تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٤ - روح روح
٦٤
الحرِّ، فدُلِّيَ إِليها دَلْوٌ من السَّماءِ، فشَرِبتْ حتَّى أَراحَتْ » .
و قال اللِّحْيانيّ: و كذََلك أَراحَت الدّابَّةُ. و أَنشد:
تُرِيحُ بعد النَّفَسِ المَحفوز [١]
و أَراحَ الرجُلُ: صارَ ذا رَاحةٍ . و أَراحَ : دَخَلَ في الرِّيحِ . و مثله رِيحَ ، مَبنيّاً للمفعول، و قد تقدَّم. و أَراحَ الشَّيْءَ وَ راحَه يَرَاحُه و يَرِيحُه : إِذا وَجَدَ رِيحَه . و أَنشد الجوهريّ بيت الهُذَليّ:
و ماءٍ وَرَدْتُ على زَوْرةٍ
إِلخ، و قد تقدّمَ. و عبارة الأَساس: و أَرْوَحْتُ منه طِيباً:
وَجدتُ رِيحَه . قلت: و هو قول أَبي زيدٍ. و مثله: أَنْشَيْت منه نَشْوَة، و رِحْتُ رائحةً طَيِّبَةً أَو خَبيثَةً، أَرَاحُها و أَرِيحُها .
و أَرَحْتها و أَرْوَحْتُهَا : وَجَدْتها. و أَراحَ الصّيْدُ: إِذا وَجَدَ رِيحَ الإِنْسِيِّ، كأَرْوَحَ في كلّ مما تقدَّم. و في التّهْذيب: و أَرْوَحَ [٢]
الصَّيْدُ و اسْتَرْوَحَ و اسْتَرَاحَ : إِذا وَجَدَ رِيحَ الإِنسان. قال أَبو زيد: أَرْوَحَنِي الصَّيْدُ و الضَّبُّ إِرْوَاحاً ، و أَنْشَأَنِي إِنْشَاءً، إِذا وَجَدَ رِيحَك و نَشْوَتَك.
و تَروَّحَ النَّبْتُ و الشَّجرُ: طالَ. و في الرَّوْض الأُنُف:
تَروَّحَ الغُصْنُ: نَبَتَ وَرَقُه بعد سُقوطِه. و في اللّسَان: تَرَوُّحُ الشَّجَرِ: خُروج [٣] وَرَقِه إِذا أَوْرَقَ النَّبْتُ في استقبالِ الشتاءِ.
و تَروَّحَ الماءُ، إِذا أَخَذ رِيحَ غَيْرِه، لقُرْبِه منه. و مثله في الصّحاح. ففي أَرْوَحَ الماءُ و تَرَوَّحَ نَوْعٌ من الفرق. و تَعَقَّبَه الفيّوميّ في المصباح [٤] ، و أَقرّه شيخنا، و هو محلُّ تأَمُّلٍ.
و تَرْوِيحَةُ شَهْرِ رَمَضَانَ: مَرَّةٌ واحدةٌ من الرَّاحَة ، تَفْعِيلةٌ منها، مثل تَسليمة من السَّلام. و في المصباح: أَرِحْنا بالصَّلاة: أَي أَقِمْها، فيكون فِعْلُهَا راحةً ، لأَنّ انتظارها مَشقَّة عليّ [٥] . و صلاَةُ التَّرَاوِيح مُشتقَّةٌ من ذََلك، سُمِّيَتْ بها لاسْتِرَاحةِ القَوْمِ بعدَ كلِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، أَو لأَنهم كانوا يَسترِيحون بين كلّ تَسليمتينِ.
و اسْتَرْوَحَ الرَّجلُ: وَجَدَ الرّاحَةَ . و الرَّوَاحُ و الرَّاحَةُ : من الاستراحةِ. و قد أَراحَنِي ، و رَوَّح عني، فاسْترَحْتُ .
