تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٥ - ملح ملح
و مَلَحَ المَاشِيَةَ مَلْحاً أَطْعَمَهَا سَبَخَةَ المِلْح . و هو تُرَابٌ و مِلْحٌ و المِلْحُ أَكثرُ، و ذلك إِذَا لمِ تَقدِرْ على الحَمْضِ فأَطعَمَهَا، كمَلَّحَهَا تَمليحاً .
و المَلَحُ ، محرّكَةً: داءٌ و عَيْبٌ في رِجْلِ الدّابَّة. و قد مَلِحَ مَلَحاً ، و هو وَرَمٌ في عُرْقُوبِ الفَرَسِ دونَ الجَرَذ، فإِذا اشتَدَّ فهو الجَرَذُ.
و المَلَح : ع من دِيار بني جَعْدةَ باليَمَامَة، و قيل: بسَوَادِ الكُوفَةِ مَوضعٌ يقال له مَلَحٌ . و قال السّكَّريّ: مَلَحٌ : ماءٌ لبنِي العَدَويّة، ذكَر ذلك في شرْح قول جرير:
يُهْدِي السَّلامَ لأَهْل الغَوْرِ من مَلَحِ # هَيْهَاتَ من مَلَحٍ بالغَوْر مُهدَانَا
كذا في المعجم. و أمْلَحَ الماءُ: صارَ مِلْحاً . و قد كَانَ عَذْباً، عَن ابن الأَعرابيّ. و أَمْلَحَ الإِبلَ: سَقَاهَا إِيّاه، أَي ماءً ملْحاً . و أَملَحَتْ هي: وَرَدَتْ ماءً مِلْحاً .
و أَملحَ القدْرَ: كثَّر ملْحَهَا ، كمَلَّحَها [١٢] تَمليحاً ، قال أَبو منصور: و هو الكلامُ الجيّد:
و المَلاَّحة مشدّدةً: مَنْبِتُه، كالبَقَّالة لمنْبت البقْلِ، كالمَمْلَحةِ ، بفتح الميم، هََكذا هو مضبوطٌ عندنا [١] ، و هو ما يُجْعَل فيه المِلْح ، و ضَبطه الزمخشريّ في الأساس بالكسر و المَلاَّحُ ، ككَتّان: بائِعُه، أَو هو صاحِبُه، حكاه ابن الأَعرابيّ. و أَنشد:
حتّى تَرَى الحُجُرَاتِ كلَّ عشيّةٍ # ما حَوْلَهَا كمُعَرَّسِ المَلاّحِ
كالمُتَمَلِّحِ ، و هو متَزَوِّده أَو تاجِرُه [٢] . قال ابنُ مُقبِل يَصف سَحاباً:
تَرَى كلَّ وادٍ سَال فيه كأَنّمَا # أَناخَ عليه رَاكبٌ مُتمَلِّحُ
و أَناخَ: النُّوتِيُّ. و في التهذيب: صاحبُ السَّفِينة، لملازَمتِه الماءَ المِلْحَ . و هو أَيضاً مُتَعَهِّدُ النَّهْرِ [٣] ، و في بعض النُّسخ: البَحر، ليُصْلِحَ فُوَّهَتَه، و أَصله من ذََلك، و صَنْعَتُه المِلاحة ، بالكسر. و المَلاَّحِيَّة ، بالفتح و التشديد [٤]
و قيل: سمِّيَ السَّفَّانُ مَلاّحاً لمعالَجته الماءَ المِلْح بإِجراءِ السُّفنِ فيه. و أنشد الأَزهَرِيُّ للأَعْشى:
تَكَافَأَ مَلاَّحُها وَسْطَها # مِن الخَوْفِ، كَوثَلَهَا يَلْتَزِمْ [٥]
١٦- و في حديث ظَبْيَانَ «يأْكُلون مُلاَّحَهَا ، و يَرعَوْنَ سَرَاحَهَا.
قال الأزهريّ عن الليث: المُلاّح كرُمَّان من الحَمْضِ.
و أَنشدَ:
يَخْبِطْنَ مُلاّحاً كذَاوِي القَرْمَلِ
و قال أَبو منصور: المُلاّح من بقول الرِّيَاض، الواحدة مُلاَّحَةٌ ، و هي [٦] بَقلةٌ غَضّةٌ فيها مُلوحةٌ ، مَنابِتُها القِيعَانُ و في المحكم: المُلاّحة : عُشْبة من الحُمُوض ذات قُضُب و وَرَقٍ، مَنْبتُها القِفَافُ، و هي مالحةُ الطَّعْمِ ناجعةٌ في المال، و حكى ابن الأعرابيّ عن أَبي المُجيب [٧] الرّبَعي في وَصْفه رَوْضَةً: «رأَيتُهَا تَنْدَى من بُهْمَى و صُوفَانةٍ [٨] و مُلاَّحَة و نَهَقَةٍ [٩] . و نقلَ ابن سيده عن أَبي حَنيفة، المُلاَّح نَبْتٌ [١٣] مثل القُلاّم فيه حُمْرَة، يُؤكَل مع اللَّبَن، و له حَبٌّ يُجمَع كما يُجمع الفَثُّ و يُخبَز فيُؤكَل، قال: و أَحسبه سُمِّيَ مُلاَّحاً لِلَّوْنِ لا للطَّعْم. و قال مَرّةً: المُلاحُ : عُنْقُودُ الكَبَاث من الأَرَاكِ، سُمِّيَ[به]لِطَعْمه، كأَنّ فيه من حَرارته [١٠] ملْحاً و يقال: نَبْتٌ مِلْحٌ للحَمْض [١١] .
[١٢] في القاموس: كَمَلَّحَ.
[١] و مثله في اللسان و التكملة، و أما قوله ضبطه الزمخشري في الأساس بالكسر، فلم ترد الكلمة فيه و لعله يريد في الصحاح فقد ضبطت فيه المملحة بالكسر ضبط قلم.
[٢] عبارة اللسان: و تملّح الرجل: تزود الملح أو تجر به.
[٣] و هي عبارة التهذيب و اللسان و التكملة.
[٤] و الملاحية: ضبطت في القاموس بضم الميم و أهملت اللام، و في اللسان: بضم الميم و تشديد اللام، و في التهذيب: بإِهمال الميم و تشديد اللام. و كله ضبط قلم و بهامش القاموس: «قوله الملاحية بضم الميم كما في عاصم و هو المشهور، و ضبطها الشارح بالفتح و هو مقتضى الإِطلاق فلينظر، قاله نصر» .
[٥] ديوانه ص ٣٩ و التهذيب و فيهما تكأكأ بدل تكافأ.
[٦] كذا بالأصل و اللسان نقلا عن الأزهري، و عبارة التهذيب: و هي بقلة ناعمة عريضة الورق في طعمها ملوحة.
[٧] بالأصل و اللسان: «أبي النجيب» و ما أثبت عن التهذيب.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «زاد في اللسان بعد قوله: و صوفانة:
و ينمة، قال المجد: الينم محركة بزرقطونا الواحدة بهياء» و في التهذيب: و صوفانة و زُبادة و ينمة.
[٩] عن التهذيب و اللسان، و بالأصل: و نهفة بالفاء.
[١٣] في القاموس: نبات.
[١٠] في اللسان: حزازته.
[١١] عن اللسان و بالأصل «للمحض» .