تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٣ - ملح ملح
قال: و قد يقال إِِنّهما مُتَغَايرانِ، و الصواب ما ذَكرْناه. و أَملَح البعيرُ، إِِذَا حَمَلَ الشَّحْمَ، و مُلِحَ فهو مملوح ، إِذا سَمِنَ.
و يقال: كان رَبيعُنا مَملوحاً . و كذلك إِذا أَلْبَنَ القَومُ و أَسْمَنُوا، كالتَّمَلُّحِ و التَّمْلِيحِ و قد مَلَّحَتِ النّاقَةُ: سَمِنَتْ قليلاً، عن الأُمويّ و منه قَول عُرْوةَ بن الوَرْد:
أَقَمْنَا بها حِيناً و أَكثرُ زَادِنا # بَقِيّةُ لَحْمٍ مِن جَزورٍ مُمَلِّحِ
و الذي في البصائر:
عَشيَّةَ رُحْنا سائرين و زادُنا [١]
إِلخ، و جَزور مُملِّح فيها بَقيّة من سِمَنٍ، و أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
و رَدَّ جازِرُهمْ حَرفاً مصهَّرةً [٢] # في الرأْسِ منها و في الرِّجْلَينِ تَمْليحُ
أَي سِمَنٌ: يقول: لا شَحْمَ لها إِلاَّ في عَيْنِها و سُلامَاهَا.
قال: أَوّل ما يَبدأُ السِّمَنُ في اللِّسَان و الكَرِش، و آخِرُ ما يَبقَى في السُّلاَمَى و العَيْن. و تَملَّحتِ الإِبلُ كمَلَّحَت ، و قيل: هو مَقلوبٌ عن تَحلَّمَت أَي سَمِنَت، و هو قَول ابنِ الأَعرابيّ. قال ابن سيده: و لا أَرى للقَلْب هنا وَجْهاً.
و أَرى مَلَحَت النَّاقةُ بالتخفيف لغة في مَلَّحَت . و تَملَّحَت الضِّبابُ كتَحَلَّمَت، أَي سَمِنَت، و هو مَجاز.
و المِلْح : الحُرْمَة و الذِّمامُ، كالْمِلْحَةِ ، بالكسر، و أَنشد أَبو سعيدٍ قَولَ أَبي الطَّمَحان المتقدّم، و فَسَّره بالحُرْمة و الذِّمام. و يقال: بين فُلانٍ و فُلانٍ مِلْحٌ و مِلْحةٌ ، إِذا كان بينهما حُرْمَةٌ، كما سيأْتي. فقال [٣] أَرجُو أَن يَأْخُذَكم اللََّه بحُرْمَةِ صاحِبها و غَدْرِكُم بها. قال أَبو العَباس: العرب تُعظّم أَمْرَ المِلْحِ و النَّارِ و الرَّمَادِ.
و المِلْحُ : ضِدُّ العَذْبِ مِنَ الماءِ كالمَلِيحِ ، هذا وَصْفٌ و ما ذُكِر قبلَه كلّها أَسماءٌ. يقال ماءٌ مِلْحٌ . و لا يقال: مالِحٌ إِلاّ في لغة رَديئة، عن ابن الأَعرابيّ، فإِن كان الماءُ عَذْباً ثم مَلُحَ يقال: أَمْلَح . و بَقْلَةٌ مالحَةٌ . و حكَى ابنُ الأَعرابيّ:
ماءٌ مالِحٌ كمِلْح . و إِذا وَصفتَ الشيْءَ بما فيه من المُلُوحَة قلت: سَمَكٌ مالِحٌ ، و بَقْلَةٌ مالِحةٌ . ١٧- قال ابن سِيده: و في حديث عُثمان رضي اللََّه عنه : «و أَنا أَشْرَبُ ماءَ المِلْح » .
أَي الشَّدِيد المُلُوحَةِ . قال الأَزهَرِيّ عن أَبي العباس: إِنّه سمع ابنَ الأَعرابيّ قال: ماءٌ أُجَاجٌ، و قُعَاعٌ، و زُعَاقٌ، و حُرَاقٌ و ماءٌ [٤] يَفْقَأُ عينَ الطّائر، و هو الماءُ المالِحُ . قال و أَنشدنا:
بَحْرُك عَذْبُ الماءِ ما أَعَقَّهُ # رَبُّكَ و المحرُومُ مَن لمْ يُسْقَهُ [٥]
أَرادَ ما أَقَعَّه. من القُعَاع، و هو الماءُ المِلْح فَقَلَبَ.
قال ابن شُميل: قال يونس: لم أَسمع أَحداً من العرب يقول: ماءٌ مالحٌ . و يقال: سَمكٌ مالحٌ ، و أَحسنُ منهما [٦]
سَمَكُ مَليحٌ و مَملوحٌ . قال الجوهَرِيّ: و لا يقال مالِحٌ . قال:
و قال أَبو الدُّقَيْش: يقال ماءٌ مالحٌ و مِلْح . قال أَبو منصور:
هذا و إِنْ وُجِدَ في كلام العرب قليلاً-لُغَةٌ لا تُنْكر. قال ابن بَرّيّ: قد جاءَ المالِح في أَشعارِ الفُصحاءِ، كقول الأَغلب العِجْليّ يَصف أُتُناً و حِماراً:
تَخالُه من كَرْبهِنَّ كالحَا # و افْتَرَّ صاباً و نَشُوقاً مالِحَا
و قال غَسّانُ السَّلِيطيّ:
و بِيضٍ غِذَاهنَّ الحَليبُ و لم يَكنْ # غِذَاهُنّ نِينَانٌ من البحرِ مالِحُ
أَحَبُّ إِلينا مِنْ أُناسٍ بِقَرْيَةٍ # يَمُوجُون مَوْجَ البَحْرِ و البَحْرُ جَامِحُ
و قال عُمر بن أَبي رَبيعَةَ:
و لو تفَلَتْ في البَحْر و البَحرُ مالحٌ # لأَصبَحَ ماءُ البَحْرِ من ريقِهَا عَذْبَا [٧]
[١] و هي رواية الأساس للصدر أيضاً.
[٢] في التهذيب «مصرمة» و البيت لرجل من نبيت، انظر الشعر و الشعراء لابن قتيبة ص ١٩٨.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فقال. أي أبو الطمحان.. » .
[٤] عن اللسان، و بالأصل: «و ما» .
[٥] البيت في التهذيب ١/٥٧ و نسبه للجعدي و فيه «سيبك» بدل «ربك» .
قال الثمالي: أراد ما أقعه. يقال ماء قعاع و عقاق إِذا كان مرّاً غليظاً.
و قد أقعّه اللََّه و أعقّه.
[٦] الأصل و اللسان، و في التهذيب: منها.
[٧] زيد في اللسان أيضاً: و قال أبو زياد الكلابي:
صبحن قوّاً و الحمام واقع # و ماء قوٍّ مالح و ناقع
-