ لأَنه للتّكثير، و يَذْبَحون يَصلُح أَن يكون للقليل و الكثيرِ، و معنى التكثيرِ أَبلغُ.
و الذّابِحة : كلُّ ما يجوز ذَبْحُه من الإِبل و البقرِ و الغنمِ و غيرِها، فاعِلة بمعنى مَفْعُولة. و قد جاءَ في حديث أُمِّ زَرْعٍ: «فأَعْطانِي من كلِّ ذابِحة زَوْجاً» . و الرِّواية المشهورة:
«من كلِّ رائحةٍ» .
و ذَبائحُ الجِنِّ الْمَنهِيُّ عنها: أَنْ يَشترِيَ الرجلُ الدَّارَ أَو يستخرجَ ماءَ العيْنِ و ما أَشْبَهه، فيذْبحَ لها ذَبِيحةً للطِّيَرَة.
١٦- و في الحديث «كلُّ شيْءٍ في البحر مَذْبوحٌ » . أَي ذَكِيٌّ لا يحتاج إِلى الذَّبْح . و يُستعار الذَّبْح للإِحلالِ، ١٦- فِي حديثِ أَبي الدَّرْدَاءِ رضي اللََّه عنه « ذَبْحُ الخَمْرِ المِلْحُ و الشَّمسُ و النِّينانُ» . : و هي جَمْعُ نُونٍ: السَّمَك، أَي هََذه الأَشياءُ تَقْلِب الخَمرَ فتستحيلُ عن هَيْئتها فتَحِلّ.
و من الأَمثال: «كان ذََلك مِثْلَ الذِّبْحَةِ على النَّحْرِ» .
يُضْرَبُ للَّذي تَخالُه صديقاً فإِذا هو عدُوٌّ ظاهِرُ العَداوةِ.
و المَذْبَحُ من الأَنهار. ضَرْبٌ كأَنه شُقَّ أَو انْشَقَّ.
و من المجاز: ذَبَحَه الظَّمأُ: جَهَدَه. و مِسْكٌ ذبِيحٌ .
و الْتَقَوْا فأَجْلَوْا عن ذَبِيح ، أَي قَتِيلٍ.
ذحح [ذحح]:
الذَّحُّ : الضَّرْبُ بالكَفِّ، و الجِمَاعُ، لُغَة في الدَّحّ، بالمهملة. و الذَّحُّ : الشَّقُّ. و قيل: الدَّقّ، كلاهما عن كُرَاع.
و الذَّحْذَحَة : تَقارُبُ الخَطْوِ مع سُرْعةٍ. و في أُخرى: مع سُرْعَتِه.
و ذذح الذَّوْذَحُ ، و ذكَره ابن منظورٍ في ذذح: الّذي يُنْزلُ المَنِيَّ قَبْلَ أَن يُولِجَ، أَو العِنِّين [٣] ، كذا وُجِدَ زيادةُ هََذه في بعضِ النُّسخ.
و الذَّحْذُحُ ، بالضَّمّ فيهما، و الذَّحْذَاحُ ، بالفتح: القَصِيرُ. و قيل: القَصيرُ البَطِينُ، و الأُنثى بالهاءِ؛ قاله يعقوبُ. و في التّهذيب: قال أَبو عمرٍو: الذَّحَاذِح : القِصارُ من الرِّجال، واحدُهم ذَحْذَاحٌ . قال: ثم رجعَ إِلى الدّال، و هو الصّحيح، و قد تقدّم.
و ذَحْذَحت الرِّيحُ التُّراب: إِذا سَفَتْه [٤] ، أَي أَثارتْه.
ذرح [ذرح]:
الذُّرّاح ، كَزُنَّار، و به صَدّرَ الجَوْهرِيّ و الزَّمَخْشَريّ و قُدُّوسٍ- بالضّمّ على الشّذوذ. و هو أَحدُ الأَلفاظِ الثلاثةِ التي لا نظيرَ لها، جاءَت بالضّمّ على خلافِ الأَصلِ: سُبُّوحٌ و قُدُّوسٌ و ذُرُّوحٌ ، لأَنّ الأَصل في كلّ فعُّولٍ أَن يكون مفتوحاً. و في الصّحاح: و ليس عند سيبويهِ في الكلام فُعُّول بواحدةٍ. و كان يقول: سَبُّوح و قَدُّوس، بفتح أَوائلهما. قال شيخنا: قلت: يريد [٥] بالضّمّ، و بواحدةٍ معناه فقط، و كثيراً ما يستعملونه بمعنى البَتَّة.
قلت: و في هامش الصّحاح: قال ابن برِّيّ: قوله بواحِدة: أَي بضمَّة واحدةٍ، يعني في الفاءِ. و إِنما الصّواب أَن يكون بضمَّتين: ضمّ الفاءِ و العين كذا وَجدْت. و ما ذكره شيخُنا أَقرَبُ.
قال شيخنا: و قوله: و كان يقول: سَبّوحٌ و قَدّوس، بفتح أَوائلهما، صَريحٌ في أَنّ سيبويهِ لم يَحْكِ الضّمّ فيهما.
و ليس كذََلك، فإِنّ سيبويهِ حكَى الضّمّ فيهما مع الفتح أَيضاً، كما في الكتاب و شُروحه. و العَجب من المصنّف كيفَ غَفَلَ عن التّنبيه عن هََذا- و سِكِّين أَي بالكسر، و سَفُّودٍ أَي بالفتح، و هو الأَصل في فَعُّول، كما تقدّم التنبيهُ عليه، و صَبُورٍ، و غُرَابٍ، و سُكَّرٍ، و في نُسخة: قُبَّرٍ، و كَنِينةٍ [٦] هََكذا بالنون من الكِنّ. و في نسخة: سَكِينة، و الذُّرْنُوحُ
[١] معناه التحذير من طلب القضاء و الحرص عليه، أي من تصدى للقضاء و تولاه فقد تعرض للذبح فليحذره.
و قوله بغير سكين، يحتمل وجهين: أحدهما أن الذبح في العرف إِنما يكون بالسكين فعدل عنه ليعلم أن الذي أراد به ما يخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه، و الثاني أن الذبح الذي يقع به راحة الذبيحة و خلاصها من الألم إِنما يكون بالسكين، فإِذا ذبح بغير السكين كان ذبحه تعذيباً له.
[٢] سورة البقرة الآية ٤٩.
[٣] في نسخة أخرى من القاموس وردت فيها «أو العنين» .
[٤] قاله ابن دريد: الجمهرة ١/١٣٦.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله يريد، أي يريد سيبويه بقوله: فعول بالضم» .
[٦] في القاموس: و كنيسة.