تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٢ - صبح صبح
و المِصْبَاح : السِّرَاج، و هو قُرْطُه الّذِي تَراه في القِنْدِيل و غيرِه. و قد يُطْلَق السِّرَاجُ على مَحلِّ الفَتِيلةِ مَجَازاً مشهوراً؛ قاله شيخُنَا. و قال أَبو ذُؤَيب الهُذليّ:
أَمِنْكِ بَرْقٌ أَبيتُ اللَّيلَ أَرْقُبُه # كأَنّهُ في عِراضِ الشّامِ مِصْبَاحُ [١]
و المِصْبَاح من الإِبل: الّذِي يَبْرُك في مُعَرَّسه فلاَ يَنْهض [٢] حتّى يُصْبح و إِنْ أُثِيرَ. و قيل: المِصْبَاح : النّاقَةُ الّتي تُصْبح في مَبْرَكِهَا لا تَرْعَى [٣] حتّى يَرتفِع النّهَارُ، و هو ممّا يُسْتَحبّ من الإِبل، و ذلك لقُوَّتِهَا و سِمَنِها، جَمْعُه مَصابِيحُ .
أَنشد ابن السِّيد في الفَرْق:
مَصَابِيحُ لَيستْ باللَّوَاتِي يَقودُهَا # نُجومٌ و لا بالآفلاتِ الدَّوالِكِ
و المِصْباح : السِّنَانُ العَرِيض و أَسِنَّةٌ صَبَاحِيَّة . و المِصْباح : قَدَحٌ كَبِيرٌ، عن أَبي حَنيفةَ، كالمِصْبَح كمِنْبَر، في الأَربعة. و على الثّاني قولُ المُزَرِّد أَخي الشّمَّاخ:
ضَرَبْتُ له بالسَّيْفِ كَوْمَاءَ مِصْبَحاً # فشُبَّتْ عليها النّارُ فهْي عَقِيرُ
و الصَّبُوحةُ : النَّاقَةُ المحْلُوبةُ بالغَداةِ، كالصَّبوحِ ، عن اللِّحْيَانيّ. و قد تَقَدّم ذِكْرُ الصَّبُوح آنِفاً. و لو قال هناك:
كالصَّبُوحة ، سَلِمَ من التَّكرار. و حكَى اللِّحْيَانيّ عن العرب:
هذه صَبُوحِي و صَبُوحتَي .
و الصَّبَاحَةُ : الجَمَالُ، هكذا فَسّره غيرُ واحدٍ من الأَئمّة، و قَيّده بعضُ فقهاءِ اللُّغَة بأَنه الجَمالُ في الوَجْهِ خاصَّةً. و نقل شيخنا عن أَبي منصور: الصَّبَاحةُ في الوَجْهِ، و الوَضَاءَةُ في البَشَرَة، و الجَمال في الأَنْف و الحَلاوةُ في العَيْن، و المَلاحَةُ في الفَمِ، و الظَّرْفُ في اللّسَان، و الرَّشاقَةُ في القَدّ، و اللَّبَاقة في الشَّمَائل، و كَمالُ الحُسْنِ في الشَّعرِ.
و قد صَبُحَ ككَرُمَ صَبَاحَةً : أَشْرَقَ و أَنارَ؛ كذا في المصباح . فهو صَبِيحٌ ، و صُبَاحٌ ، نقله الجوهَرِيّ عن الكِسَائيّ، و اقتصر عليهما، و صُبّاحٌ ، و صَبْحَانُ ، كشَريفٍ و غُرَابٍ و رُمّانٍ و سكْرَانَ، وافقَ الّذِين يقولون فُعَالٌ الَّذِين يقولون فَعِيلٌ، لاعْتِقَابِهما كثيراً، و الأُنثَى فيهما بالهاءِ و الجمع صِبَاحٌ . وافقَ مُذَكَّرَه في التكسير، لاتفاقهما في الوَصْفِيّة. و قال اللّيث: الصَّبِيح : الوَضِيءُ الوَجْهِ.
