تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٤ - ملح ملح
قال: و قال ابنُ الأَعْرَابيّ: يقال شيْءٌ مالِحٌ ، كما يقال:
حامِضٌ. قال ابنَ بَرّيّ: و قال أَبو الجَرّاح: الحَمْضُ:
المالِحُ من الشَّجَر. قال ابن بَرّيّ: و وَجْهُ جَوازِ هذا من جِهة العَربيَّة أَن يكون على النَّسَب، مثل قولهم ماءٌ دافِقٌ، أي ذو دَفْق، و كذلك ماءٌ مالح ، أَي ذو مِلْح ، و كما يقال: رَجلٌ تارِسٌ، أي ذو تُرْسٍ، و دَارِعٌ، أَي ذو دِرْعٍ. قال: و لا يكون هذا جارياً على الفِعْل. و قال ابن سيدَه: و سَمَكٌ مالِحٌ و مَلِيحٌ و مَمْلُوح [و مُمَلَّح ] [١] و كَرِهَ بعضُهم مَلِيحاً و مالِحاً ، و لم يَرَ بَيْتَ عُذَافرٍ حُجّة، و هو قوله:
لو شاءَ رَبِّي لم أَكنْ كَرِيَّا # و لم أَسُقْ لشَعْفَرَ المَطِيَّا
بَصَريّة تَزَوجتْ بَصْرِيَّا # يُطْعِمها المالِحَ و الطَّرِيَّا
و أَمْلَحَ الرَّجلُ: وَرَدَه، أي ماءً مِلْحاً ، ج مِلْحَةٌ ، بزيادة الهاءِ و مِلاَحٌ بالكسر، كشِعْب و شِعَاب، و أَمْلاَحٌ ، كتِرْب و أَتْراب، و مِلَحٌ ، بكسر ففتْح، و قد يقال أَمْواهٌ مِلْحٌ و رَكِيّةٌ مِلْحةٌ . و قد مَلُحَ الماءُ، ككرُمَ، و هي لُغةُ أَهلِ العالية.
و مَنَعَ، عن ابن الأعرابيّ-و نقله ابن سيده و ابن القطّاع- و نَصَرَ، نسَبها الفيُّوميّ لأَهل الحِجاز، و ذكرَها الجوهَرِيّ و غيرُ واحدٍ، مُلُوحَةً ، بالضَّم، و مَلاَحَةً مصْدَريْ باب كَرُمَ، و مُلُوحاً ، مصْدر باب منَع كقَعَدَ قُعُوداً، ذكرَه الجوهَريّ و الفيّوميّ.
و الحُسْنُ مَلُحَ ككَرُمَ، يَمْلُح مُلُوحَةً و مَلاَحَةً و مِلْحاً . فهذِه ثلاثةُ مصادرَ: الأَوّل هو الجاري على القِيَاس، و الثاني هو الأَكثر فيه، و الثالثُ أَقلُّهَا. فهو مَلِيحٌ ، و مُلاَحٌ ، كغُرَاب، و مُلاَّحٌ ، بالتشديد، و هو أَمْلَحُ من المَليح ، كذا في التهذيب. قال:
تَمْشِي بجَهْمٍ حَسَنٍ مُلاّحِ # أَجَمَّ حتَّى هَمَّ بالصِّياحِ
يَعْنِي فَرْجَها، و هذا المثال لمَّا أَرادوا المبالغَة قالوا:
فُعّال، فَزادوا في لفظهِ لِزيادة معناه، مثل كَريم و كُرّام، و كَبير و كُبَّار. ج أَي جمع المليح مِلاَحٌ ، بالكسر، و أمْلاَحٌ ، كلاهما عن أَبي عمرٍو، مثل شَريف و أَشراف، و كَريم و كِرَام. و جمع مُلاَح و مُلاّحِ مُلاَحُونَ و مُلاّحُونَ ، و هما جمعاً سلامة، و الأُنثَى مَليحَة .
و في الأَساس: من المجاز: مَلَحَهُ أَي عِرْضَه، كمَنَعَه:
اغْتَابَه و وقَع فيه [٢] و مَلَحَ الطَّائرُ: كَثُرَ سُرْعَةُ خَفَقانِه بِجَنَاحَيْهِ [٣] . قال:
مَلْحَ الصُّقوِر تحتَ دَجْنٍ مُغْيِنِ
قال أَبو حاتم: قلْت للأَصمعيّ: أَ تُرَاه مَقلوباً من اللَّمْح؟ قال: لا، إِنّمَا يقال لَمَحَ الكَوكَبُ و لا يقال مَلَحَ ، فلو كان مقلوباً لجازَ أَن يقال مَلَح .
و مَلَحَ الشَّاةَ: سَمَطَها، فهي مَملُوحة ، كَملَّحها تَمليحاً ، وَ تَمليحُها : أَخْذُ شعرِها و صُوفِها بالماءِ. ١٦- و في حديث عَمْرو بن حُريث [٤] «عَنَاقٌ قد أُجِيدَ تملِيحُها و أُحْكِم نُضْجُها» .
قال ابن الأَثير: التّمليح هنا السَّمْطُ، و قيل تَملِيحُهَا تَسْمِينها، و قد تقدَّم.
و مَلَحَ الوَلَدَ: أَرْضَعَه يَمْلَحُ و يَمْلُح ، و هو مجاز.
و مَلَحَ السَّمَكَ و مَلَّحَه فهو مملوحٌ مُملَّح مَليحٌ . و يقال سَمكٌ مالحٌ .
و مَلَحَ القِدْرَ يَملَحُه مَلْحاً : طَرَحَ فيه المِلْح بقَدْر. كذا في الصحاح، كمَلَحَهُ ، كضَرَبَه يَمْلِحَه مَلْحاً ، فهما لغتانِ فصيحتان. و فاتَه مَلَّحه تَمليحاً ، و ذلك إِذا أَكثَرَ مِلْحَه فأَفسدَه و نقل ابن سِيدَه عن سيبويه مَلَحَ و مَلَّحَ و أَمْلَحَ بمعنًى واحدٍ.
ثم إِنَّ الموجود في النّسخ كلِّهَا تذكيرُ الضَّمير، و المقرَّر عندهُم أَنّ أَسماءَ القُدورِ كلِّهَا مُؤَنّثَة إِلاّ المِرْجَلَ فكان الصّوَابُ أَن يقول: كملَحَهَا ، أَشارَ إِليه شيخُنَا.
ق-و قال جرير:
كانوا إِذا جعلوا في صيدهم بصلا # ثم اشتووا كنعداً من مالح جدفوا.
[١] زيادة عن اللسان، و نبه إِليها بهامش المطبوعة المصرية.
[٢] عبارة التكملة: «و ملح عرضه إِذا اغتابه» و مثله في الأساس.
[٣] عبارة اللسان: و المَلْح: سرعة خفقان الطائر بجناحيه» . و أشار بهامشه إِلى رواية القاموس و فيه «كثرت» بدل كثر» .
[٤] الحديث في النهاية و اللسان، و بهامش اللسان: «قوله و في حديث عمرو بن حريث الخ صدره كما بهامش النهاية: قال عبد الملك لعمرو بن حريث: أي الطعام أكلت أحب إِليك؟قال: عناق قد أجيد الخ» .