و أَرْوَحَ السَّبُعُ الرِّيحَ و أَرَاحَها كاسْتَراحَ و اسْتَرْوَحَ :
وَجَدَها. قال اللِّحْيَانيّ: و قال بعضُهم: رَاحهَا ، بغير أَلف، و هي قليلة. و اسْتَرْوحَ الفَحْلُ و اسْتَرَاحَ : وَجَدَ رِيحَ الأُنثَى.
و أَرْوَحَ الصَّيْدُ و اسْتَرْوَحَ و استراحَ ، و أَنشأَ: تَشَمَّمَ، و استرْوَحَ ، كما في الصّحاح، و في غيره من الأُمهات:
استراحَ إِليه: اسْتَنَامَ، و نقلَ شيخُنَا عن بعضهم: و يُعدَّى بإِلى لتَضمُّنه معنَى يَطمِئنّ و يَسْكُن، و استعمالُه صحيحاً شذُوذٌ. انتهَى.
و المُسْتراحُ : المَخْرجُ.
و الارْتِيَاح : النَّشَاطُ. و ارتاحَ للأَمرِ: كرَاحَ. و الارتياحُ :
الرَّحْمَةُ و الرَّاحةُ . و ارْتاحَ اللََّه له برَحْمَته: أَنْقَذَه من البَلِيةَّ. و الّذي في التّهْذيب: و نَزَلَتْ به [٦] بَلِيّةٌ فارْتَاحَ اللََّه له برحمتِه فأَنْقَذه منها. قال رُؤْبة:
فارتاحَ رَبِّي و أَرَاد رَحْمَتِي # و نِعْمَةً أَتَمَّها فتَمَّتِ
أَراد: فارتاحَ : نَظَرَ إِليّ و رَحِمَني. قال: و قولُ رُؤبةَ في فِعْلِ الخَالِق قالَه بأَعْرَابِيّتِه. قال: و نحن نَسْتَوْحِشُ مِن مثل هََذا اللَّفْظِ[في صفته] [٧] ، لأَنّ اللََّه تعالى إِنما يُوصَف بما وَصَف به نَفْسَه، و لو لاَ أَنّ اللََّه تعالى هَدانا بفضله لتَمْجِيده و حَمْدِه بصفاته الّتي أَنْزَلها في كِتَابه، ما كنّا لنهتديَ لها أَو نَجْتَرِئَ عليها. قال ابن سيده: فأَمّا الفارِسيّ فجعلَ هََذا البيتَ من جَفَاءِ الأَعْرَاب [٨] .
[١] في التهذيب: و أنشد ابن السكيت:
أراح بعد النفس المحفوز # إِراحة الجداية النفوز»
و البيت لجران العود ديوانه ص ٥٢.
[٢] في التهذيب: «و أراح الصيد و استروح إِذا وجد ريح الإِنسان» . و في اللسان فكالأصل.
[٣] في اللسان: تقطره و خروج ورقه.
[٤] في المصباح: روحت الدهن ترويحاً جعلت فيه طيباً طابت به ريحه فتروح أَي فاحت رائحته. قال الأَزهري و غيره: و راح الشيء و أروح أنتن فقول الفقهاء: تروح الماء بجيفة بقربه مخالف لهذا. و في المحكم أَيضاً: أروح اللحم إِذا تغيرت رائحته و كذلك الماء. فتفرق بين الفعلين باختلاف المعنيين و شذ الجوهري فقال: تروح الماء إِذا أخذ ريح غيره لقربه منه و هو محمول على الريح الطيبة جمعاً بين كلامه و كلام غيره.
[٥] كذا بالأصل، و في المصباح: مشقة على النفس، و استرحنا بفعلها.
[٦] الأصل و اللسان، و في التهذيب: و نزلت بفلان.
[٧] زيادة عن التهذيب.
[٨] عن اللسان و بالأصل «الأعرابي» .