تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٩ - فرخ فرخ
و السّلام أَخو سيِّدنا الذّبيح إِسماعيلَ، و سيِّدنا الغَيورِ إِسحَاقَ عليهما السّلام، وُلدَ بعدهُمَا و كثُرَ نسلُه و نَمَا عَددُه، فهو أَبو العَجَم الّذين في وَسَطِ البِلادِ، و هو فارسيٌّ، و معناه السَّعيد طالعُه، و قد تَسقُط واوُه في الاستعمال. و قال الشاعر:
فإِنْ يأْكُلْ أَبو فَرُّوخَ آكُلْ # و لو كانَتْ خَنَانِيصاً صَغَارَا
قال ابن منظور: جَعلَه أَعجميًّا فلم يَصْرِفه، لمكانِ العُجْمَة و التّعريف.
و من المجاز أَفْرَخَ الأَمْرُ و فَرَّخَ : اسْتَبَانَ آخِرُ أَمْرِه بَعْدَ اشتِبَاهٍ. و منه أَيضاً أَفرَخَ القَوْمُ بَيْضَتَهم، و في بعض الأُمَّهات بَيضَهُم [١] ، إِذا أَبْدَوْا سِرُّهُمْ، يقال ذََلك للّذي أَظهرَ أَمْرَه و أَخرَجَ خَبَرَه، لأَنّ إِفراخ البَيضِ أَن يَخْرُجَ فَرْخُه ، و منه أَيضاً نقل الأَزهريّ عن أَبي عُبَيْدٍ من أَمثالهم المنتشرةِ في كَشْفِ الكَرب عند المخاوِف عن الجَبان قولَهم: أَفْرِخْ رُوعَكَ [٢] يا فلان ، أَي سَكِّنْ جَأْشَكَ، يقول: ليَذْهَبْ، رُعبُك و فَزَعُك؛ فإِنَّ الأَمرَ ليس على ما تُحاذِر. ١٧- و في الحديث كتبَ معاوية إِلى ابن زيادٍ « أَفْرِخْ روعَك قد وَلَّيناك الكُوفةَ» و كان يَخاف أَن يُولِّيَها غيرَه..
و أَفرَخَ فُؤادُ الرَّجُلِ، إِذَا خَرَجَ، روعُه و انكشَفَ عنه الفَزَعُ كما تُفرِخُ البَيضةُ إِذا انفَلَقَتْ عن الفَرْخِ فخرَجَ [منها] [٣] . و أَصْلُ الأَفراخ الانكشافُ، قال الأَزهريّ: و قَلَبَه ذُو الرُّمّة لمعرفته بالمعنى فقال:
ولَّىَ يَهُزّ انهزاماً وَسْطَهَا زَعِلاً # جَذْلاَنَ قد أَفْرخَتْ عن رَوعِه الكُرَبُ
قال: و الرَّوْعُ في الفُؤادِ كالفَرْخِ في البَيْضَةِ. و أَنشد:
و قُلْ للفُؤادِ إِن نَزَا بِك نَزْوَةً # من الخَوف أَفْرِخْ أَكثَرُ الرَّوْعِ باطلُهْ [٤]
و قال أَبو عُبَيْدَة [٥] : أَفْرَخَ رَوْعُه إِذا دُعِيَ له أَن يَسكن رَوْعُه و يَذهب.
و الفَرْخَةُ ، بفتْح فسكون: السِّنَانُ العرِيضُ. و فُرَيْخ ، كزُبَيْر: لَقَبُ أَزْهَرَ بنِ مَرْوَانَ المحدِّثِ. و قولهم فُلانٌ فُرَيْخ قُريشٍ، إِنّما هو تَصغِيرُ تَعْظِيمٍ على وَجْهِ المدْح، كقول الحُبَاب بن المُنذر: «أَنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ و عُذَيقُها المُرَجَّب» . و العرب تقول: فلانٌ فُرَيخُ قَوْمِه، إِذا كَانُوا يُعظِّمونه و يُكرمونه، و صُغِّر على وَجْهِ المبالغةِ في كرامته.
*و مما يستدرك عليه:
باض فيهم الشَّيْطَانُ و فَرَّخَ ، أَي اتَّخَذَهُم مَسكَناً و معْبراً لا يُفَارِقُهم، كما يُلازِم الطائِرُ مَوضعَ بَيْضِه و أَفْرَاخِه . و قال بعضُهم:
أَرَى فِتْنَةً هَاجَتْ و بَاضَتْ و فَرَّخَتْ # و لو تُرِكَتْ طَارَتْ إِليها فِرَاخُها
١٦- و في الحديث «أَنَّه نهَى عن بَيع الفَرُّوخ بالمَكِيل من الطَّعَام» . قال ابن الأَثير: الفَرُّوخ من السُّنْبُل: ما اسْتَبَانَ عَاقِبَتُه و انعَقَدَ حَبُّه، و هو مِثْلُ نَهْيِه عن بَيْعِ المُخَاضَرةِ و المَحَاقَلَةِ.
و الفَرِخ ، ككَتِفٍ: المُدَغْدَغُ [٦] من الرِّجَال.
و الفُرَيخ ، مُصغَّراً، قَينٌ كان في الجاهليّة تُنسَب إِليه النِّصَالُ الفُرَيخِيَّةُ ، و منه قولُ الشاعر:
و مَقْذُوذَينِ مِن بَرْيِ الفُرَيْخِ
و من المجاز: فُلانٌ فَرْخٌ من الفُرُوخ ، أَي وَلَدُ زِنًى. و قال الخَفاجيُّ في شفاءِ الغَليل: هو إِطلاقُ أَهلِ المدينة خاصَّةً.
و قال شيخنا: بل هو إِطلاقٌ شائعٌ مُوَلّد في الحجاز.
و في الأَساس: فُلانٌ فُرَيْخُ قَوْمِه، للمُكرَّم فيهم [٧] ، شَبِيهٌ بفُرَيخٍ في بَيتِ قَومٍ يُرَبُّونه و يُرَفْرِفون عليه. و للمعاني
ق-فلعله تغيير التعريب و معناه السعيد طالعه و هو علم غير منصرف للعلمية و العجمة و قول البرهان إِنه ضبط في بعض نسخ البرهان بالتنوين خطأ ذكره الشهاب.
[١] و هي عبارة اللسان.
[٢] ضبطت في التهذيب-ضبط قلم-بفتح و ضم الراء.
[٣] زيادة عن التهذيب.
[٤] ورد في البيان و التبيين ٢/١٥٢ و نسب إِلى حارثة بن بدر الغداني اليربوعي. و في التهذيب: فقل.
[٥] الأصل و التهذيب، و في اللسان: أبو عبيد.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله المدغدغ، هو على صيغة المفعول «المغموز في حسبه، كما في القاموس» .
[٧] الأساس: منهم.