تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٥ - كلمح كلمح
أَنفُسُها: كَفَحَ بعضُها بعْضاً. قال جَندَلُ بن المثنَّى الحارثيّ:
فَرَّجَ عنها حَلَقَ الرَّتائجِ # تكَفُّحُ السَّمَائِمِ الأَواجِجِ
أَراد الأَواجَّ، ففَكَّ التّضعيفَ للضّرورة.
و كافَحَه بما ساءَه.
و أَصابَه من السَّمُومِ لَفْح، و من الحَرُور كَفْح [١] .
و المكافَحَة : الدَّفْعُ بالحُجَّة، تَشبيهاً بالسَّيف و نحوِه.
و هذه استدركها شيخُنَا نقلاً مِنْ مُفردات الرّاغب [٢] .
كلح [كلح]:
كلَحَ كمَنَعَ يَكْلَح كُلُوحاً و كُلاَحاً ، بضمّهما، إِذا تَكشَّرَ في عُبُوس. و قال ابن سيده: الكُلوحُ و الكُلاحُ : بُدُوُّ الأَسنانِ عند العُبُوس. كتَكلَّحَ و أَنشد ثعلب:
و لَوَى التَّكَلُّحَ يَشتِكي سَغَباً # و أَنا ابنُ بَدْرٍ قاتِل السَّغْبِ [٣]
و أَكْلَحَ و اكْلَوَّحَ و هذه من الأَساس [٤] و أَكْلَحْتُه . قال لبيدٌ يَصف السِّهام:
رَقَمِيّات عليها ناهِضٌ # يُكْلَحُ الأَرْوَقُ منها و الأَيَلّ
قال الأَزهريّ: و سمعتُ أَعرابياًّ يقول لجَملٍ يَرْغو و قد كشَرَ عن أنيابه: قَبَحَ اللََّه كَلَحَتَه ، يعني فمَهُ [٥] ، و من المجاز قولهم: ما أَقْبَحَ كَلَحَتَه و جَلَحَتَه، محرَّكَةً، أَي فَمَه و حَوَالَيْه، قاله ابن سِيده و الزَّمَخْشَريّ.
و من المجاز: أَصابَتْهُم سَنةٌ كُلاَحٌ . الكُلاَح كغُرَاب و قَطَام: السَّنَةُ المُجدِبة. قال لبيد:
كانَ غِيَاثَ المُرْمِلِ المُمْتاحِ # و عِصْمَةً في الزَّمَن الكُلاَحِ
و الكَوْلَحُ ، كجَوْهر: الرَّجُل القَبِيحُ [٦] . و من المجاز تَكَلَّحَ ، إِذا تَبسَّمَ. و منه: تكَلَّحَ البَرْقُ، إِذا تَتَابَعَ. و تَكَلُّحُ البرقِ: دَوَامُه و استِسْرارُه في الغَمامةِ البيضاءِ.
و من المجاز: دهْرٌ كالِحٌ و كُلاَحٌ ، قال الأَزهريّ: أَي شديد. و المُكالحَة : المُشَارَّة.
و كالَحَ القَمَرُ: لم يَعْدِلْ عن المَنْزِلِ بل استَتَر في الغَمَامة.
*و مما يستدرك عليه:
الكالِح : الذي قد قَلصَتْ شَفَتُه عن أَسنانِه نحْو تَرَى من رؤُوس الغَنَم إِذا بَرزَت الأسنانُ و تشمَّرَت الشّفَاهُ، قاله أَبو إِسحاق الزجّاجيّ، و به فسّر قوله تعالى: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ اَلنََّارُ وَ هُمْ فِيهََا كََالِحُونَ [٧] .
١- و البَلاءُ المُكْلِح الذي يُكْلِحُ النّاسَ بشِدّته، جاءَ ذلك في حديث عليّ [٨]
و في الأساس: كَلْحَ وَجْهَه: عَبَّسَه. و كَلَّحَ في وَجْهِ الصّبيّ و المجنونِ: فَزّعَه. و استدرَك شيخنا الكَلَحَة ، و قال:
فَسَّرَها جماعةٌ بالهَمِّ. و كلَّحَه الأَمرُ: هَمَّه، و هو غريبٌ في الدواوين.
قلت: الصواب أَنّه أَكْلَحه الهَمُّ، و قد تَصحَّفَ على شيخنا.
قال الأَزْهَرِيّ: و في بَيْضَاءِ بني جَذِيمةَ ماءٌ يقال له كلح ، و هو شَرُوبٌ عليه نَخلٌ بَعْلٌ قد رَسَخَت عُرُوقُها في الماءِ.
كلتح [كلتح]:
الكَلْتَحَة ضَرْبٌ من المشْيِ و كَلْتَحٌ اسْمٌ. و رَجلٌ كَلْتَحٌ : أَحمقُ.
كلدح [كلدح]:
الكَلْدَحَة هو الكَلْتَحَة، لضَرْبٍ من المَشْيِ.
و الكَلْدَح بالفتح، و ضَبطَه بعضٌ بالكسر: الصُّلْبُ، و العَجُوزُ
كلمح [كلمح]:
الكِلْمِح ، بالكسر: التُّرَاب يقال: بِفِيهِ الكِلْمِحُ ، و سيذكر في كلحم.
[١] عبارة الأساس: و أصابه من السموم كفْحٌ و من الحَرور لفحٌ.
[٢] لم ترد في مفردات الراغب.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله التكلح، قال في اللسان: التكلح هنا يجوز أن يكون مفعولاً من أجله، و يجوز أن يكون مصدراً للوى لأن لوى يكون في معنى تكلح اهـ» .
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و هذه من الأساس، لم أجدها في النسخة التي بيدي» و ليست في الأساس المطبوع.
[٥] الأصل و اللسان، و في التهذيب: فمه و أنيابه.
[٦] في الجمهرة ٣/٣٦٤ قبيح المنظر.
[٧] سورة «المؤمنون» الآية ١٠٤.
[٨] نصه كما في النهاية: «إِن من ورائكم فتناً و بلاء مكلحاً مبلحاً» .