وَ رَجلٌ صَبَحَانٌ ، محرَّكَةً: يُعَجِّل الصَّبُوحَ ، و هو ما اصْطُبحَ بالغَدَاةِ حاراًّ.
و قَرِّبْ تَصْبِيحَنَا . و قَرَّبَ إِلى الضُّيُوفِ تَصَابِيحَهم ، التَّصْبِيحُ الغَدَاءُ، ١٤- و في حديثِ المَبْعَثِ «أَنّ النّبيّ صلّى اللََّه عليه و سلّم كان يَتِيماً في حِجْرِ أَبي طالبٍ، و كان يُقرَّبُ إِلى الصِّبْيَان تَصْبِيحُهم فيَخْتَلسون و يَكُفّ» . و هو اسمٌ بُنِيَ على تَفْعِيلٍ، مثل التَّرْعِيب للسَّنامِ المُنْقَطع [٤] ، و التَّنْبِيت اسمٌ لما يَنْبُت [٥]
من الغرَاس، و التَّنْوِير اسمٌ لنَوْر الشَّجر.
و يقال: صُبَّتْ عليهم الأَصْبَحِيَّة . الأَصْبَحيّ : السَّوْطُ، و هي السِّيَاطُ الأَصْبَحِيَّة ، نِسْبَةٌ إِلى ذي أَصْبَحَ ، لمَلِك من مُلوكِ اليَمنِ من حِمْيَر؛ قاله أَبو عُبيدَةَ. و ذو أَصْبَحَ هذا، قِيلَ: هو الحارثُ بنُ عَوفِ بنِ زَيدِ بن سَدَدِ بن زُرْعةَ. و قال ابن حزمْ: هو ذو أَصْبَحَ [٦] مالِكُ بن زَيد بن الغَوْث من وَلدِ سَبَإِ الأَصغرِ، من أَجْدَادِ سيِّدنا الإِمامِ الأَقْدَمِ و الهُمَامِ الأَكْرَمِ عالِمِ المدينة مالِكِ بنِ أَنَسٍ الفقيهِ، و جَدُّه الأَقْرَبُ أَبو عامرِ بنُ عَمْرِو بن الحارِثِ بن غَيْمَانَ [٧] الأَصبَحِيّ الحمْيَريّ، تابِعيّ. و ذكر الحازميّ في كتاب النَّسب: أَن ذا أَصْبَحَ من كَهْلاَن، و أَنّ منهم الإِمامَ مالكاً. و المشهور هو الأَوّلُ، لأَنّ كَهْلانَ أَخو حِمْيَر، على الصّحِيح، خلافاً للجوهَريّ، كما سيأْتي.
و اصْطَبَحَ : أَسْرَجَ، كأَصْبَحَ ؛ و هذََا من الأَساس [٨] .
و الشَّمعُ مَّما يُصْطَبَح به، أَي يُسْرَجُ به. و اصْطَبَحَ : شَرِبَ الصَّبُوحَ - و صَبَحه يَصْبَحُه صَبْحاً : سقاه صَبُوحاً - فهو مُصْطَبِحٌ ، و قال قُرْط بن التَّوْأَم اليَشْكُريّ:
[١] ورد شاهداً في اللسان على تشبيه البرق بالمصباح. قال: فكأن البرق مصباح إِذ المصابيح إِنما توقد في الظلم.
[٢] في التهذيب: فلا يثور و إِن أثير حتى يصبح.
[٣] في الصحاح: «لا ترتعي» . و في اللسان فكالأصل.
[٤] في التهذيب و اللسان و التكملة: المقطّع.
[٥] التهذيب و اللسان و التكملة: نبت.
[٦] في جمهرة ابن حزم ص ٤٣٥ ذو أصبح و اسمه الحارث بن مالك بن زيد...
[٧] في جمهرة ابن حزم: عثمان.
[٨] عبارة الاساس: و أَصْبحْ لنا مصباحاً: أَسْرجه.