تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥ - رمح رمح
و رَمَحَه الفَرَسُ كمَنَعَ و كذََلك البَغْلُ و الحِمَارُ و كلُّ ذي حافرٍ يَرْمَح رمْحاً : رَفَسَه، أَي ضَرَبَ برجْلِه. و قيل ضَرَبَ برِجْلَيْه جميعاً. و الاسم الرِّمَاحُ . يقال أَبْرَأُ إِليكَ من الجِمَاح و الرِّمَاحِ . و هََذا من باب العيوب الّتي يُرَدُّ المَبيعُ بها. قال الأَزهريّ: و رُبما اسْتُعير الرَّمْحُ لِذِي الخُفّ. قال الهُذَليّ:
بطعْنٍ كَرَمْحِ الشَّوْلِ أَمْسَتْ غَوارِزاً # جَواذِبُها تأْبى على المُتَغبِّرِ [١]
و قد يقال: رَمَحَت النَّاقةُ، و هي رَمُوحٌ . أَنشد ابن الأَعرابيّ:
تُشْلِي الرَّمُوحَ و هِيَ الرَّمُوحُ # حَرْفٌ كأَنّ غُبْرَها ممْلُوحُ
و في الأَساس: دابّةٌ رَمّاحةٌ و رَمُوحٌ : عَضّاضَةُ وَ عضوضٌ.
و من المجاز: رَمَحَ الجُنْدَبُ و ركضَ، إِذا ضَربَ الحصَى برِجْلَيْه. و في الصّحاح و اللّسان و الأَساس: بِرِجْلِه، بالإِفراد [٢] . قال ذو الرُّمَّة:
و مجْهُولة من دُونِ مَيَّةَ لمْ تَقِلْ # قَلُوصي بها و الجُنْدَبُ الجَوْنُ يَرْمَحُ
و من المجاز: رَمَحَ البرْقُ: إِذا لَمعَ لمَعاناً خفيفاً مُتقارِباً.
و من المجاز: أَخَذتِ البُهْمَى و نَحْوُها من المَرْعَى رِمَاحَها : شَوَّكَتْ فامتنعَتْ على الرَّاعَية. و أَخذتِ الإِبلُ رِماحها - و في مجمع الأَمثال: «أَسْلِحتها» : حَسُنتْ في عينِ صاحِبها فامتنع لذََلك من نَحْرها؛ يقال ذلك إِذا سَمِنَتْ أَو دَرّت، و كلّ ذََلك على المَثَل كأَنَّها تَمْنَعُ عن نَحْرِها لحُسْنِهَا في عين صاحبها. في التهذيب: إِذا امتنعَت البُهْمَى و نَحْوُها مِن المراعِي فيَبِسَ سَفَاهَا قِيل: أَخَذَتْ رِماحَها .
و رِمَاحُها : سَفَاها اليَابِسُ [٣] .
و يقَال للنّاقَة إِذا سَمِنَت: ذاتُ رُمْح ، و إِبلٌ ذَوَاتُ رِمَاحٍ ، و هي النُّوقُ السِّمانُ، و ذََلك أَنّ صاحِبَها إِذا أَراد نَحْرَها نَظَر إِلى سِمَنِها و حُسْنِهَا فامتَنَعَ من نحْرِهَا نَفَاسةً بها لِما يرُوقُه من أَسْنِمتها. و منه قول الفَرَزْدَق:
فمكَّنْتُ سَيْفِي مِن ذَوات رِماحِها # غَشاشاً و لم أَحْفِل بُكاءَ رِعَائِيَا
يقول: نَحَرْتُها و أَطْعمْتُها الأَضياف، و لم يَمنعني ما عليها من الشُّحومِ عن نَحْرِهَا نفاسةً بها.
و رُمَيحٌ ، كزُبيرٍ: عَلَمٌ على الذَّكَر كما أَن شُرَيحاً علمٌ على فَرْجِ المَرأَةِ.
و ذو الرُّمَيحِ ضَرْبٌ من اليَرَابيع طَويلُ الرِّجْلَيْنِ في أَوْساطِ أَوْ ظِفَته، في كلّ وَظِيفٍ فَضْلُ ظُفْرٍ. و قيل: هو كلُّ يَرْبُوعٍ، و رُمْحُه ذَنَبُه. و رِماحُه شَوْلاتُها [٤] . و يقال: أَخَذ فلانٌ و في بعض الأُمّهات: أَخذَ الشيخُ رُميْحَ أَبي سَعدٍ، أَي اتَّكَأَ على العصا هَرَماً أَي من كِبَرِه. و أَبو سَعْدٍ: هو لُقْمانُ الحَكيمُ المذكور في القرآن. قال:
إِمّا تَرَىْ شكَّتِي رُميْحَ أَبي # سعْدٍ، فقدْ أَحمِلُ السِّلاَحَ مَعَا
أَو هو كُنْيةُ الكِبَرِ و الهَرَم، أَو هو مرْثَدُ بنُ سعدٍ أَحدُ وَفْدِ عاد، أَقوالٌ ثلاثة [٥] .
و ذو الرَّمْحَيْن : لقب عَمْرو بن المُغِيرة لطولِ رِجْلَيْه شُبِّهتَا بالرِّماح . و قال ابن سيده: أَحسبه جَدّ عُمر بن أَبي رَبيعة. و هو مالك بن رَبيعةَ بنِ عَمْرٍو قال القُرشيّون: سُمِّيّ بذََلك لأَنه كان يُقاتِل برُمْحَين في يديه. و ذو الرُّمْحَيْن :
لقبُ يَزيدَ بن مِرْدَاسٍ السُّلَميّ أَخي العبّاس رضي اللََّه عنه. و ذو الرُّمْحَيْنِ : لقبُ عَبْد بن قَطَن محرَّكَةً ابن شَمِرٍ ككتِفٍ.
و الأَرْمَاحُ بلفظ الجمْع: نُقْيانٌ طِوالٌ بالدَّهْناءِ. و من المجاز: رِماحُ الجِنِّ: الطاعُون أنشد ثعلب.
لَعَمْرُكَ ما خَشِيتُ علَى أُبَيٍّ # رِمَاحَ بنِي مُقَيِّدةِ الحِمَار
[١] هو لأبي جندب الهذلي كما في ديوان الهذليين ٣/١٩٤.
[٢] و في التهذيب أَيضاً: برجله.
[٣] في الأساس: و أخذت البهمى رماحها: منعت بشوكها أن تُرعى.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و رماحه شولاته، كذا في النسخ و الذي في اللسان: و رماح العقارب: شولاتها، و هو الصواب» .
[٥] في اللسان: و أبو سعد أحد وفد عادٍ، و قيل: هو لقمان الحكيم، و في التكملة: هو مرثد بن سعد، و هو أحد وفد عادٍ.